jeudi 19 février 2026
سياسة

2025.. عام إعادة هندسة القوات المسلحة الملكية

2025.. عام إعادة هندسة القوات المسلحة الملكية

بإلقاء‭ ‬نظرة‭ ‬على‭ ‬"الكرونولوجيا‭ ‬العسكرية"‭ ‬لسنة‭ ‬2025،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأنشطة‭ ‬التدريبية‭ ‬والتمارين‭ ‬المشتركة‭ ‬والاقتناءات‭ ‬التقنية،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬في‭ ‬عمقها‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬كانت‭ ‬لحظة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية،‭ ‬ومحطة‭ ‬تراكم‭ ‬نوعي‭ ‬متقدم‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬رهانات‭ ‬التدريب‭ ‬المواكب،‭ ‬والردع‭ ‬الدفاعي،‭ ‬وإعادة‭ ‬التموضع‭ ‬الإقليمي،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تحديث‭ ‬العقيدة‭ ‬العسكرية‭ ‬وتوسيع‭ ‬الوظيفة‭ ‬الأمنية،‭ ‬لتشمل‭ ‬أبعادا‭ ‬إنسانية‭ ‬وصناعية‭ ‬وتكنولوجية‭ ‬ومعرفية،‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬دولي‭ ‬يتسم‭ ‬بتسارع‭ ‬التحولات‭ ‬وتداخل‭ ‬التهديدات‭. ‬


وتكشف‭ ‬الكرونولوجيا،‭ ‬كما‭ ‬يتضح،‭ ‬مسارا‭ ‬مركبا‭ ‬لتطور‭ ‬المنظومة‭ ‬التكوينية‭ ‬والتمرينية‭ ‬والمناورات‭ ‬المشتركة‭ ‬داخل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية،‭ ‬بوصفها‭ ‬منظومة‭ ‬معرفية‭ ‬وعملياتية‭ ‬متكاملة‭ ‬تُبنى‭ ‬عبر‭ ‬تراكم‭ ‬منضبط‭ ‬للتجارب،‭ ‬وتكامل‭ ‬بين‭ ‬التكوين‭ ‬النظري‭ ‬والتدريب‭ ‬التطبيقي‭ ‬والانخراط‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬فضاءات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬التكوين‭ ‬والتمرين‭ ‬لم‭ ‬يعودا‭ ‬مجرد‭ ‬آليات‭ ‬دعم‭ ‬ظرفي‭ ‬للجاهزية،‭ ‬بل‭ ‬تحولا‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬استراتيجية‭ ‬تُعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الثقافة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وتُرسّخ‭ ‬منطق‭ ‬الاحتراف؛‭ ‬فمنذ‭ ‬مطلع‭ ‬السنة،‭ ‬وتحديدا‭ ‬مع‭ ‬تمرين‭ ‬الغوص‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬البحرية‭ ‬البريطانية،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬التدريب‭ ‬يفهم‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬العسكري‭ ‬المغربي‭ ‬بوصفه‭ ‬فضاء‭ ‬لتبادل‭ ‬التقنيات‭ ‬والممارسات‭ ‬وتوحيد‭ ‬معايير‭ ‬السلامة‭ ‬وتطوير‭ ‬الكفاءة‭ ‬الفردية‭ ‬والجماعية‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬عالية‭ ‬الحساسية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قطيعة‭ ‬بين‭ ‬مرحلتين‭ ‬في‭ ‬التوجه،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬لبناء‭ ‬عقلية‭ ‬مهنية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬الدقيقة،‭ ‬وعلى‭ ‬منطق‭ ‬التعلم‭ ‬بالممارسة‭.‬


ويتعزز‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬حين‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬اختارت،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التدريب‭ ‬والتمرين‭ ‬المشترك،‭ ‬إدماج‭ ‬الوسائط‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬منظومتها‭ ‬المستقبلية،‭ ‬كما‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬الثقيلة‭ ‬AKINCI،‭ ‬حيث‭ ‬يظهر‭ ‬التكوين‭ ‬مرتبطا‭ ‬مباشرة‭ ‬بتحولات‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وبانتقال‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬نحو‭ ‬الفضاءات‭ ‬الرقمية‭ ‬والذكية‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يصبح‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬تشغيل‭ ‬هذه‭ ‬المنظومات‭ ‬وصيانتها‭ ‬وتحليل‭ ‬معطياتها‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬معرفية‭ ‬جديدة،‭ ‬تُعيد‭ ‬تعريف‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والتقنية‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭. ‬


في‭ ‬السياق‭ ‬نفسه،‭ ‬تبرز‭ ‬الزيارات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والعسكرية‭ ‬الأجنبية‭ ‬لبلادنا،‭ ‬مثل‭ ‬زيارة‭ ‬وفد‭ ‬كلية‭ ‬القيادة‭ ‬والأركان‭ ‬الرواندية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬هندسة‭ ‬تكوين‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تقاسم‭ ‬الذاكرة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وتبادل‭ ‬التجارب‭ ‬التاريخية،‭ ‬وربط‭ ‬التكوين‭ ‬المعاصر‭ ‬بجذوره‭ ‬الرمزية‭ ‬والاستراتيجية؛‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬بوصفها‭ ‬إطارا‭ ‬لبناء‭ ‬وعي‭ ‬مهني‭ ‬مشترك‭ ‬يُؤسس‭ ‬لفهم‭ ‬متقارب‭ ‬لمفهوم‭ ‬القيادة‭ ‬والانضباط‭ ‬والمسؤولية‭ ‬العملياتية‭.‬


كما‭ ‬تأتي‭ ‬ندوة‭ ‬التقنيات‭ ‬الناشئة‭ ‬والدفاع‭ ‬بالكلية‭ ‬الملكية‭ ‬للدراسات‭ ‬العسكرية‭ ‬العليا،‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬التكوين‭ ‬العسكري‭ ‬المعاصر‭ ‬يتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬التدريب‭ ‬التكتيكي،‭ ‬ليدخل‭ ‬مجال‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والقانوني‭ ‬والجيوسياسي‭. ‬إذ‭ ‬يعكس‭ ‬الاشتغال‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والأنظمة‭ ‬الذاتية‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬انتقال‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬نحو‭ ‬نموذج‭ ‬معرفي‭ ‬مركب،‭ ‬يدمج‭ ‬بين‭ ‬العلوم‭ ‬الصلبة‭ ‬والتحليل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والوعي‭ ‬القانوني‭. ‬


غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التراكم،‭ ‬يتجسد‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬في‭ ‬التحضيرات‭ ‬المكثفة‭ ‬لتمرين‭ ‬"الأسد‭ ‬الإفريقي"،‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬محورا‭ ‬مركزيا‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬التمرين‭ ‬المشترك‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬اجتماع‭ ‬التخطيط‭ ‬النهائي،‭ ‬والتكوينات‭ ‬المصاحبة،‭ ‬وتمارين‭ ‬التطهير‭ ‬النووي‭ ‬والإشعاعي‭ ‬والبيولوجي‭ ‬والكيميائي،‭ ‬والمناورات‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد،‭ ‬كلها‭ ‬محطات‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬«مدرسة‭ ‬عملياتية‭ ‬متنقلة»__‭ ‬(التخطيط‭ ‬الاستراتيجي-‭ ‬التنسيق‭ ‬اللوجستي-‭ ‬التنفيذ‭ ‬الميداني)‭.‬


ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬التمرين‭ ‬بعدا‭ ‬إضافيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬أفريكوم‭ ‬(القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬إفريقيا)،‭ ‬حيث‭ ‬يتقاطع‭ ‬التكوين‭ ‬المغربي‭ ‬مع‭ ‬العقائد‭ ‬العملياتية‭ ‬الغربية،‭ ‬ومع‭ ‬معايير‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬الحديثة،‭ ‬ومع‭ ‬مفاهيم‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني‭ ‬المعتمدة‭ ‬داخل‭ ‬المنظومات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭. ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬طائرات‭ ‬«الأباتشي»،‭ ‬وتكوين‭ ‬الطيارين‭ ‬وأطقم‭ ‬الصيانة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يوضح‭ ‬كيف‭ ‬يتحول‭ ‬التمرين‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة‭.‬


وتحمل‭ ‬زيارة‭ ‬وفود‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي،‭ ‬والأنشطة‭ ‬المشتركة‭ ‬مع‭ ‬قيادته‭ ‬في‭ ‬«نابولي»،‭ ‬بعدا‭ ‬مؤسسيا‭ ‬لهذا‭ ‬المسار،‭ ‬حيث‭ ‬يُبنى‭ ‬التكوين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬منظومات‭ ‬معيارية‭ ‬دقيقة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬«حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي»‭ ‬«ناتو»‭ ‬يُدخل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬تدريبي‭ ‬دولي،‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التوافق‭ ‬المفاهيمي،‭ ‬وتوحيد‭ ‬المصطلحات،‭ ‬وتنسيق‭ ‬إجراءات‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة،‭ ‬ما‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية‭ ‬للعمل‭ ‬ضمن‭ ‬تحالفات‭ ‬واسعة‭.‬


ويتعمق‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬مع‭ ‬تمرين "SEABORDER 2025"،‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬التمرين‭ ‬النظري‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬القيادة‭ ‬والتمرين‭ ‬الميداني‭ ‬الحي،‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ ‬تدريبي‭ ‬مزدوج‭. ‬


إضافة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬تكشف‭ ‬الدورات‭ ‬القانونية،‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬قطر‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القضاء‭ ‬العسكري،‭ ‬عن‭ ‬إدماج‭ ‬البعد‭ ‬القانوني‭ ‬في‭ ‬التكوين‭ ‬العملياتي‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬الضابط‭ ‬باعتباره‭ ‬فاعلا‭ ‬مسؤولا‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬قانونية‭ ‬دولية،‭ ‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬مطالب‭ ‬بفهم‭ ‬قواعد‭ ‬الاشتباك‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وقانون‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬القانوني‭ ‬عنصرا‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الجاهزية،‭ ‬مكونا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬التدريب‭.‬


إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تؤكد‭ ‬الدورات‭ ‬الأممية،‭ ‬خاصة‭ ‬تكوين‭ ‬مدربي‭ ‬ضباط‭ ‬الأركان،‭ ‬أن‭ ‬التكوين‭ ‬المغربي‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬إنتاج‭ ‬المعرفة‭. ‬إذ‭ ‬يعكس‭ ‬تكوين‭ ‬المكوّنين‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬البيداغوجية‭ ‬انتقال‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تصدير‭ ‬الخبرة‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬المعايير‭ ‬التدريبية‭ ‬داخل‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭..‬


وفي‭ ‬المجال‭ ‬البحري،‭ ‬تظهر‭ ‬تمارين‭ ‬«فلوتكس»،‭ ‬ومهام‭ ‬«كليمنصو‭ ‬25»،‭ ‬وتمرين‭ ‬«أطلس‭ ‬هاند‭ ‬شيك»،‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬فضاءات‭ ‬لتكامل‭ ‬التدريب‭ ‬الجوي‭ ‬والبحري،‭ ‬وتطوير‭ ‬قدرات‭ ‬القيادة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬البيئات‭ ‬المركبة‭.  ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬البحرية‭ ‬الفرنسية‭ ‬والأمريكية‭ ‬يعزز‭ ‬مهارات‭ ‬التنسيق،‭ ‬وإدارة‭ ‬المجال‭ ‬البحري،‭ ‬ومكافحة‭ ‬التهديدات‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد،‭ ‬من‭ ‬الغواصات‭ ‬إلى‭ ‬التهديدات‭ ‬غير‭ ‬المتماثلة‭.‬


ولم‭ ‬تكتف‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬بإيلاء‭ ‬الاهتمام‭ ‬للتدريب‭ ‬والتكوين‭ ‬والتقنية،‭ ‬بل‭ ‬راهنت‭ ‬على‭ ‬الأبعاد‭ ‬الإنسانية‭ ‬والطبية‭ ‬للجيش‭ ‬بوصفها‭ ‬جزءا‭ ‬عضويا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬التكوين،‭ ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬التدريب‭ ‬على:‭ ‬(المستشفى‭ ‬الميداني؛‭ ‬دورات‭ ‬الإسعاف‭ ‬القتالي؛‭ ‬الإنعاش‭ ‬الميداني؛‭ ‬ورشات‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأوبئة)،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الجاهزية‭ ‬العملياتية‭ ‬تشمل‭ ‬كذلك‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭ ‬والصحي‭ ‬وبناء‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬الكوارث‭ ‬والأزمات‭ ‬الصحية‭ ‬والنزاعات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬المعقد‭.‬


ويُسهم‭ ‬منتدى‭ ‬مديري‭ ‬الكليات‭ ‬الحربية‭ ‬الإفريقية،‭ ‬وبرامج‭ ‬تكوين‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬السلام،‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬أفق‭ ‬التكوين‭ ‬نحو‭ ‬أبعاد‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والقيادة‭ ‬الشاملة،‭ ‬وبناء‭ ‬شبكات‭ ‬مهنية‭ ‬قارية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬فهما‭ ‬متقدما‭ ‬للتكوين‭ ‬بوصفه‭ ‬أداة‭ ‬لبناء‭ ‬النخب‭ ‬العسكرية‭ ‬الإفريقية،‭ ‬ولتوحيد‭ ‬الرؤى‭ ‬حول‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭.‬


على‭ ‬مستوى‭ ‬القوات‭ ‬الجوية،‭ ‬يأخذ‭ ‬التمرين‭ ‬الجوي‭ ‬«ماراثون‭ ‬25»،‭ ‬وتمرين‭ ‬«شرقي‭ ‬2025»،‭ ‬بعدا‭ ‬تكتيكيا‭ ‬عاليا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬القتال‭ ‬الجوي‭ ‬والبري‭ ‬المشترك،‭ ‬وتكامل‭ ‬الأسلحة،‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬جغرافية‭ ‬معقدة‭. ‬هنا‭ ‬تتجلى‭ ‬وظيفة‭ ‬التمرين‭ ‬باعتباره‭ ‬مختبرا‭ ‬لتجريب‭ ‬السيناريوهات،‭ ‬واختبار‭ ‬الجاهزية،‭ ‬وتطوير‭ ‬التكتيكات‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬تحاكي‭ ‬الواقع‭ ‬العملياتي‭.‬


أما‭ ‬الأنشطة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالصناعات‭ ‬الدفاعية،‭ ‬وتحديث‭ ‬أسطول‭ ‬النقل،‭ ‬واتفاقيات‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬مثل‭ ‬«لوكهيد‭ ‬مارتن»‭ ‬و«سابينا‭ ‬إنجينينغ»‭ ‬و«إيربيس‭ ‬هليكوبترز»،‭ ‬فتعكس‭ ‬توجها‭ ‬نحو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬الشراء‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬الشراكة‭ ‬والإنتاج‭ ‬المشترك،‭ ‬ومن‭ ‬منطق‭ ‬التبعية‭ ‬التقنية‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬التمكين‭ ‬العلمي‭ ‬والصناعي،‭ ‬مما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬صناعة‭ ‬دفاعية‭ ‬وطنية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير،‭ ‬وتكوين‭ ‬المهندسين‭ ‬والتقنيين،‭ ‬وربط‭ ‬الجامعة‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الابتكار،‭ ‬وبناء‭ ‬منظومات‭ ‬تمويل‭ ‬مستدامة،‭ ‬وتطوير‭ ‬أطر‭ ‬قانونية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬مرنة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التطور‭ ‬السريع‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭. ‬


وتظهر‭ ‬تمارين‭ ‬تدبير‭ ‬الكوارث،‭ ‬مثل‭ ‬«ماروك‭ ‬مانتليت»،‭ ‬والدورات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالعنف‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ومحاربة‭ ‬الأخبار‭ ‬الزائفة،‭ ‬أن‭ ‬التكوين‭ ‬العسكري‭ ‬المغربي‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬مقاربة‭ ‬شمولية‭ ‬للأمن،‭ ‬تدمج‭ ‬البعد‭ ‬المجتمعي‭ ‬والإعلامي‭ ‬والنفسي‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬العملياتية‭. ‬الضابط‭ ‬والمتدرب‭ ‬يصبحان‭ ‬فاعلين‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬معلوماتية‭ ‬معقدة،‭ ‬تتطلب‭ ‬مهارات‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب،‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬والتواصل‭ ‬الاستراتيجي‭.‬


ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬التراكم،‭ ‬يتشكل‭ ‬نموذج‭ ‬تدريبي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الاستمرارية‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬المستويات‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬تمرين‭ ‬يبني‭ ‬على‭ ‬سابقه،‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تصاعدي‭ ‬نحو‭ ‬احترافية‭ ‬عالية‭.  ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬تمثل‭ ‬مرحلة‭ ‬كثيفة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬منظومة‭ ‬التكوين‭ ‬والتمرين،‭ ‬حيث‭ ‬تداخلت‭ ‬الأبعاد‭ ‬التقنية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والقانونية‭ ‬والصناعية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعلنا‭ ‬أمام‭ ‬جيش‭ ‬مغربي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬متعددة،‭ ‬وعلى‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬مختلفين،‭ ‬وعلى‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬المركبة،‭ ‬وعلى‭ ‬إنتاج‭ ‬المعرفة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وتوظيفها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والإقليمي‭ ‬والدولي‭. ‬

 

تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من "الوطن الآن"

رابط العدد هنا

https://anfaspress.com/alwatan/pdf-view/426-2026-02-17-07-16-24