jeudi 19 février 2026
في الصميم

أريري: الحاجة لتصنيف الاختناقات المرورية في خانة الإرهاب!

أريري: الحاجة لتصنيف الاختناقات المرورية في خانة الإرهاب! عبد الرحيم أريري

يحق للمغاربة القاطنين بالمدن الكبرى عامة والدارالبيضاء خاصة، أن يسائلوا الدولة (حكومة وبرلمانا وجهات وجماعات ترابية)، عن السبب في عدم ترقية مشكل الاختناق المروري الرهيب إلى مصاف «الظاهرة الإرهابية».

 

فالإرهاب ليس فقط هو «التفركيع» بحزام ناسف أو سيارة مفخخة، لتفجير بنايات عمومية أو استهداف شخصيات رسمية مغربية مدنية أو أمنية وديبلوماسية معتمدة ببلادنا، بل هو أيضا ذاك الجحيم اليومي والمروع الذي يصلى بناره ملايين مستعملي الطريق بالمدن الكبرى، مع ما يترتب عن ذلك من حصار للسائقين في مدارات وملتقيات الطرق لساعات، وما يصاحب ذلك من «تعذيب» نفسي وتوثر وإرهاق. فضلا عن ضياع مصالح الآلاف من المواطنين نتيجة الاكتظاظ والاختناق في الشوارع.

 

هذا الوضع ما فتئ يتفاقم، لدرجة أن قضاء غرض عادي يتطلب الخضوع لحصة تعذيب لمدة تفوق ساعة ونصف في التنقل لمسافة قد لا تتجاوز سبع أو ست كيلومترات. أي أن التنقل في البيضاء لمسافة كيلومتر واحد يتطلب من المرء قضاء بين 7 و10 دقائق. بمعنى أن التنقل من الحي الصناعي بالبرنوصي مثلا إلى حي الألفة، أو من حي شريفة إلى المعاريف، أو من سيدي معروف إلى سيدي عثمان، يفرض قضاء ما بين ساعة ونصف وساعتين حسب أيام الأسبوع، وكأن المرء مسافر إلى دول أوروبا الوسطى!

المقام هنا لا يسمح بالوقوف عند الأعطاب والاختلالات التعميرية التي فاقمت من معضلة السير والجولان بالبيضاء والمدن الكبرى، ولا الوقوف عند المجهود المالي الأخير الذي بذلته السلطة العمومية لتدارك العجز عبر تبني مخططات التأهيل الخماسي بالبيضاء (2020-2015)، أو المشاريع التي نفذت بالمداخل الرئيسة للمدينة قبيل احتضان المغرب "للكان"، ولكن المراد دق ناقوس الخطر لترقية ملف التنقل بالحواضر الكبرى، خاصة بالدارالبيضاء، وجعله القضية المركزية للسياسة العمومية. فالأمر يهم مدينة تنتج ثلث الناتج الداخلي الخام للبلاد وتحتضن قطبا ماليا يعول عليه لاستقطاب الشركات والرساميل العالمية. ومن العار أن تهمل الدولة هذا الملف وتتركه للتدبير العشوائي والارتجالي على يد "ذئاب انتخابية منفردة" أو على يد "خلايا تقنوقراطية نائمة" !!