مع بداية سنة 2026، دخلت مجموعة من التدابير الجبائية الجديدة حيز التنفيذ عقب نشر قانون المالية رقم 50-25 بالجريدة الرسمية، في سياق يتسم بمواصلة تنزيل إصلاح المنظومة الضريبية الوطنية وتعزيز نجاعتها.
وقد همت هذه المستجدات الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، والضريبة على الشركات، إلى جانب رسوم التسجيل والتنبر، بما يعكس توجها عاما نحو توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين آليات التحصيل، وتعزيز الشفافية في المعاملات الاقتصادية.
وأوضحت د.زهيرة الادريسي، أستاذة المالية العامة بالكلية المتعددة التخصصات ـ الناظور جامعة محمد الأول ـ وجدة، ل "أنفاس بريس"، في ما يتعلق بالضريبة على الدخل، أقر قانون مالية سنة 2026 مراجعة طرق أداء الضريبة المستحقة على أرباح رؤوس الأموال المنقولة، في إطار ملاءمة النظام الجبائي مع طبيعة هذه المداخيل وتحسين مردوديتها. كما شملت التعديلات مراجعة النظام الجبائي المطبق على أجور مستخدمي الشركات الحاصلة على صفة القطب المالي للدار البيضاء (Casablanca Finance City)، بما ينسجم مع التحولات التي عرفها هذا النظام الخاص. وإلى جانب ذلك تم إقرار خصم ضريبي لفائدة المهنيين الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة عند تفويت أصل تجاري، مع رفع مبلغ التخفيض السنوي للضريبة على الدخل المرتبط بإعالة الأسرة في خطوة ذات بعد اجتماعي واضح. كما نص القانون على إعفاء معاشات التقاعد التكميلي التي يصرفها الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) لمتقاعدي القطاع الخاص من الضريبة على الدخل، بما يعزز الحماية الاجتماعية لهذه الفئة.
أما على مستوى الضريبة على القيمة المضافة، تتابع الأستاذة الجامعية، فقد تميزت المستجدات بإرساء إلزامية التصريح الذاتي بالنسبة للمقاولات الصناعية التحويلية فيما يخص النفايات الصناعية الجديدة والمعادن وباقي مواد الاسترجاع، بهدف ضبط هذا النشاط وتقليص الممارسات غير المهيكلة. كما تم إعفاء المواد المخصبة والدعامات الزراعية الموجهة للاستعمال الفلاحي من الضريبة على القيمة المضافة، دعما للقطاع الفلاحي وتعزيزا للأمن الغذائي. وشملت التدابير كذلك ملاءمة مدد الإعفاء الإضافية الخاصة بوسائل الاستثمار بين العمليات المنجزة داخل المغرب وتلك المرتبطة بالاستيراد، إلى جانب إعفاء الدم ومشتقاته من الضريبة على القيمة المضافة مع الحق في الخصم، ومنح إعفاء مؤقت على عمليات استيراد الأبقار والإبل الحية، في سياق ظرفي يهدف إلى دعم العرض واستقرار الأسعار.
وبخصوص الضريبة على الشركات، أضافت محاورتنا، أن قانون مالية سنة 2026 نص على الإعفاء من الاقتطاع من المنبع على حقوق الكراء والتعويضات المماثلة المرتبطة بتأجير وصيانة السفن المخصصة للنقل البحري الدولي، في انسجام مع المعايير الدولية وتحفيزا لتنافسية هذا القطاع.
كما تم اعتماد معدل ضريبي ملائم لمؤسسات التمويل الصغير، مراعاة لطبيعة نشاطها ودورها في الإدماج المالي، إلى جانب مراجعة طرق التصريح وأداء الضريبة على الشركات المتعلقة بالزيادة في القيمة الناتجة عن تفويت عقار بالمغرب من طرف شركة غير مقيمة.
وفي ما يخص رسوم التسجيل والتنبر، أقر القانون إرساء رسم تسجيل إضافي بنسبة 2% على العقود المتعلقة بنقل ملكية العقارات أو الحقوق العينية العقارية أو الأصول التجارية عندما تتم هذه العمليات دون إمكانية تبرير وتتبع طرق الأداء، في إطار تعزيز الشفافية ومحاربة التهرب الضريبي. كما تم توحيد وتوضيح المعالجة الجبائية الخاصة برسوم التسجيل المتعلقة بعمليات القرض المنجزة من طرف مؤسسات الائتمان والهيئات المماثلة، وكذا الضمانات المرتبطة بها وعمليات الرفع منها.
وشملت المستجدات، تتابع الأستاذة الجامعية، تطبيق رسم تسجيل بنسبة 0,1% على الصفقات العمومية، وتحسين نظام التحفيزات الجبائية المرتبطع غبعمليات إعادة هيكلة المجموعات والشركات، بما في ذلك الإعفاء منغ رسوم التسجيل الخاصة بتحمل الديون داخل نفس المجموعة، إلى جانب إقرار رسم ثابت قدره 1000 درهم على نقل عناصر الأصول المتداولة بين شركات المجموعة الواحدة. كما تم تقليص معدل رسوم التسجيل المطبق على تفويت أسهم أو حصص الشركات ذات الغلبة العقارية، مع إعفاء العقود المتعلقة باقتناء العقارات من طرف مؤسسات الأعمال الاجتماعية التابعة للإدارات العمومية من رسوم التسجيل.
واشارت محاورتنا الى أن قانون المالية لسنة 2026 تضمن مجموعة من المستجدات الجبائية التي تروم تعزيز الشفافية ومحاربة الغش الضريبي، ولا سيما الممارسات المرتبطة بالفوترة الوهمية وعدم التصريح الحقيقي بالمعاملات.
وفي هذا الإطار، نص القانون على توسيع مجال تطبيق نظام الحجز في المنبع سواء في مجال الضريبة على الشركات أو الضريبة على القيمة المضافة.
ويشمل هذا التوسيع المكافآت المرتبطة بالخدمات المقدمة من طرف الأشخاص الاعتباريين لفائدة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، ومقاولات التأمين وإعادة التأمين، وكذا المنشآت التي يساوي أو يفوق رقم معاملاتها خمسين مليون (50.000.000) درهم. كما تم توسيع نطاق تطبيق الحجز في المنبع ليشمل عائدات كراء العقارات، سواء بالنسبة للضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل.
ويقصد بالحجز في المنبع، آلية جبائية يتم بموجبها اقتطاع الضريبة مباشرة عند مصدر الدخل، أي قبل توصل المستفيد بالمبلغ الصافي، حيث تقوم الجهة الدافعة للدخل بأداء الضريبة لفائدة الخزينة العامة نيابة عن الملزم، وهو ما يتيح للإدارة الجبائية تحصيل الضريبة بشكل مسبق ويحد من مخاطر التهرب وعدم الامتثال الضريبي.
وخلصت محاورتنا بالقول أنه يمكن اعتبار الحجز من المنبع إجراء إيجابيا من حيث المبدأ، شريطة أن يواكب بضمانات قانونية واضحة، وآليات فعالة للتسوية والاسترجاع، وتدرج في التطبيق يراعي وضعية الملزمين، بما يحقق التوازن بين نجاعة التحصيل وعدالة النظام الجبائي.