lundi 2 février 2026
كتاب الرأي

إدريس المغلشي: أي أفق سياسي للمرحلة ؟

إدريس المغلشي: أي أفق سياسي للمرحلة ؟ إدريس المغلشي

يمر المسار السياسي المغربي من مرحلة جد دقيقة بعدما استنفذ كثير من الأطروحات والخلفيات دون أن نقف على بديل سياسي قادر على إعادة الثقة للمواطنين في  الاحزاب السياسية ودورها الرئيسي في تبني رهانات المرحلة وتعزيز الدور الديبلوماسي الذي مافتئ يسجل نقطا لصالح  الخارجية المغربية ويعززمكانة المغرب كدولة تتمتع بمقومات الريادة سواءبموقعه الاستراتيجي اوالأدوار الاخيرة التي تميز بها في محيطه الإقليمي والدولي وهو الأمر الذي تتكشف حقيقته في كل مناسبة نحتاج فيها لتأييد من الخارج. لعل  أبرز معيقات هذا الطرح كون بنيتنا الداخلية تشكو كثيرمن الأعطاب وسوء تقدير في تحديد الأولويات لقد ظهر جليا أننا امام فراغ سياسي قاتل وعاجز عن  طرح بديل يتجاوزالأخطاء السابقة ويستفيد منها ليؤسس لمنطق جديد يحمل هموم المرحلة الآنية ولعل من اسباب الفشل أن نعالج ردود أفعالها السلبية  باختيار الحل السهل و الصعب المكلف في نفس الوقت دون فتح باب الحوار الحقيقي لتطويق الأزمة مع البحث الجاد عن تقليل الخسائر عوض تأجيج الصراع وهنا نتكلم عن جيل زد الذي ثار بأدوات عصره التي يتقنها على تدبير سياسي متخلف كلاسيكي  تجاوزه التاريخ ولم يجد آليات مناسبة للحوار معه لقد تأكد بالملموس أننا امام دكاكين سياسية وملكيات خاصة خاضعة للتوريث والتفكيك والتفتيت أيضا.

لقد ظهر جليا أن الرهان على كرة القدم على وجه الخصوص لوحده كبديل عن الديمقراطية مادامت احزابنا غير قادرة على فعل الحشد كماتفعله رياضة الجماهير اصبح مشروعا فاشلا لايؤمن المناعة ولا يحقق أهداف التنمية ولن يكون بديلا صريحا وناجعا عن الديمقراطية.التنمية الحقة بمختلف تسمياتها ومشاريعها لا تحتل فيها الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص مكانة ذات اولوية قصوى  بل نحتاج لبرامج مستدامة تتمتع بسيرورة على المدى المتوسط والبعيد وعلى رأسها الصحة والتعليم وتقتضي آليات واضحة المعالم للتنفيذ بمايضمن ويرسخ ثقافة الحكامة. ولعل من ابرز صور العبث التي توضح بجلاء مدى استهتار السياسة بمستقبل الوطن دون أن نلمس لها  إجراء واحدا يتيما يرسخ المقتضى الدستوري (المسؤولية المقرونة بالمحاسبة) و أن نعاين في لحظة الالتباس والغموض التي تنتاب فعلنا السياسي حيث لم نعد نفرق بين مسؤول حكومي وهو نفسه مسؤول رياضي هذا الخلط والارتباك المقصود الذي يسعى لمركزة القرار في يد واحدة يصعب معه الحسم في مجال دون تأثير الشق الآخر عليه .فحين يقف لقجع كوزير مكلف بالميزانية  بقبة البرلمان ليقدم ميزانية 2026 فهو نفسه رئيس جامعة كرة القدم الذي لزم الصمت لحدود الساعة ولم يقدم حصيلة دورة الكان التي اقيمت بالمغرب مؤخرا ولم نسمع لا من قريب ولا من بعيد  عن خلاصتها وآثارها على جميع القطاعات المعنية. من سنحاسب هنا وزير مكلف بميزانية أجهض كل أحلام المغاربة ابتداء من العيش الكريم وانتهاء بنيل كاس قارية لم نفز بها منذ نصف قرن. دون الكلام عن تعاقد شفاف يتم الاحتكام إليه ويرتب الجزاءات .
 

في ظل ازدواجية المهام كإشارة سلبية تقول أن رحم المرأة المغربية لم تعد تلد الكفاءات بالقدر الكافي الذي يدفعنا لجعل رجل (سوبرمان) يحتل كل هذه المناصب .فيما الشباب بكفاءة عالية إما مهجر قصرا أو مغيب قهرا .أتساءل عن اية حكامة نتحدث في بيئة يغيب فيها القانون ويختفي فيها دورالرقابة والتقييم الموضوعي لصرف الميزانيات والمال العام عموما والبعض يتكلم بحرقة عن إقالة مدرب ظهر بالملموس محدوديته و أن اقصى ماحققه الصف الرابع في مونديال قطر . ولن يقدم اي  جديد يذكر .الحقيقة ان المطلب الحقيقي والواقعي لو كنا في دولة القانون والمؤسسات وكان هناك وعي سياسي  حقيقي هو قرار إقالة لقجع من إحدى  المنصبين حتى نتفرغ بشكل جدي ونهائي لمحاسبته في المنصب الآخر. لن نحاسبه في الاولى ولا الثانية وستمر العاصفة بدون أثر يذكر مادمنا  في زمن الإستثناءات حيث لا معايير ولامؤشرات ولاتقييم. فوضى في كل المجالات ونتكلم عن اسباب ازمة السياسة وكيف تعيش حالة من التردي والانحطاط والحال أننا مطالبون جميعا بالقطع مع هذه الصور المشينة التي تشوش على مسار ديبلوماسي رائد في المنطقة يتطلب دعما داخليا بما يؤهلنا للانتصار في مشروعنا المجتمعي الواعد الحكم الذاتي وهو الأهم.