لقد أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها جزءا لا يتجزأ في حيات التلاميذ والتلميذات. فهم يتعاملون معها يوميا منها: الأدوات الرقمية، هواتف ذكية أجهزة لوحية، حواسيب.. كما يستخدمون منصات متنوعة من الشبكات الاجتماعية (إنستكرام تيك طوك، اليوتيب...) إلى الألعاب الإلكترونية، و يشاركون عبرها الصور والفيديوهات والتعليقات.
إلا أن المحتوى الذي تقدمه بعض المنصات الرقمية يساهم في بناء الإنسان. فإذا ما اتسق محتواها مع القيم النبيلة التي تربى عليها تلامذتنا، فإن الثمرة اليانعة نحصدها في صورة تعزيز سلوكيات إيجابية لديهم على السوداء. لكن عندما تتباين الرسائل المقدمة من تلك المنصات الرقمية عما يتقبله الوجدان السوي، فإن تكريس الممارسات غير السوية تعد نتاجا متوقعا جراء الإنفكاك الاخلاقي.
إن المحتوى الهادف لتلامذتنا، ينبغي أن يغلف بالمعايير الضامنة لفرض ما يرتضيه مجتمعنا، حيث الالتزام بالقيم النبيلة، وهنا تصبح اوعية النشر المتمثلة في هذه المنصات الرقمية بمثابة كيان فاعل، يقوم على ميثاق للطرح، يتناغم مع هوية وقومية وطننا، ويحمي نسيجه ويزيد من تماسك المجتمع ومن ثم تصبح لغة الخطاب الاعلامي الرقمي رصينة يتجرعها تلامذتنا وتبعث في وجدانهم الأمل.
إن مختلف شبكات التواصل الاجتماعي ومنها الرقمية الهادفة لتلامذتنا، يمكنها أن تخلق بيئات رقمي حاضنة لتحفيز وتسريع الأفكار الإيجابية والمحفزة على الإبداع في مختلف المجالات و الضامنة لتنمية مهارات التفكير العليا، بل تتعدى ذلك لتشمل ٱكتساب مهارات نوعية وتصقل صور الخبرة لدى الفرد، فتجعله يتعطش لمزيد منها. وهنا يصبح الإستثمار في البشر معيارا رئيسا يتوجب ان تتمسك به نوافذ التثقيف الرقمي. وهذا يجعلنا مطمئنين على مقدرة تلامذتنا في تدبير وإدارة الوقت بكفاءة، و التحول من صور الإستهلاك السلبي إلى الاستفادة المنشودة من روافد البناء المعرفي المغذية للعقول.
إن الرأسمال الحقيقي لأي بلد هو الموارد البشرية التي باتت احد إهتمامات الدول الصاعدة، لذا بادرت الدول على محاربة كل ماهو غث وردئء بالمنصات الرقمية.
إن مختلف شبكات التواصل الاجتماعي المنصات الرقمية تمر محتويات تجمع بين الغث والسمين. وتشكل منصات المحتوى الهادف للإنسان، درعا واقيا وحاىط صد رئيسا ضد حروب الحيل الرابع المستهدفة تفتيت المجتمعات من الداخل، عبر حروب نفسية تتأتى من بوابة الإشاعات المغرضة، تعمل على نزع حالة الإستقرار والطمأنينة المجتمعية بصورة ممنهجة، كي يفقد تلامذتنا أبناء وطننا الواحد الثقة الكلية بمؤسساتهم ومن يقوم على إدارة شؤون بلدهم.. لذا يتوجب ان تنال حضانات القيم، ومحاضن التنشئة الرقمية، الإهتمام من قبل مؤسسات الدولة، لتصبح منابر للوعي الرشيد، و أدوات للبناء، وبيئات فاعلة تسهم في صناعة العقول المستنيرة .
وصفوة القول ، شبكات التواصل الاجتماعي المنصات الرقمية أصبحت جزءا أساسيا من حياة تلامذتنا وتوفر فرصا للتعلم والتواصل لكنها تعرصهم لمخاطر يجب على مكونات المجتمع من أسرة ومدرسة معرفتها. فالإفراط في ٱيتعمالها يؤدي إلى مشاكل صحية، جسدية ونفسية.
خليل البخاري، باحث تربوي
.