jeudi 5 février 2026
كتاب الرأي

بنسعيد الركيبي: المعلومة جزء أساسي من خطط تدبير الطوارئ

بنسعيد الركيبي: المعلومة جزء أساسي من خطط تدبير الطوارئ بنسعيد الركيبي

كما تحركت السلطات مشكورة لإجلاء سكان المناطق المهددة حفاظا على سلامتهم الجسدية، برز في المقابل تحد مواز لا يقل خطورة. ويتعلق الأمر هنا بموضوع إدارة المعلومة في زمن الأزمات. فخلال الكوارث الطبيعية وغيرها من الطوارئ، يتحول الخبر إلى عنصر حاسم في توجيه السلوك العام. ويكون أداة طمأنة وتنظيم،  وقد ينقلب إلى مصدر خوف وارتباك إذا انفلت من معايير الدقة والمسؤولية.

في هذه اللحظات الحساسة يتم الحرص على تأطير منظومة التواصل و مدى قدرتها على حماية السلامة النفسية والجماعية، بقدر ما يتم الاهتمام باختبار سلامة البنيات والتجهيزات. فالعناوين المثيرة والمقاطع المجتزأة والتوقعات المرعبة التي تنتشر بلا تحقق،  تضاعف القلق وتربك جهود التدخل، وتدفع المواطنين إلى اتخاذ قرارات متسرعة. وحينها يصبح الخطر مركبا بين ما تفرضه الكارثة وما تصنعه الإشاعة. لذلك يطرح تنظيم تداول الأخبار كجزء من تدبير الطوارئ نفسه، باعتباره ضمانة لفعاليته في لحظة تحتاج إلى الوضوح والانضباط، وليس من باب التقييد للحق في التعبير. ذلك أن حصر بث المعطيات الرسمية في القنوات المهنية المؤهلة، يرسخ مبدأ المسؤولية ويحدد مرجعية واحدة للخبر القابل للتحقق.

فالإعلام المهني حين يتحمل مسؤولية ما ينشر يلتزم بالتدقيق وبسياق المعلومة وبأثرها على السلوك العام. وهذا التنظيم يحد من تضارب الروايات ويمنع سباق الإثارة ويحول التواصل إلى أداة توجيه عملي يساعد المواطنين والسلطات على اتخاذ قرارات آمنة.

ولا يكتمل هذا المسار دون تواصل استباقي واضح من الجهات المعنية، عن طريق نشر البيانات المنتظمة والمعلومة المحدثة، لتقليص فراغ المعلومة الذي تتسلل منه الإشاعة. كما أن إشراك الإعلاميين في بروتوكولات الطوارئ وتوفير معطيات دقيقة لهم يعزز الثقة ويجعل الرسالة موحدة ومفهومة. وحين تصبح المعلومة جزءا من تدبير الطوارئ، نربح جبهة أساسية في حماية المجتمع.