نظّمت سفارة المملكة المغربية بصوفيا (بلغاريا)، يوم الخميس 29 يناير 2026، عرض الفيلم “فاس صيف 55” بقاعة Cinema House بالعاصمة البلغارية، وذلك في إطار مهرجان صوفيا MENAR السينمائي، أحد أبرز التظاهرات الثقافية في بلغاريا، والذي يتميّز ببرمجة نوعية تحتفي بتنوّع التجارب السينمائية وتُعلي من شأن الحوار والتلاقي بين الثقافات.
ويُعرف مهرجان صوفيا MENAR بانفتاحه على سينمات متعددة المشارب، حيث يضم إلى جانب أعمال من الشرق الأوسط وإفريقيا، مشاركات من دول آسيوية من بينها الهند وإندونيسيا وباكستان، ما يجعله منصة ثقافية متعددة الأفق، تسعى إلى تقديم سينما ذات بعد إنساني وجمالي عابر للحدود.
وفي كلمتها التقديمية للفيلم، أشادت زكية الميداوي، سفيرة المغرب لدى جمهورية بلغاريا، بالدور الذي يضطلع به هذا المهرجان باعتباره فضاءً للتفكير المشترك والحوار الثقافي بين الشعوب. كما أبرزت المكانة التي يحتلها الفن السابع كوسيلة فاعلة في نقل الذاكرة الجماعية والتجارب الإنسانية، وقدرته على التعبير عن قيم كونية راسخة، من حرية وكرامة وأمل، في لغة تتجاوز الخصوصيات والسياقات الوطنية.
وفي السياق ذاته، أكدت الدبلوماسية المغربية أن هذه الدينامية الثقافية تنسجم مع رؤية الملك محمد السادس، التي تجعل من الثقافة والفن والإبداع دعائم أساسية في إشعاع المملكة، ووسائل محورية لترسيخ قيم الانفتاح وتعزيز التقارب والتفاهم بين الأمم والشعوب.
وقد عُرض فيلم “فاس صيف 55” الصادر سنة 2024 ومن إخراج عبد الحي لعراكي، أمام قاعة غصّت بالحضور وتابعت العرض باهتمام لافت. ويأخذ الفيلم المشاهد إلى مدينة فاس خلال صيف سنة 1955، عشية استقلال المملكة، حيث يختار مقاربة هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المغرب من خلال منظور طفل في الحادية عشرة من عمره، مقدّمًا قراءة هادئة وعميقة لمجتمع يعيش تحوّلات دقيقة، تتخللها توترات صامتة وآمال مشتركة، في ظل شعور راسخ بالكرامة.
ويكتسب اختيار هذا العمل ضمن برمجة مهرجان بلغاري مرموق دلالته من هذا النهج السردي الرصين، ذي البعد الكوني، الذي يفتح المجال أمام قراءة إنسانية للتاريخ. كما ينسجم هذا الاختيار مع رسالة مهرجان صوفيا MENAR السينمائي الرامية إلى تقديم برمجة منفتحة ومتعددة، تُقيم جسور الحوار بين تجارب سينمائية متنوعة، متجاوزة الحدود الجغرافية والثقافية، وحاملة لمعانٍ فكرية وعمق جمالي.
وقد عرف هذا الحدث حضورًا وازنًا، ضمّ نحو عشرين سفيرًا معتمدين لدى بلغاريا رفقة أزواجهم، من بينهم سفراء كل من المملكة العربية السعودية، الأرجنتين، الولايات المتحدة الأمريكية، الهند، إندونيسيا، العراق، إيرلندا، إيطاليا، الكويت، لبنان، مولدوفا، منغوليا، الاتحاد الأوروبي، باكستان، فلسطين، فيتنام، وغيرها، إلى جانب ممثلي المؤسسات البلغارية، من وزارات وبرلمان، فضلًا عن شخصيات من الأوساط الأكاديمية والثقافية، ومهنيي السينما والإعلام، ومحبي الفن السابع، بما يعكس الاهتمام المتزايد بالسينما المغربية وبالقضايا التي تطرحها.
وعقب العرض، أقامت سفارة المملكة المغربية بصوفيا حفل استقبال على شرف الحاضرين، حيث استمتع الضيوف، على إيقاعات الموسيقى المغربية» الملحون «، بتذوّق الشاي بالنعناع، والمشروبات المنعشة، والحلويات، إلى جانب تشكيلة من المأكولات المغربية المالحة، في أجواء عكست دفء الضيافة المغربية وثراء تقاليدها.