لقد كنا شهود لأكثر من عقدين من الزمن على مرحلة صالت و جالت فيها بعض اصوات الجاليات المغربية بالمهجر التي كان يقام لها و يقعد...
كما لا ينكر الا حاقد و جاحد حسنات ذلك التراكم و النقاش و حتى التراشق و ما خلقه من تتبع و حركية داخل المشهد السياسي و الحزبي و الاعلامي بالمغرب...تارة من أجل إخماد رغبات و غضب أولئك الأفراد ، و تارة من اجل رصد تلك المطالب السياسية و الدستورية اي المشاركة في السياسات العمومية...
كان العديد من أفراد الجيل الأول يعرف انه مطالب اخلاقيا على الاقل برسم الخطوة الأولى للحق الدستوري للمشاركة السياسية مرتكزا في ذلك على قوة الخطب الملكية و بقوة الدستور المغربي...
اليوم ، وصل المشروع المغربي في التغيير و الإصلاح الى مرحلة مهمة احتاجت فيها الجاليات لتلك الأصوات لتستعيد معها و بها مطالبها المشروعة في الشق السياسي...
فهل شاخت تلك الأصوات المُؤسِسة لتراكمات مطلبية مهمة قد تجهلها الأجيال القادمة...؟
أم ان الجيل الحالي له أولويات أخرى بعيدة عن حق المشاركة السياسية...؟
اعتقد ان الجاليات المغربية بالمهجر هي "ولادة " فهم ابطال و مبدعين و سياسيين و إعلاميين و رياضيين..همهم الأول و الاخير هو المشاركة و المساهمة في بناء المغرب الصاعد...لانه مغربنا جميعا بما فيهم ابناء الجاليات المغربية بالمهجر...
و اذا كان التساؤل في السابق تمحور حول التنزيل الفعلي للفصل 17 من الدستور و إشكاليات التقطيع و بدائل الاقتراع التقليدي كالتصويت الرقمي مثلا...
فان السؤال الآن هو: اين تاهت تلك الأصوات الحاملة لمشاريع سياسية....و ماهو موقع المهاجرين المنخرطين في أحزاب سياسية بالمغرب في مسلسل التشاور حول منظومة عامة للانتخابات التشريعية في خريف سنة 2026...؟
ماهي مخرجات تلك المشاورات بخصوص المشاركة السياسية...؟ و لماذا لم نقرأ بلاغات حزبية تدافع عن حق المشاركة في تشريعيات خريف 2026...؟ ماهو موقف مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية من حق الجاليات في تشريعيات سنة 2026..؟
من جهة أخرى...نلاحظ فتورا كبيرا و انزواءا ملحوظا للعديد من الأصوات التي اعتادت تنشيط زمن الاستحقاقات الانتخابية...و تعودنا قراءة بياناتها الرنانة...كما تعودنا على هرولة البعض لمقرات حزبية بالمغرب...!!
فهل نحن أمام هدر جديد لفرصة المشاركة في امتحان سياسي في خريف 2026...؟ ومن المسؤول عن وأد حق دستوري للمهاجرين...؟
من حسنات المشاورات التي دشنت مباشرة بعد خطاب عيد العرش المجيد في يوليوز 2025...من اجل منظومة عامة للانتخابات...نجد " اللائحة المستقلة " مع ضمان تمويل عمومي للحملات الانتخابية يقترب من 75% و يضع سقفا عمريا للمرشحين لا يتجاوز سن 35 سنة....
اعتقد ان تسقيف الفئة العمرية 35 سنة... هو رأس جبل الجليد ...فمن جهة قد يشجع شباب الجاليات للدخول للبرلمان و الحد من لغة " التزكيات الحزبية " و " شكارة " الاعيان...و ضخ دماء و عقليات جديدة في العمل السياسي بالمغرب....لكن يظهر أن أغلب اهتمامات شباب الجاليات ليست سياسية....لذلك تتقلص انتظاراتنا في قراءة برامج انتخابية للوائح مستقلة في أفق انتخابات 2026...
و من جهة أخرى...فان هذا التسقيف هو اعلان عن نهاية احلام اصوات شاخت بمطالبتها بمشاركة مشروعة باسم الخطب الملكية و باسم الفصل 17 من الدستور...
فالجيل المؤسس للإنتظارات السياسية للجاليات قد وصل لسن متقدم...فلا هو قادر على خوض المنافسات داخل أحزاب سياسية...و لا هو استفاد من نظام " الكوطة "...و لا يسمح له سنه بالمشاركة في إطار لوائح مستقلة سنة 2026...
و هذا يعني انه في كلتا الحالتين سيكون حضور الجالية في البرلمان القادم على مقاسات القرب أو البعد من هذا الزعيم الحزبي أو ذاك..و بعدد الصور مع هذه القيادية أو تلك...
فهل لازلنا نلعب في الوقت الإضافي من أجل استعادة الحق في " اللائحة المستقلة " بدون سقف عمري لفائدة مغاربة العالم و اعتماد التصويت الرقمي...؟
أم ستستمر لعبة التراشق و التفرقة بين أفراد الجاليات...تفعيلا للقافز حاضي القافز و الدمدومة قاضي حاجة..؟!