samedi 31 janvier 2026
منوعات

‬نعيمة‭ ‬الكلاف: الخطاب العنصري حول الهجرة نتيجة جهل بالحقوق والقانون ووسائل التواصل الاجتماعي تضخّم الظاهرة

‬نعيمة‭ ‬الكلاف: الخطاب العنصري حول الهجرة نتيجة جهل بالحقوق والقانون ووسائل التواصل الاجتماعي تضخّم الظاهرة نعيمة الكلاف، محامية مختصة في قضايا الهجرة واللجوء وفاعلة حقوقية

تؤكد‭ ‬نعيمة‭ ‬الكلاف،‭ ‬محامية‭  ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الهجرة‭ ‬واللجوء‭ ‬وفاعلة‭ ‬حقوقية،‭ ‬أن‭ ‬بعض‭  ‬الخطابات‭ ‬العنصرية‭  ‬تحاول‭ ‬إقحام‭ ‬أطراف‭ ‬خارجية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الجزائر،‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬ما‭ ‬يقع،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬توضح‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬معلومات‭ ‬أو‭ ‬معطيات‭ ‬موثوقة‭ ‬تؤكد‭ ‬وجود‭ ‬دور‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬تأجيج‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭. ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الربط‭ ‬يظل‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬مجرد‭ ‬انطباعات‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المغاربة،‭ ‬وليد‭ ‬قراءة‭ ‬سطحية‭ ‬للأوضاع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭.‬
وتشير‭ ‬المحامية‭ ‬والفاعلة‭ ‬الحقوقية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يختزل‭ ‬أسباب‭ ‬البطالة‭ ‬أو‭ ‬الهشاشة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬مهاجرين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء،‭ ‬معتبـرة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬بسيط‭ ‬وغير‭ ‬معمق،‭ ‬ويتجاهل‭ ‬الأسباب‭ ‬البنيوية‭ ‬الحقيقية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بسوق‭ ‬الشغل‭ ‬والسياسات‭ ‬العمومية‭. ‬كما‭ ‬تحذر‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬التمييز‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬اللون،‭ ‬مبرزة‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي‭ ‬نفسه‭ ‬يضم‭ ‬مواطنين‭ ‬من‭ ‬ألوان‭ ‬مختلفة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬متناقضًا‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬ومع‭ ‬القيم‭ ‬الدستورية‭.‬
وتضع‭ ‬الكلاف‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬في‭ ‬سياقه‭ ‬الأوسع،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬كان‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بلد‭ ‬عبور‭ ‬واستقبال‭ ‬للمهاجرين،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬إقامة،‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬يستدعي‭ ‬مواكبة‭ ‬قانونية‭ ‬ومجتمعية‭. ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬التشريعي،‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يتوفر‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬02.03‭ ‬المنظم‭ ‬للهجرة‭ ‬واللجوء،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬متجاوزًا،‭ ‬لاحتوائه‭ ‬على‭ ‬مقتضيات‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬الدستور‭ ‬ومع‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬
وتؤكد‭ ‬نعيمة‭ ‬الكلاف،‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الخطابات‭ ‬العنصرية‭ ‬تقتضي‭ ‬مجهودًا‭ ‬جادًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التحسيس‭ ‬والتوعية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬البشر،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬اللون‭ ‬أو‭ ‬الجنس‭ ‬أو‭ ‬الدين‭. ‬وتشدد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬السماح‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬السلوكات‭ ‬داخل‭ ‬المغرب،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬بلد‭ ‬مصدّر‭ ‬للهجرة،‭ ‬ويتواجد‭ ‬مواطنوه‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬منطق‭ ‬المعاملة‭ ‬بالمثل‭ ‬واحترام‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭.‬
وفي‭ ‬تقييمها‭ ‬لدور‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي،‭ ‬تعتبر‭ ‬نعيمة‭ ‬الكلاف‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ساهمت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تضخيم‭ ‬هذه‭ ‬الخطابات،‭ ‬بفعل‭ ‬الانتشار‭ ‬السريع‭ ‬للمعلومة،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتوفر‭ ‬على‭ ‬هاتف‭ ‬ذكي‭ ‬يدلي‭ ‬برأيه‭ ‬دون‭ ‬تأطير‭ ‬أو‭ ‬اعتماد‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬دقيقة‭. ‬لكنها‭ ‬تشدد‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬نشر‭ ‬أو‭ ‬تحريض‭ ‬يحمل‭ ‬طابعًا‭ ‬عنصريًا‭ ‬يستوجب‭ ‬تدخل‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬ممنهجة‭ ‬تمس‭ ‬بالسلم‭ ‬الاجتماعي‭.‬
وتلفت‭ ‬الكلاف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الهجرة‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬أداة‭ ‬ضمن‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬توظيفها‭ ‬سياسيًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬جعل‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬التوظيفات‭ ‬أسرع‭ ‬وأوسع،‭ ‬وقادرًا‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وصناعة‭ ‬مواقف‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬محرجة‭ ‬أو‭ ‬مخلة‭ ‬بالعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬
وتختم‭ ‬نعيمة‭ ‬الكلاف‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬تفرض‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬المؤسساتية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التوعية‭ ‬ونشر‭ ‬ثقافة‭ ‬التسامح،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬شعوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬مطالبة‭ ‬اليوم‭ ‬بتعزيز‭ ‬وحدتها‭ ‬وتثمين‭ ‬علاقاتها‭ ‬المشتركة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحولات‭ ‬عالمية‭ ‬متسارعة‭ ‬وغير‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭.‬