نعيمة الكلاف، محامية مختصة في قضايا الهجرة واللجوء وفاعلة حقوقية
تؤكد نعيمة الكلاف، محامية مختصة في قضايا الهجرة واللجوء وفاعلة حقوقية، أن بعض الخطابات العنصرية تحاول إقحام أطراف خارجية، وعلى رأسها الجزائر، في تفسير ما يقع، غير أنها توضح بشكل صريح أنها لا تتوفر على أي معلومات أو معطيات موثوقة تؤكد وجود دور مباشر في تأجيج هذه المواقف. وترى أن هذا الربط يظل في كثير من الأحيان مجرد انطباعات لدى بعض المغاربة، وليد قراءة سطحية للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وتشير المحامية والفاعلة الحقوقية، إلى أن هناك من يختزل أسباب البطالة أو الهشاشة الاجتماعية في وجود مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، معتبـرة أن هذا الفهم بسيط وغير معمق، ويتجاهل الأسباب البنيوية الحقيقية المرتبطة بسوق الشغل والسياسات العمومية. كما تحذر من خطورة التمييز على أساس اللون، مبرزة أن المجتمع المغربي نفسه يضم مواطنين من ألوان مختلفة، ما يجعل هذا الخطاب متناقضًا مع الواقع ومع القيم الدستورية.
وتضع الكلاف هذا النقاش في سياقه الأوسع، موضحة أن المغرب كان تاريخيًا بلد عبور واستقبال للمهاجرين، قبل أن يتحول خلال السنوات الأخيرة إلى بلد إقامة، وهو تحول يستدعي مواكبة قانونية ومجتمعية. وعلى المستوى التشريعي، تشير إلى أن المغرب يتوفر على القانون رقم 02.03 المنظم للهجرة واللجوء، غير أنه أصبح متجاوزًا، لاحتوائه على مقتضيات تتعارض مع الدستور ومع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وتؤكد نعيمة الكلاف، أن مواجهة الخطابات العنصرية تقتضي مجهودًا جادًا في مجال التحسيس والتوعية، وترسيخ مبدأ المساواة بين البشر، بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين. وتشدد على أنه لا يمكن السماح بمثل هذه السلوكات داخل المغرب، خاصة وأنه بلد مصدّر للهجرة، ويتواجد مواطنوه في مختلف دول العالم، ما يفرض منطق المعاملة بالمثل واحترام الكرامة الإنسانية.
وفي تقييمها لدور الفضاء الرقمي، تعتبر نعيمة الكلاف أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في تضخيم هذه الخطابات، بفعل الانتشار السريع للمعلومة، حيث أصبح كل من يتوفر على هاتف ذكي يدلي برأيه دون تأطير أو اعتماد على معطيات دقيقة. لكنها تشدد في المقابل على أن أي نشر أو تحريض يحمل طابعًا عنصريًا يستوجب تدخل النيابة العامة، حتى لا يتحول الأمر إلى ممارسة ممنهجة تمس بالسلم الاجتماعي.
وتلفت الكلاف إلى أن الهجرة كانت ولا تزال أداة ضمن الصراعات الإقليمية والدولية، وغالبًا ما يتم توظيفها سياسيًا، إلا أن التطور التكنولوجي جعل تأثير هذه التوظيفات أسرع وأوسع، وقادرًا على توجيه الرأي العام وصناعة مواقف قد تكون محرجة أو مخلة بالعلاقات بين الدول.
وتختم نعيمة الكلاف بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض تكثيف الجهود المؤسساتية والمجتمعية في مجال التوعية ونشر ثقافة التسامح، معتبرة أن شعوب إفريقيا مطالبة اليوم بتعزيز وحدتها وتثمين علاقاتها المشتركة، في ظل تحولات عالمية متسارعة وغير واضحة المعالم.