vendredi 6 février 2026
رياضة

بعد مطاردة دامت نصف قرن.. خطوة واحدة تفصل المنتخب المغربي عن الكأس الإفريقية

بعد مطاردة دامت نصف قرن.. خطوة واحدة تفصل المنتخب المغربي عن الكأس الإفريقية المنتخب المغربي لكرة القدم

بخطى ثابتة وطموح مشروع، مدعوم بأداء قوي أشعل حماس الجماهير داخل المدرجات وخارجها، يقترب المنتخب الوطني المغربي من كتابة صفحة مشرقة جديدة في سجل كرة القدم الإفريقية، وهو على بعد مباراة واحدة من التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية للمرة الثانية في تاريخه، حين يواجه المنتخب السنغالي في نهائي مرتقب ل "الكان".
كان المنتخب المغربي قد عانق لقبه القاري الأول والأخير سنة 1976، خلال نهائيات كأس إفريقيا التي احتضنتها إثيوبيا ما بين 29 فبراير و14 مارس 1976. تلك الدورة الخالدة منحت الكأس للمغرب، وشهدت تألق جيل ذهبي قاده العميد أحمد فرس، المتوج بالكرة الذهبية الإفريقية آنذاك، إلى جانب أسماء وازنة من قبيل حميد الهزاز، أحمد مكروح (بابا)، مصطفى فتوي (الشريف)، العربي شباك، عبد الله السماط، حسن اعسيلة، رضوان الكزار، وآخرين.
وجاءت دورة 1976 بنظام مغاير للدورات السابقة، بعدما قررت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم اعتماد صيغة بطولة مصغرة تضم أربع منتخبات، في خطوة هدفت إلى تقليص المصاريف. ونجح المنتخب المغربي في التألق ضمن هذا النظام الجديد، محتلا المركز الأول أمام منتخب غينيا.
وشاركت في تلك النهائيات منتخبات المغرب، نيجيريا، مصر، غينيا، السودان وأوغندا، إلى جانب إثيوبيا البلد المنظم، وزائير حاملة لقب النسخة التاسعة. وقسمت المنتخبات إلى مجموعتين، ضمت الأولى إثيوبيا، أوغندا، مصر وغينيا، بينما ضمت مجموعة دير داوا منتخبات المغرب، زائير، نيجيريا والسودان، حيث تصدر المنتخب المغربي مجموعته، متبوعا بالمنتخب النيجيري.
وقبل خوض المرحلة النهائية، عاش المنتخب المغربي لحظات عصيبة خلال انتقاله من مدينة دير داوا إلى العاصمة أديس أبابا، بعدما اندلع حريق في أحد محركات الطائرة التي كانت تقل بعثته مباشرة بعد الإقلاع. ولولا العناية الإلهية، لكانت العواقب وخيمة، ما اضطر البعثة إلى العودة وقضاء ليلة إضافية بدير داوا.
افتتح المنتخب المغربي مبارياته في البطولة المصغرة يوم 9 مارس 1976 بمواجهة المنتخب المصري، وحقق فوزا ثمينا بهدفين مقابل هدف، سجلهما أحمد فرس وعبد العالي الزهراوي، في ظروف مناخية صعبة تميزت بارتفاع الحرارة والرطوبة. ثم واصل الأسود مسارهم المظفر بانتصار ثان على المنتخب النيجيري بالنتيجة ذاتها، من توقيع أحمد فرس ورضوان الكزار.

وفي المباراة الحاسمة أمام منتخب غينيا يوم 14 مارس 1976، كان التعادل كافيا للمنتخب المغربي للتتويج باللقب، في حين لم يكن أمام الغينيين سوى تحقيق الفوز، وتمكن هذا الأخير من افتتاح التسجيل، قبل أن تتعقد مهمة المغاربة أكثر بطرد اللاعب عبد الله السماط في الشوط الثاني، ورغم التأخر العددي والنتيجة السلبية، أظهر المنتخب المغربي نضجا تكتيكيا وروحا قتالية عالية، توجت بهدف التعادل في الدقيقة 86 عن طريق أحمد مكروح (بابا)، بتسديدة قوية استقرت في شباك الحارس الغيني، مانحة المغرب لقب كأس إفريقيا.

ومنذ ذلك التتويج التاريخي، ظل اللقب القاري حلما مؤجلا في ذاكرة الكرة المغربية واليوم، في 18 يناير 2026، تترقب الجماهير المغربية بشغف كبير إمكانية معانقة الكأس من جديد، وتحقيق إنجاز طال انتظاره بقلب المغرب.