lundi 2 mars 2026
فن وثقافة

"رمضان الشعلة الثقافي" قوة اقتراحية داعمة للنموذج التنموي ومعززة للتماسك الوطني

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

"رمضان الشعلة الثقافي" قوة اقتراحية داعمة للنموذج التنموي ومعززة للتماسك الوطني جانب من المائدة المستديرة

في إطار رمضان الشعلة الثقافي ـ موسم 2026 ـ نظمت جمعية الشعلة للتربية والثقافة جهة الدار البيضاء سطات، مائدة مستديرة فكرية في موضوع: "الحقوق الثقافية والتعدد الثقافي". أطرها كل من الدكتور علي كريمي أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني عين الشق، إلى جانب الدكتور كمال الهشومي أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، وذلك يوم الجمعة 27 فبراير 2026، بمشاركة ثلة من المثقفين والأكاديميين والفاعلين المدنيين والمهتمين، امتلأت بهم القاعة الكبرى لدار الشباب الحي المحمدي.
 
ويأتي تنظيم هذه المائدة المستديرة مساهمة من الجمعية في النقاش العمومي حول موضوع بالغ الأهمية، خاصة أن هذه الدورة من "رمضان الشعلة الثقافي" تبنت موضوع: "التعدد الثقافي في المغرب: والتفاعل مع التحولات المجتمعية" باعتباره مدخلاً فكريا وتربويا لإعادة مساءلة سؤال العيش المشترك وتعميق النقاش حول موقع الثقافة في بناء الروابط الاجتماعية وتعزيز قيم الاعتراف والتكامل.
 
في سياق متصل، ركزت مداخلة الأستاذ كمال الهشومي التي عنونها بـ "التعدد الثقافي والتحولات المجتمعية" على مسألة التعدد الثقافي كموضوع للنقاش في الفضاء العمومي، برزت على الخصوص في النقاش حول تحديث منظومة التربية والتكوين أثناء صياغة القانون الإطار للمنظومة، وخاصة في ما يتعلق بسؤال لغة التكوين، خاصة في ظل التحولات الرقمية وسؤال الهوية في الفضاء الرقمي الذي أخذ حيزا مهما من الفضاء العمومي، وتغير البنيات الديمغرافية، وتدفق أنماط جديدة من التعبير الثقافي. 

213e923c-89d8-4f81-b853-91402ad2ad41.jpeg


هذه التحولات ـ حسب المتدخلين ـ تفرض إعادة التفكير في مفاهيم الاندماج والمواطنة والتعدد، وتضعنا أمام تحدي الموازنة بين الثوابت الجامعة والانفتاح على روافد متجددة تسهم في إثراء المشهد الثقافي والاجتماعي. على اعتبار أن التعدد الثقافي يمكن أن يكون مصدر قوة وغنى للمجتمع، كما يمكن أن يكون عامل ضعف. والتاريخ يقدم لنا أمثلة متعددة تبرز أهمية تدبير مسألة التعدد الثقافي.
 
من هذا المنطلق، برزت وظيفة ـ ما أسماه المتدخل ـ بالمؤسسات الوسيطة في مقدمتها جمعيات المجتمع المدني، وختم مداخلته بالحالة المغربية التي تعطينا نموذجا لتدبير التنوع الثقافي، حيث ركز على ملاحظات ومقترحات تستند على مبدأ المواطنة وقيم التسامح والعيش المشترك وأدوار المجتمع المدني. 
 
أما الأستاذ علي كريمي فقد تناول في مداخلته موضوع التعدد الثقافي من زاوية حقوقية، من خلال مقاربة تاريخية تحليلية وعرض محطات بارزة مرتبطة بموضوع الهوية وتطور مفهوم الدولة الأمة بأوروبا وباقي دول العالم في مرحلة ما بعد الاستعمار، وما أفرزته من حدود افتراضية، مزقت الهويات وفرقت القبائل. أما في المغرب فإن التنوع الثقافي يعد ملمحا أساسيا للأمة المغربية بتعدد مكوناتها.
 
وركز نفس المتحدث، في مداخلته على المكون الأمازيغي، وكيف تم تدبير هذا النقاش الذي أفرز ـ ما أسماه ـ ببروز الحركة الأمازيغية التي برزت مبكرا، لكنها استفادت من الانفتاح السياسي بعد سنة 1975 بنشوء جمعيات أمازيغية. وقد تطورت هذه المسألة في تفاعل مع المناخ السياسي والحقوقي الدولي والوطني، لتبلغ مرحلة دسترة اللغة الأمازيغية مع دستور 2011. 
  
77315906-c252-4ae5-b501-a1cba0a6cf45.jpeg

وقد شكلت هاتين المداخلتين أرضية للنقاش، واستفزت ملاحظات وتعقيبات الحضور التي أغنت النقاش وقدمت إضافات هامة اعترفت بأهمية استغلال التراكم والرصيد الذي يملكه المجتمع المغربي في تدبير مسألة التعدد والتنوع الثقافي، لكنها أبرزت أهمية الانفتاح وتوسيع أفق الرؤية من أجل مجتمع مغربي متماسك ثقافيا، وذلك بدءا بمنظومة تربوية متطورة، ومجتمع مدني واع وقوي. على اعتبار أن المجتمع المتعدد لا يبنى إلا بالاعتراف والإنصات والتفاعل الخلاق، وأن الثقافة تظل المدخل الأساس لصناعة وعي جماعي قادر على تحويل التعدد والتنوع والاختلاف إلى طاقة إبداع وتميز في زمن التحولات الكبرى.
 
إن "رمضان الشعلة الثقافي" شكل لحظة تأمل جماعي، وورشا تربويا مفتوحا أمام فروع الجمعية وفعالياتها، من خلال تنظيم ندوات فكرية، وموائد مستديرة، وورشات تكوينية، وعروض فنية وإبداعية، ولقاءات حوارية تتيح إنتاج معرفة نقدية وتنمية حس مدني يعترف بالتعدد كقيمة مؤسسة.

في هذا السياق، تؤكد جمعية الشعلة للتربية والثقافة، على أن هذا الموعد يشكل تجسيدا لاختيارها الاستراتيجي في جعل الثقافة أفقا للتجديد المجتمعي، وإطارا لتعزيز المسؤولية المشتركة والحوار الرصين، كما تدعو مختلف الفاعلين الثقافيين والتربويين إلى الانخراط في هذا النقاش العمومي، بما يسهم في تحويل التعدد الثقافي إلى قوة اقتراحية داعمة للنموذج التنموي ومعززة للتماسك الوطني.