mercredi 25 février 2026
اقتصاد

عمر الفرخاني.. الجمعيات السكنية خيار لتقليص كلفة السكن بـ40%… وسوء التدبير وراء تعثر بعض المشاريع

عمر الفرخاني.. الجمعيات السكنية خيار لتقليص كلفة السكن بـ40%… وسوء التدبير وراء تعثر بعض المشاريع عمر الفرخاني، المهندس المعماري والرئيس السابق للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين بالمغرب

اعتبر عمر الفرخاني، المهندس المعماري والرئيس السابق للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين بالمغرب، أن الجمعيات السكنية (Amicales d’habitation) تشكل إحدى الآليات المتاحة لتمكين المواطنين من الولوج إلى سكن ذي جودة بثمن التكلفة، أي بأسعار تقل بحوالي 40 في المائة عن أسعار السوق العقارية.

 

وأوضح الفرخاني، في تدوينة فيسبوكية، أن هذا النموذج السكني يقوم على مبدأ السكن التشاركي، حيث يتكتل المنخرطون لاقتناء العقار وإنجاز المشروع دون هامش ربح المنعشين العقاريين، ما يسمح بتخفيض التكلفة الإجمالية. وقدم مثالا لشقة يمكن اقتناؤها بحوالي 600 ألف درهم بدل مليون درهم في السوق، مع أداء المبلغ على مراحل طوال مدة إنجاز المشروع التي قد تصل إلى 36 شهرا، تشمل الدراسات والبناء وتسوية الرسوم العقارية.

 

ورغم هذه المزايا، أقر المتحدث بأن الجمعيات السكنية تعاني من صورة سلبية لدى جزء من الرأي العام، بسبب تعثر بعض المشاريع التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة خلال السنوات الأخيرة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مستحضرا نماذج لمشاريع لم تكتمل كما كان مبرمجا، من بينها مشاريع بالمنصورية.

 

غير أن الفرخاني شدد على أن هذه الحالات تبقى محدودة مقارنة بعدد كبير من الجمعيات والتعاونيات السكنية التي نجحت في إنجاز مشاريعها، مبرزا أن التركيز الإعلامي ينصب غالبا على التجارب الفاشلة دون إبراز النماذج الناجحة.

 

ويرى المهندس المعماري أن أبرز أسباب تعثر بعض الجمعيات يعود إلى ضعف المهنية والحكامة داخل مكاتب التسيير، مشيرا إلى أن عددا من هذه المكاتب لا يضم كفاءات تقنية وتدبيرية كافية من مهندسين معماريين ومهندسي أشغال عمومية وخبراء في التسيير المالي والقانوني، ولا تلجأ أحيانا إلى الاستعانة بمهنيين مختصين لمواكبة المشاريع.

 

كما سجل  والرئيس السابق للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين بالمغرب، أن بعض المنخرطين يساهمون بدورهم في تعقيد الوضع عبر الانخراط دون الاطلاع المسبق على آليات التدبير والمراقبة، أو دون متابعة مراحل إنجاز المشروع، قبل أن تظهر الإشكالات في مراحل متقدمة.

 

وأكد الفرخاني أن الإشكال لا يكمن في آلية الجمعيات السكنية في حد ذاتها، بل في طريقة استعمالها وتدبيرها، داعيا إلى تعزيز الشفافية وإشراك المهنيين المختصين في مختلف مراحل المشروع، من الدراسة إلى الإنجاز والتسليم.

 

واعتبر الفرخاني أن السكن التشاركي يظل أداة مهمة تتيحها الدولة لتمكين فئات واسعة من الولوج إلى السكن بتكلفة أقل، شريطة احترام قواعد الحكامة الجيدة والمواكبة التقنية والمالية، وإشراك المنخرطين في التتبع والمراقبة.

 

وفي غياب إحصائيات رسمية دقيقة، رجح المتحدث وجود آلاف الجمعيات السكنية بالمغرب، مؤكدا أن نجاح هذا النموذج يظل رهينا بمدى الجدية والتنظيم والكفاءة في تدبير المشاريع السكنية التشاركية.