القوات المسلحة الملكية - تحت قيادة قائدها الأعلى - أصبحت تتحرك في اتجاه متعدد الأبعاد، وفق رؤية استراتيجية طويلة المد ترتكز على ما يلي:
أولا: التحول الاستراتيجي العام وبناء الرؤية الشاملة، إذ أصبحت العقيدة الدفاعية ترتكز على تحليل معمق للبيئة الاستراتيجية، وبناء سيناريوهات متعددة، واستثمار الزمن بوصفه عنصرا حاسما في إدارة الأزمات وصناعة التفوق وحماية المصالح الوطنية.
ثانيا: التحديث التقني وبناء القوة القائمة على المعرفة، وذلك من خلال إدماج منظومات جوية وبرية وبحرية ورقمية متقدمة، ضمن بنية تشغيلية موحّدة تتطلب بناء فضاء عملياتي متكامل.
ثالثا: إعادة هيكلة القيادة والعقيدة العملياتية، مما أفرز نمطا جديدا في تدبير العمليات، يقوم على التنسيق الأفقي، وتعدد مستويات القرار وتسريع قنوات التواصل بين القيادة والوحدات الميدانية.
رابعا: الاستثمار في العنصر البشري أصبح محورا مركزيا في مسار التحول، عبر تعزيز برامج التكوين وتطوير المناهج التعليمية، وتوسيع مجالات المحاكاة، وربط التعليم النظري بالممارسة الميدانية.
خامسا: توسيع الشراكات وبناء قابلية التشغيل البيني مع شركاء استراتيجيين، وفي مقدمتهم «أفريكوم»، عبر برامج التخطيط المشترك، والتكوين، والتمارين متعددة الجنسيات.
سادسا: التموقع الجيوسياسي المتعدد، من خلال الفضاءات: «المتوسطية؛ الأطلسية؛ والإفريقية؛ والعربية»، مما مكن المغرب من الربط بين شمال المتوسط وعمق إفريقيا، وبين المنظومة الغربية والفضاء الجنوبي.
سابعا: إدماج البعد الإنساني في العقيدة العسكرية، من خلال إدماج مقاربات حماية المدنيين والدعم الصحي والاستجابة للكوارث ومواجهة الأوبئة ومكافحة الأخبار الزائفة، مما ساهم في تعزيز الشرعية المجتمعية للمؤسسة العسكرية.
ثامنا: تطوير الصناعة الدفاعية وبناء السيادة التقنية، وهو ما ساهم في بناء منظومة إنتاجية قائمة على نقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز القيمة المضافة الوطنية.
تاسعا: تحديث الحكامة العسكرية وبناء الفعالية المؤسساتية؛ وهو توجه أسهم في بناء مؤسسة مرنة وقادرة على التعلّم الذاتي وتحسين الإجراءات وتكييف الهياكل مع المتغيرات. كما عزّز ثقافة المسؤولية، والشفافية التنظيمية، والتنسيق بين المستويات القيادية.
عاشرا: بناء النموذج المتعدد الأبعاد واستشراف المستقبل من خلال رؤية تقوم على تحليل المخاطر وبناء السيناريوهات وتطوير أدوات التوقع، وتراكم المعرفة الاستراتيجية.
ويمكن القول إن سنة 2025 تمثل محطة مركزية في مسار بناء مؤسسة عسكرية قادرة على مواكبة تحولات القرن الحادي والعشرين، وتعزيز موقع المغرب داخل منظومة الأمن الإقليمي والدولي، والمساهمة الفاعلة في صناعة الاستقرار في عالم يتجه نحو مزيد من التشابك والتعقيد. كما أنها لحظة توثق لقدرة القوات المسلحة الملكية على الانتقال من قوة تقليدية عالية الكفاءة إلى فاعل عسكري حديث متعدد الأدوار.