الركائز العشر للرؤية الاستراتيجية طويلة المدى للقوات المسلحة الملكية

الركائز العشر للرؤية الاستراتيجية طويلة المدى للقوات المسلحة الملكية صورة أرشيفية

القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬-‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬قائدها‭ ‬الأعلى‭ ‬-‭ ‬أصبحت‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬متعدد‭ ‬الأبعاد،‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬المد‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يلي:

أولا‭:‬‭ ‬التحول‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬العام‭ ‬وبناء‭ ‬الرؤية‭ ‬الشاملة،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬العقيدة‭ ‬الدفاعية‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬معمق‭ ‬للبيئة‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وبناء‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متعددة،‭ ‬واستثمار‭ ‬الزمن‭ ‬بوصفه‭ ‬عنصرا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬وصناعة‭ ‬التفوق‭ ‬وحماية‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭. ‬
ثانيا‭: ‬التحديث‭ ‬التقني‭ ‬وبناء‭ ‬القوة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬المعرفة،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدماج‭ ‬منظومات‭ ‬جوية‭ ‬وبرية‭ ‬وبحرية‭ ‬ورقمية‭ ‬متقدمة،‭ ‬ضمن‭ ‬بنية‭ ‬تشغيلية‭ ‬موحّدة‭ ‬تتطلب‭ ‬بناء‭ ‬فضاء‭ ‬عملياتي‭ ‬متكامل‭.‬
ثالثا‭:‬‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬القيادة‭ ‬والعقيدة‭ ‬العملياتية،‭ ‬مما‭ ‬أفرز‭ ‬نمطا‭ ‬جديدا‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬العمليات،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬الأفقي،‭ ‬وتعدد‭ ‬مستويات‭ ‬القرار‭ ‬وتسريع‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والوحدات‭ ‬الميدانية‭.‬
رابعا‭:‬‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬أصبح‭ ‬محورا‭ ‬مركزيا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحول،‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬برامج‭ ‬التكوين‭ ‬وتطوير‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬مجالات‭ ‬المحاكاة،‭ ‬وربط‭ ‬التعليم‭ ‬النظري‭ ‬بالممارسة‭ ‬الميدانية‭.‬
خامسا‭:‬‭ ‬توسيع‭ ‬الشراكات‭ ‬وبناء‭ ‬قابلية‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬استراتيجيين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬«أفريكوم»،‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬التخطيط‭ ‬المشترك،‭ ‬والتكوين،‭ ‬والتمارين‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭. ‬
سادسا‭:‬‭ ‬التموقع‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬المتعدد،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفضاءات:‭ ‬«المتوسطية؛‭ ‬الأطلسية؛‭ ‬والإفريقية؛‭ ‬والعربية»،‭ ‬مما‭ ‬مكن‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬شمال‭ ‬المتوسط‭ ‬وعمق‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وبين‭ ‬المنظومة‭ ‬الغربية‭ ‬والفضاء‭ ‬الجنوبي‭.‬
سابعا‭:‬‭ ‬إدماج‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬العسكرية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدماج‭ ‬مقاربات‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬والدعم‭ ‬الصحي‭ ‬والاستجابة‭ ‬للكوارث‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأوبئة‭ ‬ومكافحة‭ ‬الأخبار‭ ‬الزائفة،‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشرعية‭ ‬المجتمعية‭ ‬للمؤسسة‭ ‬العسكرية‭.‬
ثامنا‭:‬‭ ‬تطوير‭ ‬الصناعة‭ ‬الدفاعية‭ ‬وبناء‭ ‬السيادة‭ ‬التقنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬إنتاجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة،‭ ‬وتوطين‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الوطنية‭. ‬
تاسعا‭:‬‭ ‬تحديث‭ ‬الحكامة‭ ‬العسكرية‭ ‬وبناء‭ ‬الفعالية‭ ‬المؤسساتية؛‭ ‬وهو‭ ‬توجه‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسة‭ ‬مرنة‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬التعلّم‭ ‬الذاتي‭ ‬وتحسين‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتكييف‭ ‬الهياكل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭. ‬كما‭ ‬عزّز‭ ‬ثقافة‭ ‬المسؤولية،‭ ‬والشفافية‭ ‬التنظيمية،‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬المستويات‭ ‬القيادية‭.‬
عاشرا‭:‬‭ ‬بناء‭ ‬النموذج‭ ‬المتعدد‭ ‬الأبعاد‭ ‬واستشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رؤية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬المخاطر‭ ‬وبناء‭ ‬السيناريوهات‭ ‬وتطوير‭ ‬أدوات‭ ‬التوقع،‭ ‬وتراكم‭ ‬المعرفة‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬
ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬تمثل‭ ‬محطة‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسة‭ ‬عسكرية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬تحولات‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬موقع‭ ‬المغرب‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬والمساهمة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التشابك‭ ‬والتعقيد‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لحظة‭ ‬توثق‭ ‬لقدرة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬تقليدية‭ ‬عالية‭ ‬الكفاءة‭ ‬إلى‭ ‬فاعل‭ ‬عسكري‭ ‬حديث‭ ‬متعدد‭ ‬الأدوار‭.‬