تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال.
في عهد العامل إدريس الخزاني، لم يعد عبد المجيد بوستاني مراسل جريدة لوماتان" لوحده في الساحة. سيظهر مراسل آخر هو عبد العزيز بلبودالي الذي كان مراسلا لجريدة "أنوال"، الناطقة باسم منظمة العمل الديمقراطي oadp التي كان يتزعمها الراحل بنسعيد أيت إيدر.
ستتوطد علاقتي بسرعة مع عبد العزيز بلبودالي منذ سنة 2002، ليصبح الصديق رقم 1 بمدينة المحمدية. سيشتغل فيما بعد مراسلا لجريدة الاتحاد الاشتراكي، قبل أن يلتحق بها فيما بعد صحافيا مهنيا.
سنؤسس معا إلى جانب أصدقاء وزملاء آخرين، سنة 2010 جمعية المحمدية للصحافة والإعلام.
كان المكتب المسير يتكون من جلال كندالي الاتحاد الاشتراكي سعيد هندي (الجريدة الرياضية) خالد شجري (المنتخب) المرحوم حبيب محفوظ (البيان) عبد العالي عماري (آيس بريس) مصطفى مكري الاتحاد الاشتراكي...
هذه الجمعية ستنظم تظاهرات وأنشطة مهمة، أتذكر منها ندوة "الشباب والإعلام"، ندوة"المرأة والرياضة" بحضور نوال المتوكل، وحفل تكريم و عشاء على شرف المناضل الفلسطيني جبريل الرجوب...
كما عقدت الجمعية شراكات مع.جمعيات أجنبية أهمها الاتحاد المصري للثقافة الرياضية؛ الذي يضم صحافيين وفنانين ومثقفين مصريين، وتم تبادل الزيارات بين الجمعيتين لأزيد من أربع مرات.
أعود إلى عمالة المحمدية، لأسرد حكاية وقعت لي مع العامل الخزاني.
مع انطلاق الموسم الدراسي 2001-2002، قدم نائب وزارة التربية الوطنية عرضا مفصلا حول الدخول الدراسي أمام أعضاء اللجنة التقنية الإقليمية CTP التي كانت تشهد مشاركة جميع الوزارات والمؤسسات العمومية.
كان العرض مهما من قبل النائب، فحررت مقالا إخباريا مهنيا مفعما بالأرقام، وأرسلته عبر الفاكس؛ بتوقيعي إلى جريدة "بيان اليوم".
بعد يومين، سينشر المقال، لأفاجأ بمكالمة مباشرة من العامل يطلب مني الحضور إلى مكتبه. وجدته في حالة غضب وجريدة "بيان اليوم" أمامه.
سألني كيف أرسلت المقال إلى الجريدة؟
-عبر الفاكس
-جيب لي المقال نشوفو..
نزلت إلى مكتبي وحملت الفاكس ووضعته أمامه. قرأه بسرعة فوجده نسخة من ماهو منشور ب "بيان اليوم"؛ من العنوان إلى التوقيع: محمد شروق.
فقال بصوت مرتفع: وهل أنا لم أترأس الاجتماع ولم أقل كلمة فيه؟.
رديت عليه بسرعة: الخط التحريري للجريدة لا يسمح بسرد كلام الولاة والعمال. لقد ذكرت رآستك للاجتماع وكتبت مقالا إخباريا فيه أرقام ومعطيات حول الدخول المدرسي..
لم يتقبل العامل ردي وقال: حتى أنا أفهم في الخط التحريري..
لديك إنذار.
لم يكن إدريس الخزاني يعرف أنني من نوع البشر الذي لا يخاف أحدا ولا يرف له جفن أمام أي كان.
خرجت من المكتب وأنا ألعن هذه العقلية المخزنية التي لا تفهم من الصحافة والإعلام الا الدعاية لها.
أقسمت بأنه سيكون آخر مقال لي.."هذا خير مني" كنت أردد.. سأكتفي بالعمل الوحيد المطلوب من المصلحة: ملخص الصحافة فقط لاغير.
أبلغت رفيقي عبد الرحيم الداهي بالواقعة، وقلت له: من اليوم: لا مقالات بالصحافة تخص العمالة، لا تحاليل ولا إحصائيات.
بعد مرور حوالي سنة، سيلتقي العامل الخزاني مع الداهي ليقول في شكل استعطاف: "حبستو علي كلشي..مالكم"؟.
عندما أخبرني عبد الرحيم الداهي وهو شاهد على ما أقول، أدركت أن الرسالة وصلت وأن العامل عرف أن ما نقوم به اجتهاد منا فقط، إضافة إلى أنه تصرف. عندما تكلم مع الداهي بشكل محترم بل واحتراما مبالغا فيه..
لهذا قررنا أن نعود إلى ما كنا نقوم به من عمل واجتهاد..
يتبع..