يوما بعد يوم، تؤكد المملكة المغربية ريادتها وتميزها في رصد بدايات الشهور الهجرية، من خلال تجربة مؤسساتية دقيقة أصبحت مرجعا على الصعيدين العربي والإسلامي، فقد راكم المغرب خبرة طويلة في مراقبة الأهلة، ما أكسبه مصداقية واسعة واحتراما دوليا في مجال إثبات دخول الشهور القمرية.
وتعد المملكة المغربية الدولة العربية الوحيدة التي تعتمد تحري الهلال بشكل منتظم كل شهر، وليس فقط في شهري رمضان وشوال، وهو ما يعكس التزاما مؤسساتيا ثابتا بضبط التقويم الهجري وفق رؤية شرعية مدعومة بالمعايير العلمية الحديثة.
وفي إطار هذا النهج، تعلن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في اليوم الثامن والعشرين من كل شهر هجري، عن دعوة رسمية إلى مراقبة الهلال مساء التاسع والعشرين، ويتم رصد الهلال عبر شبكة وطنية واسعة تضم قضاة ومندوبي الشؤون الإسلامية ووحدات من القوات المسلحة الملكية، إضافة إلى عدد من المراصد المجهزة بأدوات رصد متطورة موزعة على مختلف جهات المملكة.
وعقب انتهاء عملية التحري، تعلن الوزارة النتائج بشكل رسمي وفوري عبر وسائل الإعلام العمومية، في خطوة تعكس الشفافية والانضباط، وتكرس ثقة المواطنين في القرارات المرتبطة ببدايات الشهور الهجرية والمناسبات الدينية.
ويقوم المنهج المغربي على الجمع بين الرؤية البصرية المباشرة، كما هو معمول به شرعا، والاستئناس بالحسابات الفلكية الدقيقة، بما يضمن انسجاما بين المعطيات العلمية والثوابت الشرعية.
هذا التكامل جعل من التجربة المغربية نموذجا يحتذى به، خاصة في ظل الجدل الذي تشهده بعض الدول حول اعتماد الحساب الفلكي أو الاكتفاء بالرؤية.
إن الاستمرارية في تحري الهلال شهريا، وتطوير آليات الرصد، واعتماد مقاربة تجمع بين الخبرة الشرعية والدقة العلمية، كلها عوامل رسخت مكانة المغرب كمرجعية موثوقة في ضبط التقويم الهجري، وأسهمت في تعزيز صورته كدولة تجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الالتزام الديني والتنظيم المؤسساتي المحكم.