أكد بوعزة كريم، فاعل حقوقي في مدينة واد زم وباحث في القانون العام، أن هذه المدينة تعاني من اختلالات متعددة تشمل ضعف التجهيزات والانقطاعات المتكررة للماء، مرجعاً ذلك إلى ضعف الترافع وعجز المجلس عن عقد شراكات قادرة على دعم التنمية المحلية، إضافة إلى غياب تنسيق سياسي ومؤسساتي جعل المدينة خارج دينامية البرامج التنموية الجهوية والوطنية.
هل صحيح أن المجلس الجماعي لمدينة واد زم لم يتمكن من تحقيق المشاريع التي يمكنها أن تساهم في تنمية هذه المدينة؟
التزم المجلس الجماعي الحالي في برنامج عمل الجماعة بتنفيذ 10 أهداف تنموية وهي كالآتي: تحسين جاذبية المدينة، تحسين الولوج إلى الجماعة والتنقل داخلها، تعزيز ولوج الساكنة للماء الصالح للشرب وتحسين الإنارة العمومية، تحسين الخدمات الرياضية والترفيهية والثقافية، تعزيز العرض الصحي، تحسين خدمات حفظ الصحة، إنعاش الشغل والدينامية الاقتصادية المحلية ثم تحسين الخدمات الإدارية وأخيرا تعزيز الوعاء العقاري. حيث وضع لكل هدف مجموعة من المشاريع بما مجموعه 24 مشروعا.
طبعا لا أحد يختلف على أن المشاريع التي وضعها المجلس ببرنامج العمل، لو تم تنفيذها ، كانت ستحل عدد من المشاكل العالقة وستساهم في تنمية المدينة.
في اعتقادك ماهي الأشياء التي لم يلتزم المجلس الجماعي تنفيذها؟
من بين الملفات التي عجز المجلس عن تنفيذها، نجد تلك المتعلقة باستكمال تهيئة الأحياء المستصلحة والتي يصل عددها إلى ما يزيد عن 13 حيا مستصلحا ، حيث التزم بتجويد الإنارة العمومية والربط بشبكة الماء الصالح للشرب وشبكة الكهرباء. فعلى سبيل المثال نجد حي المسيرة الذي يمثل كثافة سكانية تصل الى 24 ألف نسمة، تغيب فيه الإنارة العمومية والخدمات الأساسية من شبكة الاتصالات وغياب الأمن والمرافق الضرورية من نقل حضري، حيث لم يتم إدراجه ضمن برنامج العمل، مما يمثل إقصاء ممنهجا، بل ولم يبذل المجلس أي مجهود مع الشركاء لتسريع التشوية العقارية لهذا الحي. وفي نفس السياق، عجز المجلس كذلك عن تهيئة مدخل المدينة اتجاه خريبكة والطريق في اتجاه جماعة بني سمير من جهة دوار الرحامنة فضلا عن طريق دار الضو. بالإضافة إلى عجز في توفير فرص الشغل عبر إحداث مشاريع صغيرة جدا (أكشاك تجارية ...).
ماهي أهم الأعطاب التي تعرفها مدينة واد زم بالنسبة اليك؟
تعاني المدينة من ضعف كبير في البنيات الأساسية (طرق محفرة ومهترئة، ضعف الإنارة العمومية، غياب محطة طرقية)، وفي المجال الصحي نسجل خصاصا مهولا في الأطر الطبية المتخصصة بالمستشفى المحلي محمد الخامس، أما على مستوى التشغيل تسجل تنامي ظاهرة البطالة في صفوف الشباب حيث تنعدم فرص الشغل ومصادر الدخل رغم كونها مدينة منجمية فضلا عن غياب الاستثمارات والمشاريع التنموية التي يمكن أن تساهم في الإقلاع الاقتصادي للمدينة وتوفير فرص الشغل. وهناك موضوع أخر لا يقل أهمية عن ما سبق ويشكل قلقا كبيرا للساكنة، هو الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، حيث تعيش الساكنة أزمة خانقة بسبب غياب الماء، هذا الموضوع يمكن أن يؤدي في المستقبل إلى احتقان اجتماعي إذا لم يتم تدارك الأمر.
ألا تعتقد أن ضعف الميزانية يؤثر بشكل كبير على إنجاز المشاريع ذات البعد التنموي؟
جل الجماعات بالمغرب تشتكي من ضعف الميزانية، وهذا لا يمنعها من البحث عن شركاء لتنفيذ برنامج العمل والالتزامات التي على أساسها نالوا ثقة الناخبين. غير أن الملاحظ منذ انتخاب المجلس الجماعي الحالي إلى يومنا هذا، لم تتمكن الأغلبية المسيرة من إبرام أية اتفاقية شراكة مع كل الشركاء المحتملين الذين تمت الإشارة إليهم في برنامج العمل 2028-2023 (مجلس الجهة، المجلس الإقليمي، المكتب الشريف للفوسفاط، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ...)، مما يبين ضعف التركيبة الحالية في الترافع والبحث عن شركات لتنفيذ برنامج العمل، خاصة وأن الحزب الذي يسير الجماعة يقود الأغلبية الحكومية ويتوفر على أغلبية عددية بالبرلمان التي بإمكانها أن تساعد المجلس على جلب شراكات.
هناك من يؤكد أن واد زم خارج "ردار " الأحزاب والحكومة، هل هذا صحيح؟
بطبيعة الحال المدينة تظل خارج ردار الأحزاب والحكومة لاسيما الأحزاب التي تقود الحكومة اليوم وهي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي ينتمي إليه رئيس المجلس وحزب الاستقلال (نائبين للرئيس) وحزب الأصالة والمعاصرة (نائبة للرئيس ورئيس لجنة الميزانية) ، حيث تتوفر هذه الأحزاب على 4 مقاعد بالبرلمان بدائرة خريبكة (مقعدين لحزب الأصالة والمعاصرة ومقعد لحزب التجمع الوطني للأحرار ومقعد لحزب الاستقلال) غير أن المدينة ظلت طيلة هذه الولاية خارج اهتمامات النواب البرلمانيين بشكل عام اللهم بعض الأسئلة الرقابية التي يتم وضعها بين الفينة والأخرى لإرضاء فئات بعينها دون أن تعطي أية نتيجة على أرض الواقع. كما أن المدينة غائبة بشكل كلي في البرنامج الجهوي للتنمية بمجلس جهة بني ملال خنيفرة، بسبب الخلاف بين رئيس المجلس الجماعي ورئيس الجهة الذي ينتمي لحزب الأصالة والمعاصرة. هذا الخلاف أدت عليه المدينة الثمن غاليا كذلك بعد أن تحول مشروع صيني كان من المفترض وضعه بالمدينة إلى جماعة بني يخلف التي يرأسها رئيس ينتمي لحزب رئيس الجهة وهو ما زاد من حدة الأزمة التي تعيشها المدينة.
من له المصلحة في اعتقادك في بقاء واد زم خارج مسار التنمية التي تعرفها العديد من المناطق؟
حتى أكون صادقا معكم، ما تعيشه المدينة اليوم من تراجعات على كافة المستويات، الجميع يتحمل فيه المسؤولية، من أحزاب سياسية ومنتخبين وفعاليات مدنية ونقابية وكذلك الساكنة التي تتحمل مسؤولية اختيار المرشحين في الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية. لا يمكن للمدينة أن تنهض دون تعاون الجميع، من سلطة محلية وإقليمية وفاعلين سياسيين ومدنيين وحقوقيين ونقابيين. المدينة في حاجة إلى أحزاب قوية وبروفايلات سياسية مؤهلة قادرة على الترافع وجلب الاعتمادات المالية لتنميتها.