احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، يوم الجمعة 13 فبراير 2026، محاضرة علمية تناولت موضوع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المكتبات ومؤسسات المعلومات: الممارسات والتحديات،
أطرها الدكتور عماد عيسى صالح، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، وأستاذ ورئيس قسم المكتبات والمعلومات سابقًا بجامعة القاهرة.
وتأتي هذه المحاضرة، في إطار دينامية أكاديمية تهدف إلى نشر المعرفة وتعزيز ثقافة الابتكار والتحول الرقمي في مؤسسات التوثيق وإدارة المعرفة.
وقد نُظمت هذه التظاهرة العلمية بشراكة بين الكلية والجمعية المغربية للبحث والابتكار وتثمين النتائج (أمارينوفا)، وعرفت حضورًا نوعيًا ضم أساتذة جامعيين، باحثين، طلبة سلكي الماستر والدكتوراه، إضافة إلى أطر المكتبات ومهنيي علوم المعلومات والتوثيق. وشكلت المناسبة فضاءً مفتوحًا للنقاش العلمي وتبادل الخبرات حول أحدث الممارسات الرقمية في مجال إدارة المعلومات.
خلال هذه المحاضرة، تم تسليط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع المكتبات ومراكز المعلومات نتيجة إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تم تقديم عرض شامل حول الأدوات الذكية المستعملة في البحث الوثائقي، والتحليل الدلالي للمصادر، والتصنيف الآلي، وأنظمة التوصية، والمساعدات الافتراضية الموجهة لخدمة المرتفقين.
كما تناول العرض التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في:
- تحسين أنظمة البحث والاسترجاع الذكي للمعلومات،
ـ الفهرسة الآلية ومعالجة اللغة الطبيعية للنصوص،
ـ تحليل سلوك المستفيدين من الخدمات المكتبية،
ـ رقمنة الأرصدة الوثائقية وتدبير البيانات الضخمة،
ـ دعم اتخاذ القرار داخل مؤسسات المعلومات.
ولم يقتصر النقاش على الجوانب التقنية فقط، بل تطرق أيضًا إلى الأبعاد الأخلاقية والتنظيمية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة ما يتعلق بجودة البيانات، وموثوقية المخرجات، وحماية المعطيات الشخصية، وضرورة تأهيل الموارد البشرية لمواكبة هذا التحول الرقمي.
وقد شهدت الجلسة تفاعلا من طرف الحضور، حيث طُرحت أسئلة ومداخلات ركزت على سبل إدماج هذه التقنيات في السياق الجامعي المغربي، وإمكانيات تطوير خدمات مكتبية ذكية، إضافة إلى فرص البحث العلمي والتكوين المتخصص في هذا المجال الواعد.
وأكد المنظمون في ختام اللقاء أن هذه المحاضرة تندرج ضمن سلسلة من الأنشطة العلمية الرامية إلى بناء جسور بين البحث الأكاديمي والممارسة المهنية، وتشجيع الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا الحديثة في خدمة المعرفة والمجتمع. كما شددوا على أهمية تعزيز الشراكات بين المؤسسات الجامعية والجمعيات العلمية من أجل دعم الابتكار ونقل المعرفة.
وقد خلفت هذه التظاهرة صدى إيجابيًا لدى المشاركين، الذين اعتبروها خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة الذكاء الاصطناعي التطبيقي في مهن المكتبات ومؤسسات المعلومات، ورافعة أساسية لتحديث الخدمات المعرفية في البيئة الجامعية.