vendredi 13 février 2026
فن وثقافة

بعد أربعة عقود… “السراب” يكتب فصلاً جديداً عالمياً

بعد أربعة عقود… “السراب” يكتب فصلاً جديداً عالمياً فيلم السراب يمثل المغرب في برلين

يشق فيلم “السراب” طريقه من جديد نحو الأضواء العالمية، بعد أكثر من أربعين سنة على إنجازه، من خلال مشاركته في فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي، في لحظة تعكس عودة الاهتمام بالكنوز السينمائية المغربية وإعادة تقديمها للجمهور الدولي بحلة حديثة.

 

الفيلم، الذي أخرجه الراحل أحمد البوعناني سنة 1979، سيُعرض ضمن قسم “برلين كلاسيك” المخصص للأعمال الكلاسيكية المرممة، حيث يحظى بعرض عالمي أول لنسخته المستعادة تقنياً، بعد عملية ترميم دقيقة أعادت للصورة والصوت نقاءهما الأصلي.

 

ويُعد “السراب” أحد أبرز الأعمال المؤسسة في تاريخ السينما المغربية، إذ يحكي قصة فلاح بسيط يعثر على مبلغ مالي مخبأ داخل كيس دقيق مخصص للفقراء، فينطلق في رحلة نحو العاصمة أملاً في تغيير مصيره. غير أن هذه المغامرة تتحول إلى مسار إنساني مؤلم، يكشف عن تعقيدات الواقع الاجتماعي آنذاك، عبر لقاءات وتجارب تعيد تشكيل نظرته للحياة.

 

العمل يتميز ببنية سردية غير تقليدية، تعتمد التقطيع الشذري وتعدد مستويات القراءة، مع لغة شاعرية تستلهم الفنون الشعبية المغربية، من الحلقة إلى الزجل والأغنية التراثية، ما يمنحه طابعاً بصرياً وفكرياً متفرداً. كما يعكس أسلوب أداء الممثلين روح المسرح السبعيني، من خلال التركيز على الإلقاء القوي والحضور التعبيري المكثف.

 

وتحمل مشاركة الفيلم بعداً تكريمياً لمسار البوعناني، الذي يُعد من أبرز رواد الفن السابع بالمغرب، إذ جمع بين الإخراج والكتابة والشعر والفن التشكيلي، وأسهم في توثيق تاريخ السينما الوطنية عبر مؤلفاته وأعماله.

 

ويأتي هذا العرض في سياق حضور مغربي لافت ضمن الدورة السادسة والسبعين للمهرجان المنظم من 12 إلى 22 فبراير بالعاصمة الألمانية، حيث يحل المغرب ضيف شرف على السوق الأوروبية للفيلم، في خطوة تعزز إشعاع السينما المغربية وتفتح أمامها آفاقاً جديدة على الساحة الدولية.