تتصدر صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية العريقة، المملوكة للملياردير جيف بيزوس، واجهة الأخبار في الأيام الأخيرة بسبب موجة التسريحات التي شهدتها.
ففي ظل أزمة هيكلية عميقة تعاني منها منذ عدة سنوات، أقدمت الصحيفة اليومية الشهيرة على تسريح نحو ثلث موظفيها، أي حوالي 300 صحفي من أصل 800، وهو ما طال تقريبًا جميع الأقسام: الدولي، الرياضة، الثقافة، والمحلي، البودكاست.
وبرّرت إدارة الصحيفة هذا القرار بالحاجة إلى "إعادة ضبط استراتيجية"، تهدف – بحسبها – إلى تكييف الجريدة مع الواقع الاقتصادي والتكنولوجي الجديد.
بعيدا عن حالة واشنطن بوست وحدها، فإن هذه الوضعية تعكس أزمة أعمق تهز المنظومة الإعلامية للصحافة المكتوبة على مستوى العالم.
وهي أزمة تتداخل فيها عدة عوامل، من بينها الضغوط الاقتصادية العميقة التي تضرب القطاع ككل، نتيجة تراجع المداخيل التقليدية، وصعوبة الانتقال الرقمي، والمنافسة الشرسة من المنصات التكنولوجية، إضافة إلى البحث المستمر عن نموذج اقتصادي مستدام.
ويرى كثير من المراقبين أن هذه “التعديلات” تمثل تشكيكًا حقيقيًا في النموذج الاقتصادي التقليدي للصحافة، الذي ما يزال يبحث عن معادلة توفق بين جودة العمل الصحفي والاستدامة المالية.
والأكيد أن النموذج الاقتصادي المعتمد إلى اليوم، سواء في المغرب أو في بلدان أخرى، ما يزال موضع تساؤل في ظل التحولات التكنولوجية والاجتماعية - الاقتصادية والثقافية العميقة التي يشهدها عالم الإعلام.
فالتحديث المستمر لم يعد خيارا، بل ضرورة دائمة.
حسن اللويزي، صحافي وأستاذ المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط