vendredi 13 février 2026
جالية

"تزوجن من أسعد دول العالم".. فيديو مغربية في فنلندا يشعل منصات التواصل

"تزوجن من أسعد دول العالم".. فيديو مغربية في فنلندا يشعل منصات التواصل تحوّل المقطع إلى قضية رأي عام أعادت إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول مسؤولية صناع المحتوى

أثار مقطع فيديو متداول على منصة Instagram موجة واسعة من الجدل، بعد أن دعت امرأة مغربية مقيمة في فنلندا المغربيات إلى الزواج من رجال ينتمون إلى ما وصفته بـ“أسعد دول العالم”، معتبرة أن هذا الخيار قد يكون بوابة لحياة أكثر سعادة واستقرارًا. الفيديو، الذي صُوّر من نواحي مدينة كوبيو، انتشر بسرعة وحصد تفاعلًا كبيرًا، لتتحول التعليقات إلى ساحة نقاش محتدم تجاوز مضمون المقطع نحو قضايا دينية واجتماعية واقتصادية.

 

عدد كبير من المتفاعلين اعتبروا أن صاحبة الفيديو حديثة العهد بالإقامة في فنلندا، ولا تملك تجربة كافية تخوّل لها تقديم نصائح عامة في موضوع مصيري مثل الزواج. وذهب بعض المعلقين إلى القول إن العيش لفترة قصيرة في بلد أوروبي لا يعكس بالضرورة الواقع الكامل، ولا يسمح بالحكم على جودة الحياة أو تعميم تجربة شخصية على أخريات قد تختلف ظروفهن وخياراتهن.

 

كما ركّزت تعليقات أخرى على الجانب المعيشي، معتبرة أن الصورة التي قُدّمت عن فنلندا كبلد “السعادة المطلقة” تتجاهل معطيات واقعية، من بينها ارتفاع الضرائب وتكاليف المعيشة، وهو ما يجعل الحياة اليومية أكثر تعقيدًا مما يظهر في مقاطع قصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد معلقون أن مؤشرات السعادة العالمية ترتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية عامة، ولا يمكن إسقاطها مباشرة على نجاح العلاقات الزوجية أو الاستقرار الأسري.

 

الجدل اتخذ منحى أكثر حساسية عندما طُرح البعد الديني، حيث شدد عدد كبير من المتابعين على أن الإسلام واضح وصارم في مسألة زواج المسلمة بغير المسلم، وهو حكم شرعي محل إجماع ولا يدخل ضمن إطار “الحرية الشخصية” أو التفضيلات الفردية. واعتبر هؤلاء أن تجاهل هذا الجانب عند الحديث عن الزواج قد يخلق لبسًا، خاصة عندما يُقدَّم المحتوى في صيغة نصيحة موجهة لفتيات شابات.

 

في سياق متصل، عبّرت مغربيات كثيرات عن استيائهن مما اعتبرنه إساءة لصورة المرأة المغربية، إذ رأت بعض التعليقات أن ربط السعادة بالزواج من أجنبي أو من دول بعينها قد يُوحي وكأن المغربيات يسعين وراء الرفاه المادي فقط، وهو تصوير نمطي مرفوض. وأكدت هؤلاء أن معايير الزواج، وفق المرجعية الدينية والاجتماعية، تقوم على الدين والخلق والتفاهم والاستقرار، لا على جنسية الشريك أو تصنيفات “أسعد دول العالم”.

 

وبين من دافع عن حق صاحبة الفيديو في مشاركة تجربتها الشخصية، ومن شدد على خطورة التعميم وتجاهل المرجعيات الدينية والاجتماعية، تحوّل المقطع إلى قضية رأي عام أعادت إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول مسؤولية صناع المحتوى، وحدود الحديث عن قضايا الزواج والهجرة في فضاء رقمي مفتوح، حيث يمكن لتجربة فردية أن تُثير جدلًا يتجاوز حدودها بكثير.

ي.إ /هيلسنكي