mercredi 11 février 2026
مجتمع

تاونات.. كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة بعد الفيضانات

تاونات.. كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة بعد الفيضانات مشهد من الدمار الذي خلفته فيضانات إقليم تاونات

كشفت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات، بتعاون مع لجنة نداء الكرامة وفعاليات مدنية محلية، عن معطيات صادمة حول الوضع الإنساني والبيئي الذي يعيشه الإقليم منذ منتصف يناير 2026 ، نتيجة تساقطات مطرية قوية وفيضانات متتالية حولت الأزمة من كارثة طبيعية محدودة إلى كارثة مركبة تهدد شروط العيش الأساسية.

وأوضح تقرير  للجنة أن أكثر من 25 منطقة تضررت، من بينها 17 دواراً قروياً و8 أحياء حضرية، مع تسجيل عزلة شبه كاملة لدائرة تيسة التي يقطنها أزيد من 15 ألف نسمة، بسبب انهيار الطرق والقناطر وانجراف التربة.

وسجل التقرير انهيار عشرات المنازل الطينية وتهديد مئات أخرى بالسقوط، خاصة بأحياء أولاد عبو، السلام، لعمور والدومية بمدينة تيسة، إضافة إلى غمر المنازل بالمياه وضياع الأثاث ونفوق الماشية والدواجن. كما تضررت طرق وطنية وإقليمية، أبرزها الطريق الوطنية رقم 8، ما فاقم من عزلة الساكنة وصعّب وصول الإسعاف والتموين.

وفي العالم القروي، تعيش دواوير عديدة عزلة كلية، من بينها المزاندة، أولاد الخريف، الرفدة، أولاد بوسعدن، الغريبيين، الخيادرة وأولاد تومي، إضافة إلى مناطق أخرى بكل من تمزكانة، مزراوة، فريشة، بني وليد، كيسان، تبودة، غفساي وكلاز.

وسلّط التقرير الضوء على وضع إنساني حرج بجماعة سيدي الحاج امحمد (غفساي)، حيث أدى انهيار الطريق الجبلية الوحيدة بدواوير غرس علي وتلمات إلى عزلة تامة، وانقطاع المواد الغذائية وقنينات الغاز والأدوية، وتعذر الوصول إلى العلاج، ما اعتبره التقرير انتقالاً خطيراً للأزمة نحو تهديد مباشر للأمن الغذائي والصحي.

اقتصاديا، قدرت الخسائر الفلاحية بضياع ما بين 70 و80 في المائة من محصول الزيتون، مع نفوق الماشية وفقدان الأعلاف، ما ينذر بانهيار مورد العيش الأساسي للفلاح الصغير. كما سُجلت أضرار بيئية كبيرة بسبب انجراف التربة وتوسع مجاري الأودية، في ظل هشاشة البناء القروي.

وعلى المستوى الحقوقي، اعتبر التقرير أن الوضع يشكل مساسا بعدة حقوق دستورية، من بينها الحق في السلامة الجسدية، والصحة، والسكن اللائق، واستمرارية المرفق العمومي، إضافة إلى التزامات المغرب الدولية المرتبطة بالحق في الحياة والغذاء والصحة والسكن.

وانتقدت اللجنة بطء وتفاوت الاستجابة العمومية، وضعف التواصل، وغياب خطة موحدة لإدارة الكوارث القروية، مطالبة بتدخل عاجل لفتح الطرق بآليات ثقيلة، وبناء جسور مؤقتة، وإجلاء الأسر المهددة، وتوفير تموين غذائي وطبي فوري، خصوصاً لفك عزلة غرس علي وتلمات.

وختمت اللجنة تقريرها بالتأكيد على أن ما يعيشه إقليم تاونات ليس مجرد فيضانات عابرة، بل كشف لهشاشة بنيوية عميقة في البنية التحتية القروية، محذرة من أن عامل الزمن حاسم، وأن أي تأخير إضافي سيضاعف الخسائر الإنسانية.