mercredi 11 février 2026
منبر أنفاس

سناء المستغفر: من أخلاق الملوك.. دروس في ديمقراطية الأحزاب

سناء المستغفر: من أخلاق الملوك.. دروس في ديمقراطية الأحزاب سناء المستغفر

من أخلاق الملوك ترك الجواب الجاهز، وإعطاء الدروس بالفعل والإشارة، لا بالتصريح المباشر ولا بالقطيعة، بل بالتغيير الهادئ وتحسين الممارسة. فالحكمة السياسية لا تُمارَس بالصدام، بل ببناء المعنى عبر الرسائل الرمزية التي يفهمها من يهمه الأمر.

 

في السياق المغربي، لا يمكن إغفال سخط الرأي العام، حتى لدى أبسط المواطنين، من ظاهرة تعدد الولايات داخل بعض الأحزاب السياسية، حيث تحوّل بعض القادة إلى ما يشبه "زعماء أبديين"، في تناقض صارخ مع روح الديمقراطية الداخلية التي يفترض أن تقوم على التداول والتجديد.

 

في أحد المؤتمرات الوطنية التي شهدت تغيير قيادة حزب سياسي، سُجّل تأخر في توجيه التهنئة الرسمية، فجاء الجواب  والدرس في الآن نفسه  من حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قدّم من خلال هذا السلوك رسالة سياسية عميقة: الديمقراطية ليست شعارات، بل ممارسة؛ وقيادة الحزب ليست امتيازًا دائمًا، بل مسؤولية مؤقتة تُمنح وتُسحب وفق منطق المؤسسات لا منطق الأشخاص.

 

لقد لقّن هذا الفعل الديمقراطي درسًا في ثقافة التداول على القيادة، وفي ضرورة فتح المجال أمام الجيل الجديد لتحمل المسؤولية، بدل إعادة إنتاج نفس الوجوه ونفس الخطاب داخل الأحزاب. وهو درس يتجاوز حزبًا بعينه ليطال مجمل الحقل الحزبي المغربي الذي لا يزال يعاني من أزمة النخب وتجديد القيادات.

 

إن ديمقراطية الأحزاب هي المدخل الحقيقي لإصلاح السياسة. فلا معنى للحديث عن انتقال ديمقراطي أو عن ثقة المواطن في المؤسسات، إذا كانت الأحزاب نفسها عاجزة عن ممارسة الديمقراطية داخل بنيتها التنظيمية.

 

أما الحكومة، بصفتها سلطة تنفيذية، فهي تشتغل في إطار البرامج الملكية، وتسعى إلى تنزيلها وفق الإمكانيات المتاحة، دون المساس بالأسس الكبرى التي يقوم عليها المشروع الإصلاحي للدولة. لكن نجاح هذا المسار يظل رهينًا بوجود أحزاب قوية ديمقراطيًا، متجددة نخبويًا، وقادرة على إنتاج قيادة سياسية ذات مشروعية شعبية.

 

من هنا، فإن العودة إلى جوهر ديمقراطية الأحزاب لم تعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية.

وأظن أن الرسالة قد وصلت، وما إشادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ورضاه عن عزيز أخنوش إلا مؤشر واضح على أن مسار التجديد والتداول، حين يكون جادًا ومؤسساتيًا، يحظى بالتقدير والدعم في أعلى مستويات الدولة