يبدو بأن الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت منتصف سنة 2022، بينما العالم لم يكن قد تعافى بعد من وباء كورنا، الذي حصد آلاف الأرواح، ناهيك عن تداعياته الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وغيرها، التي لازالت البشرية تؤدي كلفتها الثقيلة. ويبدوأن تداعياتها لها ما بعدها.
الحرب المذكورة من بين من عانى من تداعياتها لليوم، الطلبة المغاربة الذين كانوا يتوافدون بالآلاف على دولة أوكرانيا لمتابعة دراساتهم/ن الجامعية. لكن ما أن اندلعت الحرب وأصبح حقهم/ن في الحياة مهددا، لم يكن أمام السفارة المغربية هناك من خيار غير التعجيل بترحيل كل من يرغب بالعودة للمغرب ، بينما آخرون اختاروا الاستقرار بالفضاء الأوربي، وخصوصا بدولة ألمانيا.
العودة الاضطرارية المجهولة العواقب، للطلاب المغاربة لوطنهم، خلفت جرحا نفسيا عميقا عانت منه حتى أسرهم التي تركت كلفة متابعة دراسة أبنائها هناك ،ثقبا كبيرا في جيوبهم، وبين عشية وضحاها سيتبخر حلم المستقبل الواعد!.
ولمواجهة تداعيات الوضعية التي وجد الطلاب العائدون أنفسهم يسبحون بين تفاصيلها المعقدة، بادرت أسرهم بتأسيس جمعية للترافع من أجل ضمان حق الأبناء في متابعة دراستهم/ن، مادامت الوضعية الجديدة فُرضت عليهم/ن، ولا مسؤولية للضحايا الذي وصل عددهم 5000 طالب(ة) .
ولكي لا نعود للخلف، فقد سجل مكتب الجمعية الذي نجح في مد جسور التواصل المؤسساتي مع مختلف المتدخلين، تتقدمهم وزارة التعليم العالي في نسختيها السابقة والحالية، (سجل) بأن مسلسل الجلسات واللقاءات مع كل من يوجد مؤسساتيا في احتكاك مباشر بالملف، قد عرفت مدا وجزرا ، وفي كل مرة كانت تفتح نافذة من نوافذ المعالجة ، إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان .
الطلاب العائدون تابعوا دراساتهم عن بُعد بالجامعات الأوكرانية ( التخصصات العلمية )، وقد كان هذا محط اتفاق بين مختلف الأطراف. وسارت الأمور على هذا النحو رغم جبل الصعوبات والاكراهات التي صادفوها في طريقهم، اعمالا لحكمة " أطلبوا العلم ولو في الصين " .
أين المعضلة اليوم؟ هؤلاء الطلاب أنهوا دراساتهم، وتتويجا للجهود التي بدلوها، وكما هو معمول به في كل أرجاء العالم، فإن التتويج يبقى بدون أثر مادي إن لم يتسلم الطالب(ة) شهادة الاستحقاق. وفي حالة الطلاب المغاربة الذين فرضت عليهم الحرب مغادرة أوكرانيا سنة 2022، واستمروا في متابعة دراستهم عن بُعد بالجامعات الأوكرانية، فإنهم/ن مطالبين بالمعادلة حتى ينطلقوا في البحث عن الشغل ببلادهم حسب التخصصات التي نالوا فيها شهاداتهم/ن.
وماذا بعد؟ لا شيئ، غير أن لجان قطاعية وضعت " العقدة في المنشار" تشدد مصادر من مكتب جمعية الأسر التي تتابع الملف . بفصيح الكلام ، تضيف مصادرنا ، على كل طالب أنهى مشواره العلمي ، وحصل على ديبلوم/شهادة النجاح، مطالب بأن يُثبت بوثيقة رسمية، بأنه كان يقيم بدولة أوكرانيا، ويتابع دارسته حضوريا بالجامعة التي سلمته الشهادة ! قل ربي زيدني علما !غريب هذا الشرط التعجيزي الذي لا تفسير له، غير أن من يُطالب بتوفره لحصول هذا الطالب(ة) وذاك على المعادلة، يُعطل مبدأ المصلحة الفضلى لهؤلاء الطلاب، والتي ليس إلا حماية حقهم/ن في الحياة . فهل كان عليهم البقاء هناك تحت وابل القنابل، وطلقات المدفعيات وباقي العتاد الحربي ؟ اجراء اداري لا يستسيغه العقل، ويتعارض مع روح ومتن القانون الدولي الانساني(قانون الحرب) .
جمعية الأسر التي تتابع ملف أبنائها العائدين من جحيم الحرب، ومن تبعاتها الكارثية، تعلن تشبثها بإسقاط الشرط التعجيزي الذي يعتبر اعتماده غير برئ، حتى يتمكن أبنائهم ولوج سوق الشغل من مدخله القانوني . غير ذلك فإن وتيرة الأشكال النضالية ستتوسع رقعتها وأشكالها، يشدد مسؤول بمكتب الجمعية.