في سنة 1932، بدأت تؤثث المجال الجغرافي لمدينة "لوي جانتي" سكنيات مسقوفة بالقرميد، وشجيرات لا تتجاوز المتر الواحد، ومجموعة من الطرق المحتملة على امتداد المسارات المستقبلية المتوقعة في تصميم تهيئة المدينة الناشئة، إلى جانب مقصف، ومحل بقالة ونزل كان يديره أحد اليونانيين.
هذا البطء الملاحظ في نمو المدينة في بداية نشأتها، كانت له علاقة بالعوامل التالية:
ـ الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929، وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد الفرنسي.
ـ ضعف الرساميل الفرنسية التي استثمرت في استخراج معدن منجم "لوي جانتي".
ـ قلة الأطر الفرنسة، وضعف التقنيات التي تم اعتمادها في البداية لاستخراج معدن الفوسفاط.
ـ التهديد الذي كانت تشكله فيضانات وادي كشكاط، على المدار الحضري للمدينة الناشئة قبل تغيير مجراه.
ـ ضعف إقبال الحمريين على العمل في منجم "لوي جانتي"، وتخليهم عنه في بعض الأحيان. كما توضح ذلك إحدى مراسلات المراقب المدني بالشماعية (Delorme) إلى قائد قسم الزُّرَّةْ (Zerrat) العربي بلكوش: «وبعد فقد أتى إلينا السيد "لوسوان"، مهندس إدارة الفوسفاط بـ "لوي جانتي"، وأخبرنا أن ستين خداما عنده هناك، قد ذهبوا وتركوا أشغالهم هناك معه، زاعمين أنهم توجهوا ليشتغلوا بحرث بلادهم، فها أنا أعلمك، إننا أمهلنا الستين خداما المسطورة ثمانية أيام، فإن لم يرجعوا لخدمتهم مع المهندس المذكور، ولم تفد ستين خداما آخرين عوضا عنهم، فإن المهندس المذكور، سيطلب خدامين آخرين أجنبيين عن ناحية حمير، وتلك الخدامون يبقون سرمدا معه، وإخوانك لم يجدوا خدمة أخرى بعد فراغهم من الحرث، ونظرا للضرر الذي سيلحقهم، وها أنا أظن بأنك ستسعى حينا قرب أناس إيالتك في "لوي جانتي" وتأمر الخدامون بأن يذهبوا ويكونوا عوضا عن من تركوا خدمتهم هناك بالفوسفاط، وتتعجل بذلك قبل يوم الخميس القابل تاريخ 5 نفامبر [نونبر]، وإلا فأناس حمير يبقون ماسكين أيديهم أي بلا خدمة والسلام في 29 أكتوبر 1931 ».
وبعد مرور سنتين، بدأت ملامح التمدن تغزو تلال السفح الشمالي لهضبة الگنتور، إذ تم تشييد مجموعة من الشوارع، من مميزاتها أنها كانت عريضة ومستقيمة ونظيفة، تنطقها عدة شجيرات. وبالجوار منها، أنشأت سكنيات بسيطة وأنيقة، وسط حدائق صغيرة، ذات مناظر طبيعية جميلة مصانة بشكل رائع.
هذا التحول في شكل البناء، المصمم بشكل رائع وجميل، والمجهز بشبكة التطهير الصحي، والماء الصالح للشرب، والكهرباء، والخاضع لتصاميم معمارية وهندسية ذات نمط أوربي، شكل نقطة تحول مهمة في بيئة قروية عرفت بطابعها المعماري المحلي والتقليدي.
وهكذا ستعرف هذه الفترة الجديدة من تاريخ المدينة، ظهور بنايات عصرية، ذات نمط معماري أوربي، ستقطنها تشكيلة اجتماعية أوربية متنوعة، ومن هذه البنايات:
ـ خمس فيلات، ذات أشكال هندسية رائعة، خصصت للمهندسين الأوربيين.
ـ ثلاثين منزلا من شقتين، خصصت للمستخدمين الأوربيين المتزوجين.
ـ ومنزل من ثمانية غرف، خصص للمستخدمين الأوربيين العزاب.
ـ 14 إقامة كل واحدة من 4 شقق خصصت للعمال الأوربيين المتزوجين.
ـ سكنيتين كل واحدة مكونة من 9 غرف، خصصت للعمال الأوربيين العزاب.
ـ وكل إقامة كانت محاطة بحديقة من 250 متر مربع، ومتوفرة على التجهيزات الضرورية من كهرباء، والماء الصالح للشرب.
وبالمقابل خصص للعمال الأهالي (الحمريين، وأهل سوس، والأطلس)، قرية عمالية جنوب التجمع الأوربي.
يتبع