تجمع آلاف المحامين من 17 هيئة وطنية في وقفة أطلقوا عليها "الصمود" أمام البرلمان يوم الجمعة 6 فبراير 2026، في ذروة إضراب شامل عن خدمات الدفاع، مطالبين بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة الذي يُعتبر "مسارا تشريعيا يهدد جوهر المهنة وأدوارها الدستورية"، حسب كلمة النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وألقى الزياني كلمة حاسمة أمام حشد ضخم يمثل جميع المحامين بالمغرب، أكد فيها أن المشروع "ليس إصلاحا حقيقيا بل خيارا سياسيا يروم إعادة تشكيل مهنة الدفاع خارج منطق الاستقلال وروح الدستور"، محملا المسؤولية الكاملة لمن يصر على فرضه، ومُحذرا من آثارها على توازن العدالة وحقوق المواطنين.
سياق الاحتجاج: إضراب مفتوح وجدل مع وزارة العدل
يأتي الاحتجاج في قلب جدل حاد بين نقابات المحامين ووزارة العدل حول مشروع القانون، الذي يعتبره اصحاب البذل السوداء تهديدا لاستقلال المهنة وحصانة الدفاع، وسط إضراب شامل مفتوح يعطل تقديم خدمات الدفاع أمام المحاكم.
حضر الحدث آلاف المحامين من مختلف الهيئات، في وقفة وطنية تُعبر عن "وحدة صفوف المهنة"، مع دعوات لخلع البذلة المهنية رمزيا احتجاجا.
الزياني: تضامن إنساني أولا
افتتح النقيب الزياني كلمته بتضامن عميق مع ضحايا الفيضانات الأخيرة في القصر الكبير وسيدي قاسم وباقي المناطق المتضررة، قائلًا: "في مثل هذه اللحظات العصيبة تختبر القيم قبل المواقف، ويعلو واجب التضامن الإنساني والوطني فوق كل اعتبار". وأعرب عن تقديره لكل من يؤدي واجبه الإنساني والوطني، بما يعكس عمق التلاحم الوطني وروح المسؤولية الجماعية التي تميز المجتمع المغربي في أوقات الشدة.
هجوم مباشر على المشروع: "ليس إصلاحًا بل تهديدًا للعدالة"
انتقل النقيب الحسين الزياني إلى جوهر الخلاف، مؤكدا أن "ما يراد فرضه باسم الإصلاح ليس إصلاحا حقيقيا، بل مسارا تشريعيا يهدد جوهر المحاماة وأدوارها الدستورية داخل منظومة العدالة". وأوضح أن الخلاف "ليس تقنيا جزئيا بل خيارا سياسيا يُعاد تشكيل المهنة خارج الاستقلال ومنهج التوافق".
وشدد على أن "المحاماة رسالة حقوقية وإنسانية، ركن من أركان العدالة، صوت مستقل يحمي المواطن من التعسف"، محذرا من أن "كل مساس باستقلالها مساس بتوازن العدالة والثقة في المؤسسات".
ورفض رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب "اختزال التراجعات في مقتضيات معزولة"، موضحا أن الإشكالية الحقيقية في "تقويض قيم كبرى مثل استقلال المحاماة، حصانة الدفاع، وطبيعتها كرسالة حقوقية لا وظيفة خاضعة، ودورها الدستوري في المحاكمة العادلة".
تمسك بالإصلاح الحقيقي ورفض "التنازلات الشكلية"
أكد الزياني تمسك المحامين "بخيار الإصلاح كضرورة وطنية"، لكنه رفض "كل تعديل يفتقر إلى شروطه الموضوعية"، مشددا على أن "الإصلاح الحقيقي يُقاس باحترامه للدستور والمرجعيات الحقوقية الوطنية والدولية، لا بعدد النقاط المعدلة". داعيا إلى قانون "يُصاغ بمقاربة تشاركية حقيقية، مع ضمانات سياسية موثوقة، مستندا إلى روح الدستور والمعايير الدولية وضمانات المحاكمة العادلة". ورأى في سحب المشروع "نضجا سياسيا يفتح مجالا لنص متوازن يقوي الدفاع ويخدم مصلحة العدالة والمواطن والدولة".
تحذير من مخاطر إضعاف الدفاع
حذر الزياني من أن "المحاماة المستقلة سند للدولة وضمانة لاستقرارها"، وأن "إضعاف الدفاع أو تطويعه رهان قصير النظر يُضعف العدالة ويُنقل المجتمع إلى منطق القوة". وأعلن: "نحن غير معنيين بأي قانون يُفرض دون احترام استقلال المحاماة أو يمس حصانة الدفاع أو يغير هويتها". وأضاف: "صمتنا تخلٍ عن الأمانة، وتراجعنا تفريط في الرسالة"، مؤكدا وقوفهم "من أجل معنى الدولة الدستوري العميق، دفاعا عن سموه وعن العدالة ذاتها".
تأكيد على الوحدة والصمود التاريخي
وأبرز النقيب الزياني صلابة المهنة: "لن نرتبك، ولن يهز صفوفنا أي ضغط.. فعلى جسد المحاماة تتكسر كل المحاولات"، مشيرا إلى أن "التاريخ سيسجل اختيار المحاماة المغربية الوفاء لرسالتها، حرة ومستقلة وعصية على التدجين"، مؤكدا أن "معركتنا ليست فئوية بل قضية مجتمع".
وأنهى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب كلمته بالدعوة لخلع البذلة المهنية: "منذ 1914، بذلتنا رمز للحرية وسيادة القانون... نخلعها احتجاجا لا استسلاما، دفاعا عن استقلال المهنة وحق المواطن في دفاع حر".