في أجواء احتفالية تحمل عبق الهوية وعمق الذاكرة، أحيت فعاليات من الجالية المغربية مناسبة رأس السنة الأمازيغية 2976، ضمن تظاهرة ثقافية جمعت بين البعد الرمزي والاحتفاء بالانتماء، وشكّلت فضاءً للتلاقي بين الثقافة والدبلوماسية والمجتمع المدني.
وشهد هذا الموعد حضور شخصيات دبلوماسية ورسمية وازنة، إلى جانب نخبة من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، من أكاديميين وأطباء ومهندسين وصيادلة، فضلاً عن فاعلين جمعويين، في مشهد يعكس المكانة المتنامية التي بات يحظى بها هذا الحدث داخل الأوساط الرسمية والمجتمعية.
واستُقبل الضيوف وفق تقاليد الضيافة المغربية الأصيلة، بتقديم التمر والحليب، في تعبير رمزي عن البركة والكرم، قبل أن يُفتتح الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها لحظة إنصات للنشيدين الوطنيين، في مشهد جسّد قيم الانتماء والاحترام المتبادل.
وفي كلمة ترحيبية، أكد الرئيس الشرفي للمركز المنظم أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية هو احتفال جامع لكل المغاربة، مشددًا على التزام المؤسسة بنشر الثقافة الأمازيغية وتعزيز الحوار القائم على التعدد والتعايش، كما توقف عند العناية الخاصة التي يوليها الملك محمد السادس للأمازيغية، والتي تُوّجت بترسيمها لغة رسمية في دستور 2011، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية.
من جهته، نوّه القنصل العام للمملكة بالمجهودات التي تبذلها مكونات الجالية المغربية في مجتمعات الإقامة، مثمنًا دورها في تعزيز قيم الانفتاح والتعايش، وتمثيل المغرب بصورة إيجابية، ومؤكدًا أن حضور الكفاءات المغربية يعكس ارتباطًا راسخًا بالوطن الأم، وقدرة على الإسهام الفاعل في محيط الإقامة مع الحفاظ على الجذور الثقافية والإنسانية.
وأضاف أن اعتماد رأس السنة الأمازيغية يومًا وطنيًا رسميًا يجسّد خيارًا حضاريًا يعكس قناعة راسخة بأن الوحدة الوطنية تتقوى بالتنوع، وأن الهوية المغربية تشكّلت عبر تفاعل روافد أمازيغية وعربية وإفريقية وأندلسية في نسيج حضاري واحد ومتجانس.
وشهدت التظاهرة لحظات تكريم واعتراف، من خلال تقديم شواهد تقديرية لشخصيات دبلوماسية ومدنية، والاحتفاء بنماذج مغربية ناجحة في مجالات مختلفة، تقديرًا لإسهاماتها المجتمعية.
كما أضفى الحفل بعدًا إنسانيًا وتربويًا بمشاركة طفلين من أبناء الجالية، قدّما تلاوة قرآنية مميزة، بعد تتويجهما مؤخرًا في مسابقة محلية لتجويد القرآن، وهو ما لقي تفاعلًا وإشادة واسعة من الحاضرين.
واختُتمت هذه التظاهرة في أجواء عكست اعتزاز الجالية المغربية بهويتها الأمازيغية والوطنية، وأكدت أهمية المبادرات الثقافية في ترسيخ الحوار والتواصل، وتعزيز صورة المغرب المتعدد والمنفتح.