يبدو أن بعض مسؤولي المؤسسات الدستورية لا يسترشدون بالمثل المعروف: «أفعال العقلاء منزهة عن العبث». فقد صادق البرلمان في 3 فبراير 2026 على مشروع القانون 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها، وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال. وقد أُحيل هذا المشروع بالأسبقية على مجلس المستشارين في 4 شتنبر 2025، وسبق لمجلس الحكومة أن صادق عليه في 19 يونيو 2025، أي إن المدة الفاصلة بين خروج المشروع من مجلس الحكومة إلى مصادقة البرلمان تعادل سبعة أشهر.
وحيث إن الدستور قد أحدث مؤسسات دستورية ذات طابع استشاري، وأوكل إليها، ضمن اختصاصات أخرى، إبداء الرأي بشأن النصوص التشريعية التي تندرج ضمن اهتماماتها، سواء بمبادرة من الحكومة أو البرلمان، فإنه طيلة الأشهر السبعة المشار إليها سلفًا لم تبادر الحكومة إلى طلب رأي أي من المؤسسات الدستورية المعنية بالطفولة. بينما قام مجلس النواب، في الأنفاس الأخيرة من استكمال مسطرة التشريع، بتقديم طلبي رأي لكل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. وفي اللحظة التي توصل فيها المجلسان بالطلبين، كان مجلس المستشارين يعقد جلسة للتصويت (في قراءة ثانية) على المشروع، بمعنى أن البرلمان طلب الرأي ولم يمهل المؤسستين الدستوريتين أي مهلة لتقديم رأيهما، رغم أن الآجال (العادية والاستعجالية) محددة بالقانون.
ومن مظاهر العبث، فضلًا عن هذه النازلة، استمرار المؤسستين الدستوريتين السالفتي الذكر في مسار إعداد رأيهما في مشروع القانون وكأن شيئًا لم يحدث؛ أي إنهما سيبديان رأيهما حول صيغة مشروع القانون كما أحالته الحكومة على مجلس المستشارين، وهي صيغة أصبحت متجاوزة بعد أن خضعت لمجموعة من التعديلات بمجلسي المستشارين والنواب. وبالتالي يُطرح السؤال حول جدوى طلب الرأي في الوقت الميت، وإهدار الجهد والإمكانات في عمل سيكون مآله الرفوف.