samedi 14 février 2026
كتاب الرأي

إدريس الاندلسي: المجتمع المدني لحفظ الذاكرة والتشاور في شأن آسفي

إدريس الاندلسي: المجتمع المدني لحفظ الذاكرة والتشاور في شأن آسفي إدريس الاندلسي

حجّت جميع مكونات ائتلاف "ذاكرة المغرب" إلى مدينة آسفي يوم السبت 14 فبراير للتعبير عن تفاعلها مع ما عاشته حاضرة المحيط من فيضانات تركت آثارًا كبيرة على ساكنة المدينة القديمة. وكان من اللازم أن يُعقد هذا الاجتماع تحت عنوان التشاور من أجل تصور شمولي للمجال العمراني لمواجهة آثار الفيضانات وما تتطلبه من برامج هيكلية للحفاظ على التراث المادي واللامادي، وإعادة هيكلة النسيج العمراني وفق أسس علمية وثقافية تحفظ الذاكرة وتحمي المدينة وساكنتها من كل العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الوضع الاجتماعي والإنساني جراء الكوارث الطبيعية.

ويظل هذا التشاور حول موضوع مدينة آسفي ذا أهمية قصوى لضمان شروط إنجاح مشاريع إعادة الإعمار في المدينة. وتتمثل هذه الأهمية في الاستفادة من التجارب التي شهدتها عدة مدن مغربية والتي نجحت في إعادة إعمار عدد من المدن العتيقة مثل تطوان، طنجة، مراكش، الرباط، والدار البيضاء.

ويأتي هذا اللقاء، الذي نظمته جمعية "ذاكرة آسفي" بدعم من عمالة آسفي ووزارة الثقافة، ليبيّن أهمية التفاعل التشاركي لإنضاج التصورات الكفيلة باستنباط مشاريع تحافظ على النسيج المعماري العتيق وتجعل منه مكونًا أساسيًا من مكونات التنمية المحلية. وستظل مدينة آسفي تتعرض، رغم تاريخها العريق، لنوع من النسيان، وتواجه، رغم ما تختزنه من إرث إنساني كبير، التهميش الذي طالها منذ عقود.

ويشكل العمل الجمعوي رافدًا للحفاظ على تاريخ المدينة، وإبراز معطياتها الأنثروبولوجية والأثرية وبنياتها الثقافية. وقد تم إنتاج العديد من اللوحات التي تبرز تاريخ هذه المدينة التي تجاوزت أكثر من ألف سنة من الوجود. ولا يمكن لجمعية "ذاكرة آسفي" إلا أن تواصل العمل المتواصل للتعريف بالموروث المادي واللامادي، وهذا العمل لا يتم بمعزل عن التفكير في قضايا المجتمع، وهو ما أدى إلى تفاعل السكان مع هذا البحث.

وتتميز آسفي بموروثها البحري الذي شكّل محورًا من أنشطة الجمعية بدعم من خبراء وأجانب. وتم التركيز على موضوع قصر البحر الذي يتعرض لمخاطر تهدد استمراره كأكبر معلمة برتغالية بالمغرب. ولا يمكن لأي نموذج تنموي أن يغفل ترجمته على شكل مشاريع تعيد للذاكرة المكانية زمنها، وتضمن استمرار وجودها في حاضر المدينة.

وقد بينت مداخلات رؤساء وأعضاء جمعيات "ذاكرة الرباط"، و"مراكش"، و"الدار البيضاء"، و"تطوان"، و"الصويرة"، و"دكالة" أهمية تقاسم التجارب لإغناء ثقافة وممارسة الحفاظ على مكونات المدن العتيقة.

وساهم في إثراء النقاش حول مشاريع إعادة هيكلة المدن العتيقة خبراء أعضاء جمعية "منية مراكش". وتم التذكير بالمراحل الضرورية التي يجب أن تطبع عمليات إعادة هيكلة مدينة مراكش العتيقة في جوانبها الثقافية والاجتماعية والروحية، وكذلك التأطير القانوني للمجال العمراني. وقد تمت هذه العملية برؤية متفق عليها، وبطريقة تدرجت وتوسعت لتشمل كل مكونات المكان دون إغفال روحه. وتم وضع برمجة المراحل حسب مواعيد محددة وتركيبة مالية مرتبطة بها.

كما مكنت المداخلات من إبراز الصعوبات التي تتسم بها عمليات إعادة التأهيل، سواء في جوانبها التقنية، أو في إشراك الجمعيات في مسايرة عمليات التنفيذ ومواجهة الطوارئ المتعلقة بالخصوصيات المعمارية للمباني القائمة أو تلك المهددة بالانهيار.