أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، على أن قطاع الصناعة التقليدية بالمغرب يشهد دينامية متجددة تهدف إلى تعزيز الاستثمار والتصدير ورفع القيمة المضافة.
يأتي ذلك في كلمة له اليوم الإثنين 8 فبراير 2026 خلال افتتاح المنتدى الدولي للصناعة التقليدية بالرباط، المنظم ضمن فعاليات الدورة التاسعة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية.
هذا الحدث الذي ينعقد تحت رعاية الملك محمد السادس، بشعار "الصناعة التقليدية: نحو دينامية جديدة للاستثمار والتصدير ذات قيمة مضافة عالية"، بمشاركة مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين ومؤسسات دولية ومهنيين وخبراء في القطاع.
قطاع تراثي برؤية اقتصادية حديثة:
أوضح المسؤول الحكومي أن الصناعة التقليدية تمثل تراثاً حضارياً حياً يعكس عمق الهوية المغربية، مستدركا أنها أصبحت أيضاً قطاعاً إنتاجياً يساهم في التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل، بعد انتقاله من طابع اجتماعي تقليدي إلى رافعة اقتصادية ذات أثر ملموس.
وأشار لحسن السعدي إلى أن الإصلاحات الهيكلية، خاصة إصدار القانون رقم 50-17 المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية، مكّنت من إرساء سجل وطني يضم أكثر من 440 ألف صانع، وصانعة تقليديين، إلى جانب إطلاق الهيئات المهنية وتنظيم القطاع بشكل أكثر فعالية.
مؤشرات اقتصادية إيجابية.
وأضاف المتحدث ذاته أن قطاع الصناعة التقليدية سجل رقم معاملات إجمالي يقارب 147 مليار درهم، فيما بلغت صادرات منتجاته حوالي 1,23 مليار درهم سنة 2025 بمعدل نمو سنوي متوسط يناهز 7,6% منذ 2019. كما يساهم القطاع بنحو 10% من مداخيل السياحة من العملة الصعبة، فيما تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المستوردة للمنتجات التقليدية المغربية بنسبة 49%، تليها فرنسا ثم تركيا، بينما تتصدر منتجات الفخار والحجر صادرات القطاع، تليها الزرابي والملابس التقليدية.
جودة وتكوين ومواكبة اجتماعية.
وفي السياق ذاته، شدد كاتب الدولة على أهمية تحسين الجودة والتنافسية، مشيراً إلى توفر القطاع على منظومة تضم 77 علامة جودة، و446 معيار مطابقة، استفادت منها أزيد من 2500 وحدة إنتاج، كما أبرز التقدم في مجال التكوين المهني، حيث تتوفر شبكة من 67 مؤسسة تكوين بطاقة تفوق 35 ألف مقعد، مع معدل إدماج مهني للخريجين يتجاوز 85%، إضافة إلى برامج جديدة تستهدف تكوين 30 ألف شاب سنوياً في أفق 2030.
وفي الجانب الاجتماعي، تم توسيع التغطية الاجتماعية لفائدة مهنيي القطاع، بما يعزز الإدماج الاجتماعي ويحسن ظروف العمل.
تطوير استراتيجيات التسويق الدولي:
في حديثه عن مستقبل الصناعة التقليدية، أكد لحسن السعدي أن المرحلة المقبلة تركز على تسريع التحول الاقتصادي للقطاع عبر تعزيز دور غرف الصناعة التقليدية، وتحسين الولوج إلى المواد الأولية، وتطوير استراتيجيات التسويق والتصدير، إضافة إلى الاعتماد على الرقمنة، والابتكار لتعزيز تنافسية المنتوج المغربي.
كما شدد على ضرورة تحديث بنيات القطاع وتوسيع طاقات التكوين وتشجيع البحث والتطوير لضمان استدامة الصناعة التقليدية ومواكبتها للتحولات الاقتصادية والبيئية.
