تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال.
مع أول يوم من سنة 2000، ستنطلق رحلة إدريس الخزاني العامل الجديد بالمحمدية. تبين لي ولغيري بعد الاطلاع على بياناته الشخصية كرئيس ديوان سابق؛ ومدير المكتب الوطني للسياحة، أنه رجل تواصل بامتياز. وهو ماكان.
هكذا عدت إلى طريقتي في العمل خلال سنوات العامل الأسبق محمد الحسني: إعداد ملخص للصحافة revue de presse وتحليل وإحصائيات وخلفيات المقالات الصادرة عن عمالة المحمدية في تقرير مفصل مساء كل يوم جمعة، وتقرير في نهاية كل شهر.
هنا أود أن أوضح شيئا عن ملخص الصحافة الذي يبقى عملا مهما يغني عن مطالعة الصحف. فإعداد ملخص لعامل المحمدية ليس هو الملخص لوزير الفلاحة أو التعليم أو مدير مكتب المطارات أو لرئيس جامعة رياضية أو تعليمية. فإضافة إلى مايمكن من أخبار أو مقالات قد تهم الجميع، فإن ملخص الصحافة يكون مركزا ومهما للمسؤول الموجه إليه.
أتذكر أنه بعد ثلاثة أشهر من التحاقي بوزارة الإعلام، طلب مني الحضور ليلا للمشاركة في إعداد ملخص للصحافة تم إرساله قبل الساعة الرابعة صباحا، إلى الملك الراحل الحسن الثاني الذي كان حاضرا بإحدى المؤتمرات العربية. طبعا كان جميع كبار الوزارة حاضرين في الإعداد.
عدت إلى نشر مقالات مع الصور في بعض الصحف عن أنشطة العامل داخل وخارج العمالة، وخاصة اجتماعات اللجنة التقنية الإقليمية التي كانت تعقد كل يوم ثلاثاء.
كان يبدو لي أن العامل مقتنع بعملي. فصار يتصل بي مباشرة على الهاتف ليطلب عملا أو يسأل عن مقال أو جريدة. سيعبر الخزاني عن ارتياحه عندما علم أنني خريج المعهد العالي للصحافة ISJ بالرباط الذي يوجد مقره أمام مقر المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي INSEA الذي هو من خريجيه. أدرك بكل تواضع أنه أمام إطار مهني.
سيلتحق أحد الموظفين بالمكتب الذي يوجد إلى جانب مكتبي. كانت تفرق بينهما نافذة. هذا الموظف القليل الكلام، كان يظهر أنه أكبر مني سنا. كان يطلب مني الصحف للاطلاع عليها بعد أن أنتهي منها.
كان هذا الموظف بدون مهمة، لهذا سيطلب مني الالتحاق بي بمصلحة الصحافة. وافقت على الفور، لكن بشرط أن أرد عليه بعد أسبوع من الاشتغال معا.
شرحت له كل شيء عن عملي، ففاجأني بامتلاكه للغة فرنسية سلسة وبقدرة على الاستيعاب.
هذا الموظف هو عبد الرحيم الداهي إبن المدينة القديمة بالدار البيضاء، خريج المدرسة الإدارية بالدار البيضاء. ولج عمالة المحمدية سنة 1981، ما يعني أنه من أوائل الموظفين بها.
كان يشتغل مع المحاسب بمقر باشوية المحمدية قبل أن يتابع دراسته كموظف؛ بالرباط طيلة أربع سنوات، ويحصل على دبلوم مدرسة علوم الإعلام ESI.
وقد كتب لي وله أن نشتغل معا طيلة 14 سنة في انسجام وتفاهم تامين حتى فرقت بيننا إصابتي ستة 2014 بالسرطان الجبان.
هكذا لم أصبح وحدي داخل المكتب، خاصة أنني وجدت في الأخ الداهي خير مساعد.
بعد أن وضحت له بعض تقنيات الكتابة الصحافية، شجعته على استغلال لغته الفرنسية لتحرير مقالات رأي ونشرها في الصحافة، خاصة وأنني حرصت على تقديمه لعدد من الزملاء الصحافيين الذين أصبحوا من أصدقائه. كان يكتب أيضا باللغة العربية.
فيما بعد سيصبح من كتاب جريدة "البيضاوي" التي سيتغير اسمها إلى "الوطن الآن".
هنا لابد من إشارة: في سنة 2002، سيؤسس عبد الرحيم أريري أسبوعية تحمل اسم "البيضاوي". إتصل بي كصديق صحافي ولد الدرب ودرسنا معا بالثانوي، ليقترح علي التعاون معه في الجريدة. وافقت على الفور وكان ذلك سبب توقيف تعاوني مع جريدة "بيان اليوم".
كنت أوقع منشوراتي باسم محمد الدكالي.
والحمد لله أنني أفتخر بحضوري ضمن الطاقم المتعاون مع جريدة "الوطن الآن" (البيضاوي سابقا) وشقيقها موقع "أنفاس بريس" إلى يومنا هذا.
أعود إلى المحمدية، لأقول إنه تضاعف حضورها في الصحافة بشكل متواصل وملفت، والأكيد أن باقي العمال كانوا يلاحظون ذلك.
ففي تلك الفترة، كانت عمالات بعدد أقل من رؤوس الأصابع من تتوفر على ملحقين صحافيين مهنيين. وهي عمالة سطات (عبد الله الشخص)، محسن جبابدي) القنيطرة و(خديجة رضوان)، وجميعهم خريجو المعهد العالي للصحافة.
يشار إلى أنه في سنة 2004، سيتم تغيير إسم المعهد العالي للصحافة إلى المعهد العالي للإعلام والاتصال ISIC، لأنه شرع في تكوين مختصين في الاتصال Chargés de communication. وصار وجود ملحق صحافي بالعمالة أو الوزارة أو مؤسسة عمومية أمرا عاديا.
كان أول وآخر طلب سأتقدم به به للعامل الخزاني هو استعادة حصتي من البنزين كاملة (500 درهم)، بعد خصم نصفها في عهد العامل السابق العموني كما ذكرت ذلك سابقا. كانت الموافقة على الفور.
لن أنسى أبدا أنه في عهد العمل إدريس الخزاني، حصلت على الترقية إلى السلم 11، ضمن ترقية استثنائية وطنية من حسنات حكومة التناوب التي أنقذت آلاف الموظفين من نفق السلم 10 الذي كانوا يقضون فيه سنوات طوال إلى الوصول إلى مرحلة التقاعد. هذا إضافة إلى استفادتي من زيادة في
تعويضات المتصرفين.
فبفضل، ذلك الرابيل السمين"، أقدمت على اقتناء بقعة أرضية من شركة العمران بالمحمدية، كان البيع متاحا للجميع. وهي البقعة التي وفقني الله في بناء "قبر" الحياة فوقها والسكن به منذ سنة 2005.
في عهد العامل الخزاني، سيبدأ ظهور بعض المراسلين، إضافة إلى عبد المجيد بوستاني مراسل جريدة لوماتان الصحراء Le matin du Sahara .
سألمح إلى واحد من هؤلاء المراسلين. كان ينشر بجريدة ضعيفة المقروئية مقالات معارضة بل وهجومية ضد رئيس المجلس البلدي. طلب مني العامل التواصل معه وهو ما فعلت، لأكتشف أن جهات أخرى كانت تأكل الثوم بفمه، وهو يتكلف بنشر المقالات بالجريدة التي كان مقرها بالرباط، همها الوحيد هو أن يكون لها مراسلون بدون أجر، وبالمقابل تنشر لهم كل ما يبعثون لها. وهذا أصل عدد من الكوارث
هذا "المراسل الصحافي" سيحاول النصب على أحد المواطنين باسم الصديق القائد بعمالة محمد اليزيدي الذي توفي قبل فترة قصيرة . له الرحمة والمغفرة.
سيسقط مراسلنا في شباك الشرطة وسيتم الحكم عليه بأربعة أشهر نافذة. بعدها وفي يوم من الأيام، وجدته بجوطية المحمدية كبائع متجول للقهوة. أتذكر أنني قلت له: هذا عمل شريف بعيدا عن ويلات الصحافة..
يتبع..