samedi 7 février 2026
اقتصاد

احتجاج المحامين أمام البرلمان.. النقيب مفتاح: مشروع القانون "غير مشروع" ويكمّم الدفاع!

احتجاج المحامين أمام البرلمان.. النقيب مفتاح: مشروع القانون "غير مشروع" ويكمّم الدفاع! مشهد من الاجتجاج

نظم آلاف المحامون وقفة احتجاجية وطنية حاشدة أمام البرلمان الجمعة 6 فبراير 2026 بالرباط، رغم الجو الممطر، لمناهضة مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرين إياه تهديدا مباشرا لاستقلالية المهنة وحقوق الدفاع وحماية المتقاضي. 
حضر المحامون من طنجة إلى الداخلة، مرورا بمدن الشمال مثل القصر الكبير وتطوان والقنيطرة، التي تعرف تغيرات مناخية كبيرة، في تعبير عن رفض جماعي للمشروع الذي وصفه نائب رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب رضوان مفتاح، بأنه "غير مشروع قانونيا وحقوقيا وشرعيا".
ففي تصريح خص به جريدة "أنفاس بريس"، أكد النقيب مفتاح أن "هذا الحضور القوي للمحامين في كلمة واحدة: مجالس وهيئات ونقباء قيادمة، يشكل  كلمة واحدة"، مشيدا بالاستجابة الواسعة لدعوة مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وموجها، بشكل ساخر، شكره لوزير العدل الذي بسببه تجدد هذا الالتحام، لكنه شدد: "نحن ننتفض متى مسّت مهنتنا أو الحق في الدفاع". 
وأوضح أن الوقفة جاءت بشكل متدرج بعد خوض توقف ليوم ويومين واسبوع إلى هذا الشكل النضالي المفتوح، لقد دعونا الحكومة لتنصت إلى نبضنا، لكن بدون جدوى"، محذرًا من أن مشروع قانون مهنة المحاماة "يكمّم أفواهنا" ويضعف قوة الدفاع، خاصة عبر المادة 77 وباب الحصانة، حيث يُعتبر "كل إخلال" موجبًا لمحضر يُسطر بأمر رئيس الجلسة، مما يُزيل "الصلابة والقوة" عن المحامي أمام القضاء.

 

رفض قاطع لـ"تشريع على مقاس" يضر بالمتقاضي
أصر النقيب مفتاح على أن المحامين "لا يدافعون عن مصالحهم الخاصة"، بل عن "تشريع لفائدة المواطن والمتقاضي والمرتفق"، معتبرا أن قوة المحامي هي "لسان حال المتقاضي". وانتقد عبارات تضمنها المشروع المثير للجدل مثل "كل إخلال" التي تفتح الباب لـ"كل متردد" للإضرار بالدفاع، مشيرا إلى إسقاط عبارة "المحاماة تساهم في العدالة" من الفصل الأول لصالح "المحاكمة العادلة"، مما يقصّر الدور على الترافع التجاري أو الأسري دون "العدالة الشاملة". 
كما انتقد النقيب مفتاح تعديلات معهد التكوين، مثل إلزام المحامي بالبقاء طالبًا سنة في معهد قبل التمرين دون تحديد المحتوى، و"الترهيب" بمنع إفشاء سر المحاكم والتحقيقات "بصرف النظر عن العقوبات الجنائية".
ووصف مفتاح الفصل 57 (المعدّل إلى 75) بأنه "ضحك على الدقون" ليمنع المحامي من الاحتفاظ بالودائع، معتبرًا ذلك "استبدادًا" يُجيش المواطن ضد المهنة. وطالب بإثبات "مظاهر التطوير" في القانون 28.08 الحالي، قائلاً: "ما عيب القانون الحالي حتى نعدّله؟ أين مظاهر تطوير المهنة؟".


انتقادات لوزير العدل والحوار "الوهمي*
وجه نائب رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب انتقادا لاذعا لوزير العدل، متهما إياه بصياغة "خبيرة" تخفي المساس بالاستقلالية والحصانة، مستذكرًا تصريحات سابقة لوزراء سابقين مثل مصطفى الرميد ومحمد أوجار وبن عبد القادر الذين "لم يمسّوا" المهنة. ورفض ادعاء وجود حوار لثلاث سنوات، سائلاً: "أين محاضرها وتسجيلاتها؟"، وأكد أن المؤسسات "لا تمارس السياسة بل تدافع عن الحقوق".
ودعا مفتاح زملاءه الممثلين في البرلمان إلى "الاصطفاف إلى جانب المهنة لا التكتلات السياسية"، محذرًا الجميع: "من يشرع اليوم سيحتاج غدًا إلى دفاع قوي، وهذا المشروع يفرغه".
وأنهى تصريحه بتأكيد موقف الجمعية: "لن نقبل العمل تحت هذا القانون غير المشروع"، مشيرا إلى أن الوقفة "بداية" قد تتصاعد، ودافع عن المحامين أمام "المواطن": "ندخل المحكمة نيابة عنكم، لا على مقاسنا".

 

مطالب تطوير أم تفريغ للمهنة؟
جاءت الوقفة الاحتجاجية بعد تصريحات وزير العدل في البرلمان يدعو إلى ملاحظات مكتوبة، معتبرًا المشروع "تطويرًا"، بينما يرى المحامون فيه "سمًا في العسل"، خاصة في اختصاصات المجلس الوطني والتكوين والولاية الوحيدة للنقيب. 
وتحدث النقيب مفتاح عن نشاط الهيئات في التوقيفات والمجالس التأديبية، رافضًا "زرع الشقاق" بين المحامين والمواطنين. وأكد أن الحق في الدفاع "حق كوني" عندما يُمسّ، يتألم العالم أجمع.