samedi 7 février 2026
مجتمع

في الحاجة إلى إقامات سكنية تحترم الحقوق والواجبات وشروط الاستقرار الآمن بمدينة اليوسفية

في الحاجة إلى إقامات سكنية تحترم الحقوق والواجبات وشروط الاستقرار الآمن بمدينة اليوسفية منظر لمدينة اليوسفية

استبشر المواطنون خيرا، مع إطلاق بعض الشركات ومؤسسات متخصصة في مجال الإسكان والعقار والتجهيز والبناء بجهة مراكش أسفي إعلانات ـ بيع عن طريق الشباك المفتوح ـ تخص بيع شقق بإقامات سكنية سيتم إحداثها بكل من مراكش وسيدي بوعثمان واليوسفية والشماعية، وفق شروط محددة سلفا ابتداء من نهاية شهر دجنبر 2025، على اعتبار أن هذه الإقامات تندرج في إطار برنامج الدعم المباشر للسكن ومحلات تجارية، بعد أن تم تحديد مساحاتها وأثمنتها المختلفة.

 

وحسب المعلومات المتوفرة لجريدة "أنفاس بريس" فإن مدينة اليوسفية ستستفيد بدورها من هذه الفرصة السكنية من خلال إحداث إقامات تضم عدة شقق سكنية بمساحات وأثمنة مختلفة تم تحديدها من طرف الشركات المعنية بجهة مراكش أسفي، للراغبين في الحصول على سكن لائق يضمن كرامة أفراد الأسر ويؤمن مستقبلهم، بعد أن عرف منسوب أثمنة الكراء ارتفاعا صاروخيا جراء الإقبال المتزايد لليد العاملة، على سوق الشغل بالمدينة الفوسفاطية بالنظر للمشاريع الصناعية الضخمة التي أحدثها المجمع الشريف للفوسفاط بمنطقة "الَحْوِيفْرَاتْ" القريبة من القرية العمالية السابقة "الَمْزِينْدَةْ" بإقليم اليوسفية ووالمحادية لإقليم الرحامنة.

 

لهذه الاعتبارات فلابد من التذكير بأن مدينة اليوسفية قد تم إحداثها مع بداية استغلال مناجم الفوسفاط في ثلاثينيات القرن الماضي، إذ تنعم الحاضرة الفوسفاطية بالحي المحمدي ـ ديور النصارى ـ بهندسة معمارية خلابة، وببنية تحتية ذات جودة عالية على جميع المستويات، في الوقت الذي تم فيه استنبات أحياء هامشية تفصلها عن وسط المدينة خطوط السكك الحديدية. مما يطرح سؤال بنيتها التحية المتقادمة والمهترئة، سواء على مستوى القناطر القديمة أو الشوارع والطرقات والأزقة التي تحتاج إلى إعادة التهيئة، دون الحديث عن إشكالية تقادم مجاري الصرف الصحي بالعديد من الأحياء المهمشة، غير القادرة على تحمل كميات مياه التساقطات المطرية الغزيرة، مقابل التهديدات المتكررة للسيول الكاسحة لـ "وَادٍي كَاشْكَاطْ" وما يخلفه من أضرار اجتماعية وبيئية لا حسر لها.

 

وبالنظر لما تشهده عدة مناطق بشمال وغرب المغرب من فيضانات ومشاكل إجلاء الساكنة التي داهمتها السيول وسط منازلها، فإن إحداث هذه الإقامات السكينة الجديدة التي ستعزز طبعا، مجال السكن اللائق والاستقرار بمدينة اليوسفية وضواحيها ـ تحتاج اليوسفية إلى العديد من مشاريع الإقامة العامة والخاصة ـ يتطلب بل يلزم الشركات المعنية باستباق التوقعات والمخاطر ذات الصلة بالكوارث الطبيعية من طرف القائمين على مشاريع تشييدها وبنائها تحت إشراف ومتابعة المؤسسات المعنية. مما يلزمها أيضا باحترام خرائط ووثائق التعمير. مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الجانب الجغرافي والمناخي والطوبوغرافي. في أفق تمتين أساسات طوابق البنايات وضبط إجراءات صلابتها المقاومة للزلازل، مع تجويد شبكة التصريف لتستوعب مياه التساقطات المطرية، وما ينتج من كميات هائلة بفعل مجاري الصرف الصحي.

 

في سياق متصل فقد أضحى من أوجب واجبات المسؤولية والضمير المهني في مثل هذه المشاريع السكنية، ضرورة الحرص على الحماية وأمن واستقرار المواطنين، مع ترشيد استعمال العقارات من خلال استحضار العقلانية والمردودية في تهيئة المساحات العمرانية ذات الصلة بالإقامات السكنية الجديدة بشروط تضمن الحقوق والواجبات، من قبيل إحداث الفضاءات والساحات والحدائق العامة، إلى جانب مساحات لعب الأطفال، وملاعب القرب ومرافق ثقافية واجتماعية واحترام متطلبات ولوجيات الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، والحرص على تكثيف التشجير والأحزمة الخضراء وتقديس جانب الجمالية في التعمير، مع دمج مرافق القرب الأساسية واللازمة لاحتياجات المواطنات والمواطنين.