samedi 31 janvier 2026
اقتصاد

محمد كمال مهدي: لن نسمح لوزارة العدل بتحويل المحاماة إلى قطاع تابع لها

محمد كمال مهدي: لن نسمح لوزارة العدل بتحويل المحاماة إلى قطاع تابع لها محمد كمال مهدي، النقيب السابق لهيئة المحامين بتطوان وعضو مجلسها الحالي

في‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬النقيب‭ ‬محمد‭ ‬كمال‭ ‬مهدي‭ -‬النقيب‭ ‬السابق‭ ‬لهيئة‭ ‬المحامين‭ ‬بتطوان‭ ‬وعضو‭ ‬مجلسها‭ ‬الحالي‭- ‬يكشف‭ ‬تفاصيل‭ ‬الصراع‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬تنظيم‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭. ‬منتقدا‭ ‬بقوة‭ ‬إحالة‭ ‬المشروع‭ ‬للحكومة‭ ‬دون‭ ‬توافق،‭ ‬ويحمّل‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬وهبي‭ ‬مسؤولية‭ ‬الإخلال‭ ‬بالثقة‭ ‬والمساس‭ ‬بالاستقلالية‭ ‬والحصانة‭ ‬المهنية،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ "‬المحاماة‭ ‬ليست‭ ‬قطاعا‭ ‬تابعا‭ ‬للوزارة‭".‬
ويدعو‭ ‬النقيب‭ ‬كمال‭ ‬مهدي‭ ‬لمعركة‭ ‬نضالية‭ ‬شاملة‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬والمحاكمة‭ ‬العادلة،‭ ‬ويثني‭ ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬وطنية‭ ‬جديدة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬المهنة‭.‬

 

‬كيف‭ ‬تلقيت‭ ‬مضامين‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬المتعلق‭ ‬بتنظيم‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة؟‮ ‬
‭ ‬منذ‭ ‬صدور‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬لإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة‭ ‬بعد‭ ‬حوار‭ ‬عميق‭ ‬قادته‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬الزميل‭ ‬والصديق‭ ‬مصطفى‭ ‬الرميد،‭ ‬وسؤال‭ ‬تعديل‭ ‬القانون‭ ‬المنظم‭ ‬لمهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬مطروح‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أسئلة‭ ‬الإصلاح‭ ‬العام‭ ‬لمنظومة‭ ‬العدالة‭ ‬برمتها‭.‬‮  ‬
ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬لم‭ ‬تعمد‭ ‬وزارة‭ ‬العدل،‭ ‬وقد‭ ‬تعاقب‭ ‬عليها‭ ‬ثلاثة‭ ‬وزراء،‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬للمهنة‭ ‬بإهمال‭ ‬للمقاربة‭ ‬التشاركية،‭ ‬أو‭ ‬بإعمالها‭ ‬بشكل‭ ‬صوري‭. ‬بل‭ ‬كان‭ ‬سلوك‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭ ‬دائما‭ ‬ينزع‭ ‬إلى‭ ‬إشراك‭ ‬جمعية‭ ‬هيئات‭ ‬المحامين‭ ‬بالمغرب‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬الفعلي‭ ‬التوافقي‭ ‬للقانون‭.‬‮  ‬
ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬أعدت‭ ‬مسودات‭ ‬عديدة‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬النور‭ ‬بسبب‭ ‬مصادفة‭ ‬انتهاء‭ ‬مدة‭ ‬ولاية‭ ‬هذا‭ ‬الوزير‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬ومازالت‭ ‬أحتفظ‭ ‬في‭ ‬مكتبي‭ ‬بمحاضر‭ ‬موقعة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬موضوعاتية‭ ‬اشتغلت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬هدوء‭ ‬وبعمق‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬لساعات‭ ‬ولم‭ ‬ألمس‭ ‬فيها‭ ‬سوى‭ ‬التقدير‭ ‬الكبير‭ ‬لمهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬كجناح‭ ‬من‭ ‬جناحي‭ ‬العدالة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القضاء‭ ‬المستقل‭ ‬طبعا،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬ألمس‭ ‬إطلاقا‭ ‬أية‭ ‬إرادة‭ ‬تروم‭ ‬إضعاف‭ ‬المهنة،‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬مساحة‭ ‬استقلالها،‭ ‬أو‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬حصانة‭ ‬ممارسيها‭. ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مجريات‭ ‬الحوار‭ ‬كلها،‭ ‬متجهة‭ ‬نحو‭ ‬تأهيل‭ ‬المهنة،‭ ‬وضمان‭ ‬آليات‭ ‬فعالة‭ ‬لتخليقها،‭ ‬وتوحيد‭ ‬التمثيلية‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬استقلالية‭ ‬الهيئات‭ ‬السبعة‭ ‬عشر‭ ‬وبما‭ ‬يقوي‭ ‬المحاماة‭ ‬ويكرس‭ ‬دورها‭ ‬الجوهري‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬القضائية‭.‬‮  ‬
لكنني‭ ‬اليوم،‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬زملائي‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬العزيز،‭ ‬فوجئنا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬ولاية‭ ‬الزميل‭ ‬وهبي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬وزارة‭ ‬العدل،‭ ‬بهجوم‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬على‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة،‭ ‬عبر‭ ‬إلصاقه‭ ‬أبشع‭ ‬النعوت‭ ‬بممارسيها‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬منهم‭. ‬وأذكِّر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬بما‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬انتداب‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لجمعية‭ ‬هيئات‭ ‬المحامين‭ ‬بالمغرب‭ ‬من‭ ‬تسريع‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬القانون،‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬شفافة،‭ ‬وإحالته‭ ‬على‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للحكومة‭ ‬بهدف‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المسطرة‭ ‬التشريعية‭ ‬بشأنه،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬يقظة‭ ‬الجسم‭ ‬المهني،‭ ‬وتجديد‭ ‬هياكل‭ ‬جمعية‭ ‬هيئات‭ ‬المحامين‭ ‬بالمغرب‭ ‬بانتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬ومكتب‭ ‬جديدين‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يستنهض‭ ‬الهمم‭ ‬بخوض‭ ‬معركة‭ ‬نضالية‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬كفيلة‭ ‬بإرجاع‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬نصابها،‭ ‬وكانت‭ ‬كفيلة‭ ‬بالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬الحوار‭ ‬وإعمال‭ ‬ما‭ ‬أقره‭ ‬دستور‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬التشاركية‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬وفي‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬العمومي‭ ‬وصناعة‭ ‬التشريع‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭.‬‮  ‬
وفعلا‭ ‬عقدت‭ ‬عدة‭ ‬اجتماعات‭ ‬للجنة‭ ‬موضوعاتية‭ ‬مختلطة‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المدراء‭ ‬والنقباء‭ ‬وبحضور‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬ووزير‭ ‬العدل،‭ ‬وفق‭ ‬مقاربة‭ ‬تروم‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬يتضمن‭ ‬تنزيلا‭ ‬لتوصيات‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬لإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬لمهنة‭ ‬المحاماة،‭ ‬ويَسُنُّ‭ ‬قواعد‭ ‬قانونية‭ ‬جديدة‭ ‬تروم‭ ‬تأهيلها‭ ‬وتخليقها،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬التوافق،‭ ‬وإعداد‭ ‬مشروع‭ ‬يعرض‭ ‬على‭ ‬مجالس‭ ‬الهيئات‭ ‬لإقراره‭ ‬وبعده‭ ‬إحالته‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية‭ ‬صاحبة‭ ‬الاختصاص‭ ‬الدستوري‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مناقشته‭ ‬والمصادقة‭ ‬عليه‭.‬‮  ‬
لكن‭ ‬الوزير‭ ‬صدمنا‭ ‬فعلا‭ ‬بإحالة‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للحكومة‭ ‬قبل‭ ‬استمزاج‭ ‬رأي‭ ‬مجالس‭ ‬الهيئات‭ ‬بشأنه‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬إخلالا‭ ‬بأحكام‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬اتفق‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬استعادتها‭ ‬وتثبيتها‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬نشبت‭ ‬بسبب‭ ‬المشروع‭ ‬المشؤوم‭ ‬السابق،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬أننا‭ ‬تلقينا‭ ‬هذا‭ ‬التصرف‭ ‬باستياء‭ ‬كبير،‭ ‬قيادة‭ ‬وقواعد

 

‭ ‬ألا‭ ‬تحتاج‭ ‬المهنة‭ ‬لقانون‭ ‬يراعي‭ ‬التطورات‭ ‬المالية‭ ‬والتحديات‭ ‬المستقبلية؟‮ ‬
طبعا‭ ‬المحاماة‭ ‬محتاجة‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬يستحضر‭ ‬ما‭ ‬استجدَّ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬القضائية‭ ‬بعد‭ ‬استقلال‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مبدأ‭ ‬فصل‭ ‬السلطة‭ ‬كاختيار‭ ‬سياسي‭ ‬للنظام‭ ‬السياسي‭ ‬المغربي‭.‬‮  ‬
وباستحضار‭ ‬التطور‭ ‬الرقمي‭ ‬وباستحضار‭ ‬كذلك‭ ‬شروط‭ ‬الولوج‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الإغراق‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬المهنة‭ ‬كآلية‭ ‬لتصريف‭ ‬أزمة‭ ‬التشغيل‭ ‬وطنيا،‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬إكراهات‭ ‬الاستقلال‭ ‬والتنظيم‭ ‬والتكوين‭ ‬وباستحضار‭ ‬أيضا‭ ‬لإكراهات‭ ‬الواقع‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمحامي‭ ‬وموكليه،‭ ‬وما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬سلوكات‭ ‬فردية‭ ‬تمس‭ ‬بأخلاقيات‭ ‬المحاماة‭ ‬وسمعتها‭ ‬وصورتها‭ ‬في‭ ‬المخيال‭ ‬الشعبي‭. ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يجب‭ ‬استحضاره‭ ‬بخلفية‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬تقوية‭ ‬المحاماة،‭ ‬وليس‭ ‬بخلفية‭ ‬التحكم‭ ‬فيها‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬وتنظيمها‭ ‬الذاتي‭ ‬كما‭ ‬ليس‭ ‬بهدف‭ ‬المساس‭ ‬باستقلالها‭ ‬وبحصانة‭ ‬المنتسبين‭ ‬إليها‭.‬

 

ما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬التناقضات‭ ‬بين‭ ‬مسودة‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الحالية‭ ‬ومخرجات‭ ‬جلسات‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬العدل؟‮ ‬
 من‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬التراجع‭ ‬عنه‭ ‬مبدأ‭ ‬التوافق‭ ‬بشأنه‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬العدل،‭ ‬أولا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المقاربة‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬الحوار،‭ ‬إذ‭ ‬اتفق‭ ‬الطرفان‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تسريب‭ ‬مخرجات‭ ‬الحوار‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬مسودة‭ ‬للمشروع‭ ‬تحال‭ ‬على‭ ‬مجالس‭ ‬الهيئات‭ ‬لإقرارها‭ ‬ومن‭ ‬تم‭ ‬سلوك‭ ‬مسطرة‭ ‬التشريع‭ ‬بشأنها،‭ ‬لكن‭ ‬السيد‭ ‬الوزير‭ ‬حاد‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬وأحال‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للحكومة‭ ‬قبل‭ ‬تعميمه‭ ‬على‭ ‬مجالس‭ ‬الهيئات‭.‬‮  ‬
وكان‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬سيكون‭ ‬مقبولا‭ ‬على‭ ‬مضض‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬أحيل‭ ‬على‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬المتوافق‭ ‬بشأنه،‭ ‬لكن‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬أحيل‭ ‬يختلف‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬تفاصيله‭ ‬عما‭ ‬تم‭ ‬التوافق‭ ‬عليه،‭ ‬وقد‭ ‬يبدو‭ ‬للبعض‭ ‬أن‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬المشروع‭ ‬المتوافق‭ ‬عليه‭ ‬طفيفة‭ ‬لكنها‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمحاماة‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬بإطلاق‭. ‬إذ‭ ‬هي‭ ‬تغييرات‭ ‬نعتبرها‭ ‬جوهرية‭ ‬وذات‭ ‬أثر‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬الحرية‭ ‬والاستقلال‭ ‬والحصانة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬المحاماة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وكونيا‭.‬‮  ‬
إذ‭ ‬من‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬المحاماة‭ ‬مهنة‭ ‬مستقلة‭ ‬وأن‭ ‬هيئات‭ ‬المحامين‭ ‬تتمتع‭ ‬بالاستقلال‭ ‬المالي‭ ‬والإداري‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القبول‭ ‬بأن‭ ‬يُحدَّد‭ ‬واجب‭ ‬الانخراط‭ ‬والتقييد‭ ‬في‭ ‬لائحة‭ ‬التمرين‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬الحكومية‭ ‬المكلفة‭ ‬بالعدل‭ ‬بمفردها‭.‬‮  ‬
وهنا‭ ‬وجب‭ ‬الإقرار‭ ‬بأن‭ ‬واجبات‭ ‬الانخراط‭ ‬والتقييد‭ ‬في‭ ‬لوائح‭ ‬التمرين‭ ‬تعرف‭ ‬تباينا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الهيئات‭ ‬كما‭ ‬تعرف‭ ‬بعض‭ ‬الغلو‭.‬‮  ‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬موضوع‭ ‬حوار‭ ‬سابق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬وتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬توحيدها‭ ‬والخفض‭ ‬منها،‭ ‬بما‭ ‬يناسب‭ ‬الأوضاع‭ ‬المادية‭ ‬للوالجين‭ ‬الجدد‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬شعبنا‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مطلوب‭ ‬معالجته‭ ‬توافقيا،‭ ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬تستأثر‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬بتحديد‭ ‬واجب‭ ‬الإنخراط،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬يمس‭ ‬بمبدأ‭ ‬الاستقلال‭ ‬المالي‭ ‬لهيئات‭ ‬المحامين‭ ‬وهو‭ ‬مبدأ‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتنازل‭ ‬أو‭ ‬التدخل‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭.‬‮  ‬
وقد‭ ‬يلجأ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬إلى‭ ‬استعمال‭ ‬الشعبوية‭ ‬لاستجلاب‭ ‬عطف‭ ‬من‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬ولوج‭ ‬المهنة‭ ‬من‭ ‬طلبة‭ ‬وقضاة‭ ‬وموظفين،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬به‭ ‬الجميع،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الواجبات‭ ‬التي‭ ‬يؤديها‭ ‬المنخرط‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬هيئات‭ ‬المحامين‭ ‬بالمغرب،‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الإثراء‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬التعجيز‭. ‬وهنا‭ ‬وجب‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬الملتحقين‭ ‬الخاضعين‭ ‬لهذا‭ ‬الواجب،‭ ‬والمنقسمين‭ ‬إلى‭ ‬فئتين،‭ ‬فئة‭ ‬أولى‭ ‬وهي‭ ‬الأغلبية‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬الطلبة‭ ‬الناجحين‭ ‬في‭ ‬امتحان‭ ‬الأهلية‭ ‬لولوج‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬وجب‭ ‬علينا‭ ‬كمؤسسات‭ ‬مهنية‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬القاهرة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬أغلب‭ ‬أسرهم،‭ ‬أن‭ ‬نستحضر‭ ‬أوضاعهم‭ ‬وأن‭ ‬نتفق‭ ‬على‭ ‬واجب‭ ‬انخراط‭ ‬يراعي‭ ‬أوضاعهم‭ ‬تلك،‭ ‬والفئة‭ ‬الثانية‭ ‬متمثلة‭ ‬بالسادة‭ ‬القضاة‭ ‬الذين‭ ‬أحيلوا‭ ‬على‭ ‬التقاعد‭ ‬والذين‭ ‬يحالون‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وصلوا‭ ‬إلى‭ ‬درجات‭ ‬تخولهم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬معاشات‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬عمومها‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬40.000‭ ‬درهم‭ ‬فما‭ ‬فوق‭. ‬وكذا‭ ‬الأساتذة‭ ‬الجامعيين‭ ‬والموظفين‭ ‬عموما‭.‬‮  ‬
وهذه‭ ‬الفئة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تسويتها‭ ‬بالطلبة‭ ‬الشباب‭ ‬ممن‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬ولوج‭ ‬المهنة‭ ‬ولا‭ ‬يملكون‭ ‬قدرة‭ ‬عليه‭ ‬عمومهم‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬واجب‭ ‬انخراط‭ ‬مرتفع‭ ‬نسبيا‭.‬

 

‭ ‬أثارت‭ ‬رسالة‭ ‬النقيبين‭ ‬درميش‭ ‬والشهبي‭ ‬لنقيب‭ ‬هيئة‭ ‬المحامين‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬جدلا‭ ‬واسعا‭ ‬بشأن‭ ‬عدم‭ ‬قانونية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬التوقف‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬أقره‭ ‬مكتب‭ ‬جمعية‭ ‬هيئات‭ ‬المحامين‭ ‬بالمغرب،‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬هذا‭ ‬الموقف؟
‭ ‬إن‭ ‬هيئة‭ ‬المحامين‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬كانت‭ ‬تاريخيا‭ ‬العصب‭ ‬الأقوى‭ ‬لجسم‭ ‬المحاماة‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬ولنا‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬المهني‭ ‬المشرق‭ ‬أبلغ‭ ‬الدروس‭ ‬وأقوى‭ ‬المواقف‭ ‬المهنية‭. ‬والسادة‭ ‬النقباء‭ ‬الذين‭ ‬تعاقبوا‭ ‬عليها‭ ‬كانوا‭ ‬دائما‭ ‬من‭ ‬الرواد‭ ‬الكبار‭ ‬للمحاماة،‭ ‬ولم‭ ‬يتوانوا‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬استقلالها‭ ‬وحرية‭ ‬ممارستها‭ ‬وحصانة‭ ‬ممارسيها،‭ ‬ومازالت‭ ‬هيئة‭ ‬المحامين‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬تشكل‭ ‬قاطرة‭ ‬النضال‭ ‬المهني‭ ‬اليوم‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬العصيبة‭ ‬بالذات‭ ‬التي‭ ‬تجتازها‭ ‬المحاماة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وهي‭ ‬موحدة‭ ‬بنسبيها‭ ‬وشبابها‭ ‬برجالها‭ ‬ونسائها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭ ‬المصيرية‭ ‬لمهنتنا‭.‬‮  ‬
والرسالة‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬النقيبين‭ ‬والزميلين‭ ‬إلى‭ ‬النقيب‭ ‬والصديق‭ ‬العزيز‭ ‬حسِّي،‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬ممارستها‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المهنية،‭ ‬وأجزم‭ ‬بأنها‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬حسن‭ ‬نية‭ ‬وغيرة‭ ‬مهنية،‭ ‬إذ‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ماض‭ ‬للمحاماة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬فضيلة‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬وزراء‭ ‬عدل‭ ‬كبار‭ ‬تعاقبوا‭ ‬عليها‭ ‬وكان‭ ‬لأكثرهم‭ ‬فضل‭ ‬على‭ ‬المحاماة،‭ ‬ولم‭ ‬يك‭ ‬مطروحا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الماضي‭ ‬أبدا‭ ‬ضرورة‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬الدفاع‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬استقلال‭ ‬وحرية‭ ‬وحصانة‭ ‬المحاماة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬محترمة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬جميعها‭ ‬في‭ ‬أحلك‭ ‬الأزمنة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬بلادنا،‭ ‬لكن‭ ‬اليوم‭ ‬نعيش‭ ‬واقعا‭ ‬آخر‭ ‬يتسم‭ ‬بعدة‭ ‬متغيرات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬بعد‭ ‬استقلال‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬في‭ ‬دستور‭ ‬2011‭ ‬واستقلال‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬وما‭ ‬استتبع‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬إصرار‭ ‬على‭ ‬إضعاف‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬وإفراغ‭ ‬رسالتها‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬محتواها،‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬اعتبارها‭ ‬مجرد‭ ‬ديكور‭ ‬يؤثث‭ ‬مشهد‭ ‬العدالة،‭ ‬وليست‭ ‬مهنة‭ ‬ضامنة‭ ‬للحق‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬والمحاكمة‭ ‬العادلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القبول‭ ‬به،‭ ‬مما‭ ‬فرض‭ ‬لجوء‭ ‬جمعية‭ ‬هيئات‭ ‬المحامين‭ ‬بالمغرب‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬أشكال‭ ‬نضالية‭ ‬مختلفة‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬المهنة‭ ‬وجوهرها‭ ‬الإنساني‭ ‬ودورها‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬القضائية‭ ‬خصوصا‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬عموما،‭ ‬وربما‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬المستجد‭ ‬لم‭ ‬يتلمسه‭ ‬بعد‭ ‬السيدان‭ ‬النقيبان‭ ‬خطورته‭ ‬وآثاره‭ ‬على‭ ‬ممارستها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجيل‭ ‬الشبابي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬بالآلاف‭ ‬اليوم‭ ‬بما‭ ‬يفرض‭ ‬علينا‭ ‬كنقباء‭ ‬سابقين‭ ‬أن‭ ‬نلتف‭ ‬حول‭ ‬النقباء‭ ‬الممارسين‭ ‬وحول‭ ‬الأجهزة‭ ‬المهنية‭ ‬لنسلمهم‭ ‬مشعل‭ ‬محاماة‭ ‬قوية‭ ‬حرة‭ ‬مستقلة‭ ‬وحصينة‭. ‬ونحافظ‭ ‬لهم‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الشروط‭ ‬القانونية‭ ‬والواقعية‭ ‬الصحية‭ ‬والسليمة‭ ‬لقيامهم‭ ‬بواجبهم‭ ‬المهني،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬نقوم‭ ‬به‭ ‬كقيدومين‭.‬

 

‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬تجليات‭ ‬المساس‭ ‬باستقلالية‭ ‬وحصانة‭ ‬المهنة‭ ‬وهل‭ ‬فعلا‭ ‬هو‭ ‬مساس‭ ‬أم‭ ‬تدخل‭ ‬لإصلاح‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬لبعض‭ ‬النقباء‭ ‬والمجالس؟‮ ‬
‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ملاحظته‭ ‬عموما‭ ‬على‭ ‬المشروع،‭ ‬هو‭ ‬الخلفية‭ ‬الظاهرة‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬اعتبار‭ ‬المحاماة‭ ‬قطاعا‭ ‬تابعا‭ ‬لها،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الامتحان‭ ‬أو‭ ‬المباراة‭ ‬للتمرين‭ ‬ووصولا‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬تبليغها‭ ‬ببعض‭ ‬القرارات‭ ‬المتخذة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أجهزتها‭ ‬المهنية‭ ‬وهي‭ ‬إرادة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬علاقتها‭ ‬بالمحاماة،‭ ‬فالمحاماة‭ ‬مهنة‭ ‬مستقلة‭ ‬وليست‭ ‬قطاعا‭ ‬إداريا‭ ‬تابعا‭ ‬للحكومة‭ ‬أو‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬كذلك‭ ‬أبدا‭.‬‮  ‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬أن‭ ‬واجبات‭ ‬الإنخراط‭ ‬في‭ ‬الهيئات‭ ‬تحددها‭ ‬السلطة‭ ‬الحكومية‭ ‬المكلفة‭ ‬بالعدل،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مرفوض‭ ‬لمساسه‭ ‬بالاستقلال‭ ‬المالي‭ ‬لهذه‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وكما‭ ‬أوضحت‭ ‬سابقا‭ ‬فإن‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬بواجبات‭ ‬الإنخراط،‭ ‬يجب‭ ‬ضبطه‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬توحيد‭ ‬هذا‭ ‬الواجب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مبلغه‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬الهيئات،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬التمييز‭ ‬فيه‭ ‬بين‭ ‬المنخرط‭ ‬الجديد‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الأهلية‭ ‬لمزاولة‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬ممن‭ ‬يجب‭ ‬مراعاة‭ ‬ظروفهم‭ ‬وظروف‭ ‬أسرهم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المأزومة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬وزادت‭ ‬أزمة‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬الأوليغارشية،‭ ‬وبين‭ ‬المنخرط‭ ‬الجديد‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬والإدارة‭ ‬بعد‭ ‬الإحالة‭ ‬على‭ ‬التقاعد،‭ ‬والذي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يتقاضى‭ ‬راتب‭ ‬التقاعد‭ ‬في‭ ‬الدرجة‭ ‬الممتازة‭ ‬أو‭ ‬الاستثنائية‭ ‬ويتوفر‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬اجتماعي‭ ‬ومالي‭ ‬مريح،‭ ‬ومن‭ ‬تم‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬في‭ ‬التوافق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ،‭ ‬وهذا‭ ‬التوافق‭ ‬يجب‭ ‬تجسيده‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬المطاف‭ ‬بقرارات‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬مجالس‭ ‬الهيئات‭ ‬تعدل‭ ‬وتحيِّن‭ ‬قراراتها‭ ‬السابقة‭ ‬المحددة‭ ‬لواجبات‭ ‬الانخراط،‭ ‬وليس‭ ‬بقرار‭ ‬إداري‭ ‬أو‭ ‬نص‭ ‬تنظيمي‭ ‬لوزير‭ ‬العدل،‭ ‬فهذا‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬المستقل‭ ‬المالي‭ ‬لهيئات‭ ‬المحامين‭ ‬وهو‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬إطلاقا‭.‬‮  ‬
كما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المشروع‭ ‬أن‭ ‬المحامي‭ ‬المتمرن‭ ‬يقضي‭ ‬فترة‭ ‬سنتين‭ ‬من‭ ‬التمرين‭ ‬بعد‭ ‬تقييده‭ ‬في‭ ‬لائحة‭ ‬المحامين‭ ‬المتمرنين‭ ‬لدى‭ ‬إحدى‭ ‬هيئات‭ ‬المحامين،‭ ‬يجتاز‭ ‬بعدها‭ ‬امتحان‭ ‬نهاية‭ ‬التمرين،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬فيه‭ ‬يمكن‭ ‬تمديد‭ ‬فترة‭ ‬تمرينه‭ ‬لمدة‭ ‬سنة‭ ‬بقرار‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬الحكومية‭ ‬المكلفة‭ ‬بالعدل،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬كذلك،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬المحامي‭ ‬المتمرن‭ ‬لما‭ ‬يقيد‭ ‬في‭ ‬لائحة‭ ‬التمرين‭ ‬لا‭ ‬سلطة‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬تمرينه‭ ‬من‭ ‬بدايته‭ ‬إلى‭ ‬نهايته‭ ‬إداريا‭ ‬وماليا،‭ ‬إلا‭ ‬لمجلس‭ ‬الهيئة‭ ‬التي‭ ‬ينتسب‭ ‬إليها،‭ ‬وقرار‭ ‬تمديد‭ ‬تمرينه‭ ‬اختصاص‭ ‬تاريخي‭ ‬حصري‭ ‬لذلكم‭ ‬المجلس،‭ ‬ولا‭ ‬شأن‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬به‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬المكتسبة‭ ‬المجسدة‭ ‬لاستقلالية‭ ‬القرار‭ ‬المهني‭ ‬للأجهزة‭ ‬المهنية‭ ‬للمحاماة‭ ‬تمارسه‭ ‬تحت‭ ‬رقابة‭ ‬القضاء‭ ‬وحده،‭ ‬ولا‭ ‬تمارسه‭ ‬مطلقا‭ ‬عبر‭ ‬التبعية‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭. ‬ونفس‭ ‬الأمر‭ ‬ينسحب‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬كيفية‭ ‬قضاء‭ ‬فترة‭ ‬التمرين‭ ‬والتي‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المشروع‭ ‬أنها‭ ‬تحدد‭ ‬بإقتراح‭ ‬وتنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬العدل،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يجافي‭ ‬أعراف‭ ‬وتقاليد‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬العريقة‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬ندوة‭ ‬التمرين‭ ‬وافتتاحها‭ ‬الرسمي‭ ‬وطنيا‭ ‬ومحليا‭ ‬مؤسسة‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬مؤسسات‭ ‬المهنة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬التدخل‭ ‬فيها‭ ‬بالاقتراح‭ ‬ولا‭ ‬بالتحكم‭.‬‮  ‬
كما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المشروع‭ ‬تكليف‭ ‬للنقيب‭ ‬بإشعار‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬والوكيل‭ ‬العام‭ ‬بأي‭ ‬تغيير‭ ‬يطرأ‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬الفردية‭ ‬للمحامين‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬شكل‭ ‬ممارستهم‭ ‬للمهنة،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬كذلك‭ ‬إذ‭ ‬المستقر‭ ‬في‭ ‬الممارسة‭ ‬المهنية‭ ‬لمسؤولية‭ ‬النقيب‭ ‬أن‭ ‬يتخذ‭ ‬قراراته‭ ‬ويبلغها‭ ‬للوكيل‭ ‬العام‭ ‬وحده،‭ ‬دون‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭. ‬وهذا‭ ‬الأخير‭ ‬خول‭ ‬له‭ ‬القانون‭ ‬المنظم‭ ‬لمهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬حق‭ ‬الطعن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القرارات‭ ‬أمام‭ ‬غرفة‭ ‬المشورة‭ ‬التي‭ ‬تسلط‭ ‬رقابتها‭ ‬القضائية‭ ‬عليها،‭ ‬ولا‭ ‬شأن‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬جدوى‭ ‬من‭ ‬تبليغ‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬للسلطة‭ ‬الحكومية‭ ‬المكلفة‭ ‬بالعدل،‭ ‬اللهم‭ ‬ما‭ ‬تعلق‭ ‬بما‭ ‬أثرناه‭ ‬أعلاه‭ ‬بمحاولة‭ ‬الوزارة‭ ‬مد‭ ‬يدها‭ ‬وبسطها‭ ‬على‭ ‬مهنة‭ ‬مستقلة‭ ‬وجعلها‭ ‬قطاعا‭ ‬تابعا‭ ‬لها‭ ‬عنوة‭ ‬وضد‭ ‬ما‭ ‬لهذه‭ ‬المهنة‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬مكتسبة‭ ‬مستندة‭ ‬في‭ ‬عمومها‭ ‬إلى‭ ‬قواعد‭ ‬وقيم‭ ‬كونية‭ ‬جسدتها‭ ‬اتفاقيات‭ ‬دولية‭ ‬تعتبر‭ ‬المملكة‭ ‬مصادقة‭ ‬عليها‭ ‬وجعلتها‭ ‬دستوريا‭ ‬أسمى‭ ‬على‭ ‬قوانينها‭ ‬الوطنية‭.‬‮  ‬
وعموما‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المقتضيات‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬إرادة‭ ‬واضحة‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬المحاماة،‭ ‬وهي‭ ‬إرادة‭ ‬نرفضها،‭ ‬والمحاماة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أسرة‭ ‬القضاء،‭ ‬أجهزتها‭ ‬تمارس‭ ‬مهامها‭ ‬تحت‭ ‬رقابة‭ ‬القضاء‭ ‬عبر‭ ‬تمكين‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الطعن‭ ‬ومعاينة‭ ‬بطلان‭ ‬قراراتها‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬للسلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬‮  ‬
هذا‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬المقتضيات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬حملها‭ ‬المشروع‭ ‬وتروم‭ ‬في‭ ‬عمومها‭ ‬إلى‭ ‬تخليق‭ ‬الممارسة‭ ‬المهنية،‭ ‬وتخليصها‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الشوائب‭ ‬التي‭ ‬تخدش‭ ‬صورتها‭ ‬نتيجة‭ ‬ممارسات‭ ‬فردية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬عبر‭ ‬ضبط‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المحامي‭ ‬وموكله‭ ‬بالتنصيص‭ ‬على‭ ‬وجوب‭ ‬التكليف‭ ‬والإتفاق‭ ‬على‭ ‬الأتعاب‭ ‬وغيرها‭ ‬هي‭ ‬مقتضيات‭ ‬مطلوبة‭ ‬ومن‭ ‬شأنها‭ ‬رفع‭ ‬ثقل‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬الأجهزة‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬تدبيرها‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬يحبل‭ ‬بها‭ ‬واقع‭ ‬المهنة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬توسعت‭ ‬قاعدتها‭ ‬البشرية،‭ ‬وكانت‭ ‬محل‭ ‬توافق‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬إلا‭ ‬فيما‭ ‬نذر‭.‬

 

‬كيف‭ ‬يتم‭ ‬تقييم‭ ‬تدبير‭ ‬جمعية‭ ‬هيئات‭ ‬المحامين‭ ‬بالمغرب‭ ‬للتصعيد‭ ‬النضالي؟
‭‬جمعيتنا‭ ‬تصرفت‭ ‬منذ‭ ‬التصدي‭ ‬الأول‭ ‬للمشروع‭ ‬السابق‭ ‬واستئناف‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬بعد‭ ‬استعادة‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للحكومة،‭ ‬تصرفت‭ ‬بحكمة‭ ‬وتروي‭ ‬وهدوء‭ ‬وتبصر‭ ‬مستحضرة‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬خلال‭ ‬مجريات‭ ‬هذا‭ ‬الحوار،‭ ‬وبإعمال‭ ‬قواعد‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ ‬لإفتراضها‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬تستحضر‭ ‬نفس‭ ‬الأولوية‭ ‬ونفس‭ ‬المبادئ،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تحمل‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬والسادة‭ ‬النقباء‭ ‬عديد‭ ‬الانتقادات‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الجمعيات‭ ‬العامة‭ ‬لمختلف‭ ‬الهيئات‭ ‬بسبب‭ ‬منهجية‭ ‬الحوار‭ ‬والمقاربة‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬فيه،‭ ‬وتحلوا‭ ‬بالصبر‭ ‬مما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬معه‭ ‬للسيد‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬إحراجهم‭ ‬مع‭ ‬قواعدهم‭ ‬المهنية‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل،‭ ‬الذي‭ ‬وتر‭ ‬جسمنا‭ ‬المهني‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬موجة‭ ‬غليان‭ ‬بعد‭ ‬اكتشاف‭ ‬إحالة‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬تنظيم‭ ‬المهنة‭ ‬على‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للحكومة‭ ‬قبل‭ ‬استنفاذ‭ ‬كل‭ ‬مستلزمات‭ ‬تلك‭ ‬المقاربة‭ ‬بختمها‭ ‬وذلك‭ ‬بعرض‭ ‬المشروع‭ ‬المتوافق‭ ‬عليه‭ ‬على‭ ‬مجالس‭ ‬الهيئات‭ ‬لأخذ‭ ‬العلم‭ ‬به‭ ‬وبعده‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬المسطرة‭ ‬التشريعية‭ ‬بشأنه‭.‬‮  ‬
وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الإنزياح‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬عن‭ ‬المقاربة‭ ‬التشاركية‭ ‬في‭ ‬نهايتها،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لمكتب‭ ‬جمعيتنا‭ ‬من‭ ‬خيار‭ ‬سوى‭ ‬استعادة‭ ‬النفس‭ ‬النضالي،‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬المحاماة‭ ‬وعن‭ ‬مبادئها‭ ‬الكونية‭ ‬الجوهرية‭.‬‮  ‬
والذي‭ ‬يجب‭ ‬التنويه‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬البرنامج‭ ‬النضالي‭ ‬المعلن‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬جمعيتنا،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭ ‬هي‭ ‬معركة‭ ‬تروم‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬المحاكمة‭ ‬العادلة‭ ‬الثابتين‭ ‬للمواطنين‭ ‬المغاربة،‭ ‬بموجب‭ ‬أحكام‭ ‬دستور‭ ‬المملكة،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬هذين‭ ‬الحقين‭ ‬لن‭ ‬يتأتى‭ ‬إلا‭ ‬بمحاماة‭ ‬حرة‭ ‬مستقلة‭ ‬حصينة،‭ ‬كفيلة‭ ‬بتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬معركة‭ ‬وجود‭ ‬لهذه‭ ‬المحاماة،‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬للحق‭ ‬والقانون،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬يستغنى‭ ‬عنها‭ ‬لصالح‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬تديرها‭ ‬كما‭ ‬تدبر‭ ‬الأوضاع‭ ‬الفردية‭ ‬لموظفيها‭. ‬لهذا‭ ‬فهذا‭ ‬الخط‭ ‬التصعيدي‭ ‬مرشح‭ ‬ليأخذ‭ ‬أقصى‭ ‬مدى‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬العودة‭ ‬لفضيلة‭ ‬الحوار‭ ‬وطاولته‭ ‬وتفعيل‭ ‬المقاربة‭ ‬التشاركية‭ ‬وتجسيدها‭ ‬كمبدأ‭ ‬دستوري،‭ ‬وليس‭ ‬بإعمال‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬صوري‭ ‬وشكلي‭.‬

 

 ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬مؤخرا‭ ‬عن‭ ‬تأسيس‭ ‬جبهة‭ ‬وطنية‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬استقلال‭ ‬مهنية‭ ‬المحاماة،‭ ‬ما‭ ‬جدوى‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة؟‮ 
هي‭ ‬مبادرة‭ ‬رائدة،‭ ‬وقد‭ ‬اتخذها‭ ‬أصحابها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استشعروا‭ ‬خطورة‭ ‬ما‭ ‬تحضره‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬للتعدي‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة‭ ‬واستقلالها،‭ ‬والتقليص‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬وغير‭ ‬المفهوم‭ ‬لدورها‭ ‬في‭ ‬صيانة‭ ‬وتجسيد‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬المحاكمة‭ ‬العادلة‭ ‬للمواطنات‭ ‬والمواطنين‭ ‬المغاربة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬إضعافها‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬يجعلها‭ ‬طيعة‭ ‬وغير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬جسم‭ ‬العدالة‭ ‬عموما‭.‬‮  ‬
ولاشك‭ ‬في‭ ‬أنهم‭ ‬تلمسوا‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬كقانون‭ ‬الإضراب‭ ‬وقانون‭ ‬المسطرة‭ ‬الجنائية،‭ ‬وهذا‭ ‬الأخير‭ ‬يعكس‭ ‬في‭ ‬مضامينه‭ ‬تكريسا‭ ‬لضعف‭ ‬المكانات‭ ‬القانونية‭ ‬للتجسيد‭ ‬الفعلي‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬سواء‭ ‬خلال‭ ‬البحث‭ ‬التمهيدي،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدم‭ ‬إلزامية‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالمحامي‭ ‬خلاله‭ ‬للمؤازرة،‭ ‬وتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬القانونية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجافي‭ ‬المعايير‭ ‬الأممية‭ ‬للمحاكمة‭ ‬العادلة،‭ ‬أو‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬القضائية‭ ‬بعدم‭ ‬التنصيص‭ ‬على‭ ‬الجزاءات‭ ‬الواجب‭ ‬ترتيبها‭ ‬على‭ ‬الاختلالات‭ ‬الشكلية‭ ‬الملازمة‭ ‬لمحاضر‭ ‬البحث‭ ‬التمهيدي،‭ ‬وترك‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحا‭ ‬على‭ ‬إعمال‭ ‬السلطة‭ ‬التقديرية‭ ‬للقضاة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬استقر‭ ‬عليه‭ ‬العمل‭ ‬القضائي‭ ‬في‭ ‬تصديه‭ ‬للدفوع‭ ‬الشكلية‭ ‬من‭ ‬توجه‭ ‬مساير‭ ‬لجهة‭ ‬الاتهام‭ ‬عموما‭.‬‮  ‬
لهذا‭ ‬فإنني‭ ‬أتقاسم‭ ‬مع‭ ‬الزملاء‭ ‬والأخوة‭ ‬في‭ ‬الجمعيات‭ ‬المهنية‭ ‬والحقوقية‭ ‬استشعارهم‭ ‬لخطورة‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬ووجوب‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬بفعل‭ ‬حقوق‭ ‬جماعي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬المحاماة‭ ‬شأن‭ ‬مجتمعي،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬استقلالها‭ ‬وحريتها‭ ‬وحصانتها‭ ‬ليس‭ ‬مطلبا‭ ‬فئويا‭ ‬خاصا‭ ‬بالمحامين،‭ ‬إنما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مطلبا‭ ‬لكل‭ ‬المواطنين‭ ‬المغاربة‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬حقوقهم‭ ‬والتقاضي‭ ‬بشأنها‭ ‬بمساعدة‭ ‬محام‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوفر‭ ‬فيه‭ ‬وله‭ ‬كل‭ ‬مقومات‭ ‬الحرية‭ ‬والاستقلالية‭ ‬والحصانة‭ ‬حتى‭ ‬يستطيع‭ ‬تحقيق‭ ‬الحماية‭ ‬والتوازن‭ ‬المطلوبين‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬عملية‭ ‬قضائية‭.‬‮  ‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬أشد‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬كافة‭ ‬المناضلات‭ ‬والمناضلين‭ ‬في‭ ‬الجمعيات‭ ‬المهنية‭ ‬والحقوقية‭ ‬والقطاعية‭ ‬للأحزاب،‭ ‬وأتطلع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬قاعدة‭ ‬هذه‭ ‬الجبهة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬وأن‭ ‬تتمأسس‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭.‬