samedi 31 janvier 2026
اقتصاد

رياض وحتيتا: اختلالات اليد العاملة واللوجستيك وراء استمرار غلاء الخضر رغم التساقطات المطرية

رياض وحتيتا: اختلالات اليد العاملة واللوجستيك وراء استمرار غلاء الخضر رغم التساقطات المطرية رياض وحتيتا، خبير فلاحي

بعد‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الجفاف،‭ ‬عرف‭ ‬المغرب‭ ‬قرابة‭ ‬الشهر‭ ‬والنصف‭ ‬تساقطات‭ ‬مطرية‭ ‬مهمة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تنعكس‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الخضر‭ ‬والفواكه،‭ ‬حيث‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬ركائز‭ ‬المائدة‭ ‬المغربية،‭ ‬مثل‭ ‬البطاطس‭ ‬والبصل‭ ‬والجزر،‭ ‬والطماطم،‭ ‬وكذلك‭ ‬الفواكه‭. ‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أوضح‭ ‬رياض‭ ‬وحتيتا،‭ ‬الخبير‭ ‬الفلاحي‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لجريدة‭ ‬"الوطن‭ ‬الآن"،‭ ‬أن‭ ‬المستهلك‭ ‬المغربي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الإكراهات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تزويد‭ ‬الأسواق،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬إشكالية‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬واللوجستيك‭.‬
وأوضح‭ ‬وحتيتا‭ ‬أن‭ ‬الزراعات‭ ‬الأساسية،‭ ‬مثل‭ ‬البطاطس‭ ‬والبصل‭ ‬والجزر،‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬اليد‭ ‬العاملة،‭ ‬رغم‭ ‬توفر‭ ‬المنتوج‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الضيعات‭ ‬الفلاحية‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬محاصيل‭ ‬جاهزة‭ ‬للجني،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬نقص‭ ‬العمال‭ ‬يجعل‭ ‬عملية‭ ‬الحصاد‭ ‬شبه‭ ‬متوقفة،‭ ‬حيث‭ ‬توجّه‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬نحو‭ ‬جني‭ ‬الحوامض،‭ ‬خاصة‭ ‬البرتقال‭ ‬والليمون،‭ ‬نظراً‭ ‬لارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬السلاسل‭ ‬التصديرية‭.‬
وأضاف‭ ‬المتحدث‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬جني‭ ‬الخضر‭ ‬يتطلب‭ ‬جهداً‭ ‬أكبر،‭ ‬إذ‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬العمال‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬المشبعة‭ ‬بالمياه،‭ ‬والحفر‭ ‬لاستخراج‭ ‬المنتوجات،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬الكميات‭ ‬الكافية‭ ‬من‭ ‬الخضر‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية،‭ ‬وترتفع‭ ‬الأسعار‭.‬
إلى‭ ‬جانب‭ ‬العامل‭ ‬البشري،‭ ‬شدد‭ ‬وحتيتا‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬إكراهات‭ ‬لوجستيكية‭ ‬حقيقية،‭ ‬مرتبطة‭ ‬بصعوبة‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الحقول‭ ‬بعد‭ ‬الأمطار،‭ ‬حيث‭ ‬تتطلب‭ ‬عملية‭ ‬الجني‭ ‬والنقل‭ ‬تجهيزات‭ ‬إضافية‭ ‬وتكاليف‭ ‬مرتفعة‭.‬
أما‭ ‬بخصوص‭ ‬الحوامض،‭ ‬فأوضح‭ ‬الخبير‭ ‬الفلاحي‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأصناف،‭ ‬مثل‭ ‬البرتقال،‭ ‬شهدت‭ ‬بالفعل‭ ‬تراجعاً‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬كما‭ ‬عزا‭ ‬وحتيتا‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬جزئياً‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬التصدير،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬يظل‭ ‬غير‭ ‬مباشر،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬نسب‭ ‬التصدير‭ ‬عرفت‭ ‬ارتفاعا‭.‬
من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬أشار‭ ‬المتحدث‭ ‬ذاته‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التصدير،‭ ‬رغم‭ ‬أهميته‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬العرض‭ ‬الداخلي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الأسعار‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لتقلبات‭ ‬السوق‭. ‬وأكد‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬التصدير،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تنخفض‭ ‬أثمنة‭ ‬بعض‭ ‬المنتوجات،‭ ‬مثل‭ ‬الليمون،‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أدنى‭ ‬بكثير‭.‬
وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بسلسلة‭ ‬الزيتون،‭ ‬أوضح‭ ‬وحتيتا‭ ‬أن‭ ‬المنتوج‭ ‬متوفر،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مشكل‭ ‬الجني‭ ‬يظل‭ ‬قائماً‭ ‬بسبب‭ ‬الخصاص‭ ‬في‭ ‬اليد‭ ‬العاملة،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬السوق،‭ ‬حيث‭ ‬تلجأ‭ ‬بعض‭ ‬المعاصر‭ ‬إلى‭ ‬اقتناء‭ ‬الزيتون‭ ‬بشروط‭ ‬غير‭ ‬محفزة‭ ‬للفلاحين،‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬ويؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬السلسلة‭.‬
ولم‭ ‬يخفِ‭ ‬الخبير‭ ‬الفلاحي‭ ‬وجود‭ ‬خسائر‭ ‬إضافية‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬انتشار‭ ‬أمراض‭ ‬فطرية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الضيعات،‭ ‬نتيجة‭ ‬الرطوبة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬الوضع‭ ‬الميداني،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحسن‭ ‬الأحوال‭ ‬الجوية،‭ ‬وعودة‭ ‬الاستقرار‭ ‬المناخي،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬هذه‭ ‬الاختلالات،‭ ‬شريطة‭ ‬تجاوز‭ ‬إشكالات‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬واللوجستيك،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بعودة‭ ‬التوازن‭ ‬الطبيعي‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬وانعكاس‭ ‬ذلك‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنين‭.‬