بعد سبع سنوات من الجفاف، عرف المغرب قرابة الشهر والنصف تساقطات مطرية مهمة، إلا أنها لم تنعكس بشكل إيجابي على أسعار الخضر والفواكه، حيث استمرار ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية خاصة بالنسبة للمواد الأساسية التي تشكل ركائز المائدة المغربية، مثل البطاطس والبصل والجزر، والطماطم، وكذلك الفواكه.
وفي هذا السياق، أوضح رياض وحتيتا، الخبير الفلاحي في تصريح لجريدة "الوطن الآن"، أن المستهلك المغربي قد لا يكون على دراية بمجموعة من الإكراهات الميدانية التي تؤثر بشكل مباشر على تزويد الأسواق، وعلى رأسها إشكالية اليد العاملة واللوجستيك.
وأوضح وحتيتا أن الزراعات الأساسية، مثل البطاطس والبصل والجزر، تعاني من ضعف اليد العاملة، رغم توفر المنتوج في بعض المناطق. وأوضح أن العديد من الضيعات الفلاحية تتوفر على محاصيل جاهزة للجني، غير أن نقص العمال يجعل عملية الحصاد شبه متوقفة، حيث توجّه اليد العاملة بشكل مكثف نحو جني الحوامض، خاصة البرتقال والليمون، نظراً لارتفاع الطلب على هذه السلاسل التصديرية.
وأضاف المتحدث ذاته أن جني الخضر يتطلب جهداً أكبر، إذ يفرض على العمال الدخول إلى الأراضي المشبعة بالمياه، والحفر لاستخراج المنتوجات، ونتيجة لذلك، لا تصل الكميات الكافية من الخضر إلى الأسواق المحلية، وترتفع الأسعار.
إلى جانب العامل البشري، شدد وحتيتا على وجود إكراهات لوجستيكية حقيقية، مرتبطة بصعوبة الولوج إلى الحقول بعد الأمطار، حيث تتطلب عملية الجني والنقل تجهيزات إضافية وتكاليف مرتفعة.
أما بخصوص الحوامض، فأوضح الخبير الفلاحي أن بعض الأصناف، مثل البرتقال، شهدت بالفعل تراجعاً نسبياً في الأسعار مقارنة مع السنة الماضية، كما عزا وحتيتا هذا الوضع جزئياً إلى تأثير التصدير، موضحاً أن هذا التأثير يظل غير مباشر، إذ إن نسب التصدير عرفت ارتفاعا.
من جهة أخرى، أشار المتحدث ذاته إلى أن التصدير، رغم أهميته الاقتصادية، يساهم في تقليص العرض الداخلي، وهو ما يجعل الأسعار أكثر حساسية لتقلبات السوق. وأكد أنه في غياب التصدير، كان من الممكن أن تنخفض أثمنة بعض المنتوجات، مثل الليمون، إلى مستويات أدنى بكثير.
وفي ما يتعلق بسلسلة الزيتون، أوضح وحتيتا أن المنتوج متوفر، غير أن مشكل الجني يظل قائماً بسبب الخصاص في اليد العاملة، كما أشار إلى بعض الممارسات التي تعرفها السوق، حيث تلجأ بعض المعاصر إلى اقتناء الزيتون بشروط غير محفزة للفلاحين، ما يساهم في الضغط على الأسعار ويؤثر سلباً على توازن السلسلة.
ولم يخفِ الخبير الفلاحي وجود خسائر إضافية ناجمة عن انتشار أمراض فطرية في بعض الضيعات، نتيجة الرطوبة المرتفعة، وهو ما زاد من تعقيد الوضع الميداني، مشددا على أن تحسن الأحوال الجوية، وعودة الاستقرار المناخي، من شأنه أن يخفف من حدة هذه الاختلالات، شريطة تجاوز إشكالات اليد العاملة واللوجستيك، بما يسمح بعودة التوازن الطبيعي بين العرض والطلب، وانعكاس ذلك إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين.