mardi 20 janvier 2026
فن وثقافة

محمد شروق يفتح صندوق الذاكرة... الانتقال من السياحة إلى الصحافة و بداية تجربة مهام "ملحق صحافي" مع العامل الجديد(13)

محمد شروق يفتح صندوق الذاكرة...  الانتقال من السياحة إلى الصحافة و بداية تجربة مهام "ملحق صحافي" مع العامل الجديد(13) محمد شروق

تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال.
 

 

سيغادر العامل حسن الرحموني عمالة المحمدية دون أن ألتقيه قبل حوالي خمسة أشهر، وحل محله العامل الجديد  محمد الحسني القادم من مديرية الضرائب بالدار البيضاء. 
الارتياح عم جميع مكونات العمالة بعد أن عاشت عاما ونصف من الضغط النفسي؛ خاصة المسؤولين ورجال السلطة وفي مقدمتهم الرجل الطيب محمد الدحني ورئيس قسم الشؤون العامة الحاج محمد بناني رحمه الله.

أتذكر أن الوزير الراحل إدريس البصري حين ترأس حفل تقدم العامل الجديد بمقر عمالة المحمدية، قال: "سي الحسني كانوا الناس يجيوا عندو يخلصو الضرائب بالملايير وهم يضحكون.." في إشارة إلى سلوك الرجل وطبيعته.

وفعلا بعد يوم واحد،  ذاع في أروقة العمالة ما قاله العامل: "عهد الإرهاب انتهى.. الآن العمل في هدوء ومسؤولية وارتياح..".
سيقوم العامل محمد الحسني كعادة جميع العمال بعد تعيينهم،  بجولة عبر جميع مكاتب ومصالح العمالة للتعرف على الموظفين ومهامهم، مرفوقا بالكاتب محمد لحلو ورئيس الديوان عبد اللطيف البرنوصي رحمه الله.

جاء دور المكتب الذي كنت فيه إلى جانب موظفي مصلحة مراقبة الأسعار. كنت قد تهيأت للقاء العامل، مقررا  تمرير رسالة واضحة: من أكون ولماذا أنا في مكان غير مناسب وماذا يمكن أن أعمل؟
دخل العامل رفقة أقرب مساعديه، لاحظ أن مكتبي فارغ من أية ورقة ثم قال:" آه الخدمة هنا ناضية..". رفعت يدي وطلبت الكلمة، وقلت له بكل طمأنينة وهدوء: "سيدي العامل أنا جئت من الرباط رفقة العامل السابق وكنت أشتغل بالديوان والكتابة الخاصة قبل أن أرمى في هذا القسم وأتكلف بمصلحة السياحة، علما أنني خريج المعهد العالي للصحافة، ويمكن أن أكون مفيدا لكم في مكان آخر..".

التفت العامل إلى مرافقيه ليؤكدوا كلامي لكن لا أحد منهم نطق بكلمة. 
قال لي العامل: "غدا أستقبلك ويكون خير".
كان ردي:" شكرا وسأحمل معي برنامجPlan d'action  لما يمكن أن أقوم به".

في مساء الغد، نادى علي رئيس الديوان للدخول عند العامل.
مباشرة قدمت له برنامج العمل و انطلقت في التوضيح بأن أهم ما فيه هو أنني سأملأ فراغا مهما في العمالة وهو تنشيط مصلحة الصحافة بالقيام بملخص يومي لما يرد في الصحف خاصة عن مدينة المحمدية، الحرص على  التغطية الإعلامية الإذاعة والتلفزية لأنشطة العامل من اجتماعات وتدشينات وغيرها  وأيضا تحليلات لتوجهات الصحافة الوطنية.
بدا لي من خلال ملامح العامل أنه تقبل اقتراحاتي بارتياح.
قال لي كلمة واحدة: "سأطلع على هذا البرنامج وأقرر".

في اليوم الموالي، سيتصل بي رئيس الديوان ليقول إن "العامل وافق على برنامجك وأمر بتجهيز مكتب خاص بك، وبأن تتوصل يوميا بأغلب الصحف الوطنية اليومية والأسبوعية إضافة الى جريدة لوموند الفرنسية".

دون تأخير، أخذت مكتبا مستقلا في مدخل العمالة، وبدأت العمل بكل جدية؛ وكنت عازما على تقديم منتوج مهني  ةأن أقدم المعنى الحقيقي لمهمة "ملحق صحافي" لأنني كنت أثق في نفسي وفي إمكانياتي.

كنت أنجز صباح كل يوم ملخصا شاملا لأهم ما ورد في الصحف Revue de presse
مع استنساخ المقالات التي تهم مدينة المحمدية. كان التحرير باللغة الفرنسية، مع تقديم نسخ من الملخص المكتوب بخط اليد للكاتب العام، رئيس الديوان، الباشا، ورئيس قسم الشؤون العامة.

في تلك الفترة (1994)، كانت جميع العمالات تعقد أسبوعيا،  اجتماع اللجنة التقنية الإقليمية،CTP، ويتم بحضور جميع ممثلي الوزارات والمؤسسات العمومية وكان الهدف  تقديم و تنسيق إنجاز البرامج الخاصة بالإقليم.
كان موعد الاجتماع هو يوم الثلاثاء، ولم يكن ينتهي إلا بعد السادسة أو السابعة مساء.
بعد نهاية الاجتماع، ألتحق بمكتبي وأحرر تقريرا صحافيا عنه وأقدمه للعامل للموافقة عليه أو إبداء أي ملاحظة وهو ما كان نادرا.

بعد ذلك أبعث بالتقرير عبر الفاكس إلى وكالة المغرب العربي للأنباء MAP بتنسيق مع بعض الأصدقاء العاملين هناك؛ أتذكر منهم حسن بوفوس.
أخرج من المكتب متأخرا وأذهب مشيا على الأقدام الى محطة الحافلة رقم 800 للذهاب إلى سيدي البرنوصي ولقاء مجموعة الأصدقاء حيث أنسى كل شيء وأرتاح..

طبعا الوكالة كانت تتوصل بالتقرير وتنشره ليكون مباشرة رهن المشتركين وفي مقدمتهم الصحف التي كان بعضها يقوم بنشره طبعا دون توقيع. هذا بالنسبة للصحف الفرنكفونية. أما بالنسبة للصحف الصادرة باللغة العربية فكنت أبعث لها بالتقرير / المقال مع تكييفه حسب الجريدة، خاصة التي تشكل لسان المعارضة مثل الاتحاد الاشتراكي والبيان..
كنت في الصياغة أركز على مضمون الاجتماع بعيدا عن تلك التعابير "المخزنية"، ودون التركيز على مداخلة العامل..كنت أحرص على صياغة مقال مهني حتى يتم قبول نشره بدون تردد.

وهنا كنت أعتمد على علاقاتي بمختلف الصحف، علما أنني كنت أعتبر نفسي متعاونا مع جريدة "بيان اليوم" ولو بدون تعويض.

بخصوص التغطية السمعية البصرية لأنشطة العامل خارج العمالة، كان من السهولة أن أحضر القناة الأولى وممثلا صحافيا عن إذاعة الدار البيضاء، حيث كان لدي صديقات وأصدقاء الدراسة بالمعهد العالي للصحافة يسهلون من مهامي.

بدأت آثار العمل الجاد غير المسبوق بعمالة المحمدية، وكنت أقول في نفسي انطلاقا من مخطط شخصي. 
سأشتغل بدون كلل ولا ملل وأبين ما أنا قادر على فعله، وبعد فترة أكثرها ثلاثة أشهر إذا لم تكن هناك استفادة عينية بأي شكل من الأشكال، فسأطلب إنهاء الإلحاق وأعود إلى وزارة الإعلام.

 

يتبع