أولا :بشهادة كبار الشخصيات و الإعلاميين و الرياضيين في الوطن العربي و الإسلامي و على المستوى الإفريقي و الأوروبي، أن المغرب قدّم نموذجًا فريدا في النسخة الـأخيرة لتنظيم كأس إفريقيا ، من حيث حفاوة الاستقبال وجودة التنظيم ، كما قدم نموذجا في الروح الرياضية و الحكمة وضبط النفس خلال نهائي كأس أمم إفريقيا، لاختياره التنازل عن الكأس رغم كونه جديرا بالتتويج ( لو أراد تسجيل ضربة الجزاء).
ثانيا : إن سيناريو فوز المغرب بكأس إفريقيا في ظل الأجواء المشحونة التي رافقت اللقاء، وما سبقها من احتجاجات واستفزازات. كان من شأنه أن يفتح الباب أمام الأسوأ من حيث ردود الأفعال وقد تتدحرج و تكبر مثل كرة الثلج إلى أن المغرب فضّل تغليب المصلحة العامة والاستقرار على حساب لقب قاري مستحق.
ثالثا : إن المغرب حقق الأهم و هو ربح جودة البنية التحتية و هو ربح دائم غير مرتبط بحدث إفريقي معين، فالقطار الفائق السرعة، و الطرق السيارة ، و الفنادق المصنفة، و غيرها ارتقت بعدد السياح الزائرين للمغرب إلى حوالي 20 مليون سائح سنويا .
رابعا : إن فكرة مقاطعة باقي الدول الإفريقية و العربية تحت مسمى نظرية المؤامرة فكرة قاصرة جدا تنم عن ردود فعل عاطفية و حماسية و قتية و لحظية وقد تسير بالبلد إلى المجهول .
الأمور تسير برؤية استراتيجية حكيمة و هي أن المغرب اشتغل كثيرا على العلاقات الدبلوماسية مع الدول الإفريقية على الخصوص وزيارات الملك محمد السادس أعزه الله التي تناهز 50 زيارة لأزيد من 30 بلدا إفريقيا، و توقيع أكثر من 1000 اتفاقية مع دول إفريقية ، لا يمكن في لحظة حماس مؤقت نقضي عليها . خاصة ونحن قطعنا شوطا كبيرا في إنهاء ملف الصحراء.
خامسا : إن العلاقات المغربية الإفريقية و العلاقات المغربية العربية علاقات ممتازة تؤطرها اتفاقيات ثنائية و جماعية ، و لن تتأثر بحدث إفريقي أو غيره بل بالعكس تزيد المغرب قوة و إصرارا على السير قدما نحو المزيد من التقدم و الازدهار و تنظيم كبريات المناسبات العربية و الإفريقية و العالمية و يكفينا فخرا أن جميع الدول بالعالم شاهدت مباريات كأس إفريقيا بالمغرب و هو ترويج سياحي للمغرب و تقدمه والذي مازلنا نريد تقدما أكبر للوصول لنادي الدول الصاعدة.
محسن الندوي ، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية