في خطوة تبدو مزيجا بين النداء العاطفي والمناورة السياسية، دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الشباب "الحراكَة" –الذين يخاطرون بحياتهم في قوارب موت للوصول إلى أوروبا– إلى العودة عبر القنصليات الجزائرية، مع وعود بـ"ضمانات أمنية".
وانتقد عدد من المعارضين الجزائريين في الخارج هذه الدعوة الرئاسية، التي أطلقت في 11 يناير 2026، مثيرين تساؤلات عميقة حول مصداقيتها وسط تاريخ طويل من الاضطهاد السياسي.
ويُصوّر الرئيس تبون العودة كـ"فرصة ثانية" للشباب، مع استثناء "الجرائم الخطيرة"، ودعم من الأحزاب الحاكمة مثل جبهة التحرير الوطني التي ترى فيها "عناية الدولة بأبنائها".
لكن هذا الخطاب يتجاهل الواقع المرير: شباب يفرّون من بطالة تفوق 30% بين الشباب، فساد نظامي، وقمع سياسي يُسجن فيه النشطاء بتهم ملفقة، فكيف يُطمئن "الضمانات الأمنية" التي تُدار من قبل جهاز أمني معروف بتعذيبه للمعارضين؟ وبالتالي يرى المعارضون هذا النداء بأنه ليس سوى محاولة لتجميل صورة الجزائر أمام العالم، بينما تستمر أزمة النقل وغلاء المعيشة في دفع المزيد نحو البحر. وتشير أرقام الهروب الجماعي كدليل على فشل النظام نفسه، لا الشعب.
ويتزايد الضغط الأوروبي على الجزائر للسيطرة على حدودها، وبدلاً من معالجة الأسباب الجذرية –مثل فشل الإصلاحات الاقتصادية وغياب الحريات– يلجأ النظام الجزائري إلى حملات تفكيك "المعارضة الخارجية"، مما يجعل العودة تبدو كمصيدة لتعقب الهاربين السياسيين وإسكاتهم.
ويحذر المعارضون من أن تكون القنصليات الجزائرية في أوربا سوى بوابة العودة إلى السجن..