samedi 5 avril 2025
سياسة

الصادق العثماني: إلى رابطة علماء المغرب العربي..المؤسسات الدينية المغربية خط أحمر

الصادق العثماني: إلى رابطة علماء المغرب العربي..المؤسسات الدينية المغربية خط أحمر الصادق العثماني
أصدرت ماتسمى بـ "رابطة علماء المغرب العربي" بيانا استنكرت فيه بشدة التعديلات المقترحة في إطار مشروع مراجعة مدونة الأسرة المغربية، الذي دعا إليه أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وقالت هذه الرابطة الوهمية الافتراضية، في بيانها إنها "ذهلت لما اطلعت عليه من تعديلات صرح بها وزير الأوقاف والشؤون اﻹسلامية زاعما صدورها عن المجلس العلمي اﻷعلى في المغرب، والتي تضمنت مخالفات صريحة للمجمع عليه من شريعة رب العالمين"، حيث أكدت هذه الرابطة وبدون حياء، محذرة في بيانها عموم الشعب المغربي من مغبة "التحاكم إلى هذا القانون -في حال تطبيقه- (لأنه) يعتبر من التحاكم إلى الطاغوت الذي حرمه الله عز وجل في كتابه، وإن أحكامه لن يكون لها النفاذ الشرعي، فالقانون متى خالف الشريعة بطلت أحكامه، ولا يجوز للناس التقاضي به ولا قبوله ولا العمل بما جاء فيه".

لهذا أتعجب وأتأسف في نفس الوقت من بيان صدر عن مؤسسة وهمية افتراضية متطرفة تسمي نفسها "رابطة علماء المغرب العربي" والتي تتشكل حسب ماقال أصحابها من دعاة ومشايخ وعلماء من الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا؛ لكن تأسيسها تم في تركيا، ولا أعلم ما السبب الذي دفع هؤلاء بتأسيس رابطتهم في تركيا ولم تؤسس في ليبيا أو الجزائر أو موريتانيا مثلا، مع العلم أن أغلب أعضاء هذه الرابطة الوهمية قد تمت متابعتهم في بلدانهم بقضايا التطرف والإرهاب ؛ وأغلبهم كذلك ينتمون إلى التيار السروري ويعرف أحياناً بـ التيار الصحوي، هو تنظيم وتيار سلفي حركي (السلفية الحركية) تأسس ونشأ في السعودية ويعد اليوم من أوسع التيارات السلفية الحركية التي تريد الوصول إلى سدة الحكم بأي ثمن ولو على جماجم ودماء المسلمين.

تأسس هذا التيار على يد الشيخ محمد سرور زين العابدين - وهو سوري من حوران كان من الإخوان المسلمين وانشق عنهم لاحقاً - كان مدرسا في سوريا ثم تعاقد مع المعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود حيث عمل في الأحساء والقصيم فدرس في المعهد العلمي ببريدة،

عاش أغلب حياته في بريطانيا وقطر والكويت والأردن، توفي سنة 2016 ودفن في قطر بعدما كان قد تم طرده من المملكة العربية السعودية، لكونه ينتمي إلى تيار ديني متطرف مهمته وهدفه كان هو قلب أنظمة الحكم بدول الخليج، وعلى وجه الخصوص نظام الحكم في المملكة العربية السعودية حماها الله تعالى من كل سوء وشر، وما زال أغلب مشايخ هذا التيار في السجون السعودية، لهذا أعتبر شخصيا أن هذه الرابطة التي تنتمي لهذا التيار السروري لم تنشأ لخدمة الإسلام والمسلمين، وإنما أنشئت من أجل زرع الكراهية والبغضاء والفتن بين المسلمين في الدول العربية والإسلامية، من أجل الوصول إلى سدة الحكم بالتنسيق والتعاون مع تيارات الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية المتطرفة في الوطن العربي والعالم الإسلامي؛ فبعض الأعضاء في هذه الرابطة كانوا ينسقون مع داعش والقاعدة وجبهة النصرة في سوريا وما زالوا إلى يوم الناس هذا، كما أنهم أرسلوا الكثير من شباب المسلمين في المغرب وتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا إلى أماكن القتال في سوريا والعراق وليبيا.. ومن يتابع بياناتهم وتدويناتهم على صفحاتهم سيقتنع تماما بأن هذه الرابطة ليست رابطة "علماء المغرب العربي" وإنما هي "رابطة خوارج المغرب العربي" وما هذا البيان الوقح الذي صدر عن هذا الرابطة الوهمية ضد المجلس العلمي الأعلى في المملكة المغربية الذي يترأسه أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله تعالى، فيما يتعلق بتعديلات مدونة الأسرة لخير دليل؛ بحيث اعتبروا- قبح الله سعيهم- هذه التعديلات مخالفة للشريعة الإسلامية شكلا و مضمونا ويجب إلغاؤها والثورة عليها من قبل الشعب المغربي! وهذا تدخل سافر من قبل هؤلاء الخوارج الجدد في الشأن المغربي وفي شؤون مؤسساته الدينية والعلمية وعلى رأسها مؤسسة إمارة المؤمنين، مع تطفلهم على شؤون الفتوى في بلد توجد فيه جامعة القرويبن ومؤسسة إمارة المؤمنين منذ مايزيد عن 14 قرنا، بالإضافة إلى مجالسه العلمية وجامعاته الإسلامية ومراجعه الدينية ومن وكل إليهم أمر شؤون الفتوى.
للأسف، ما أحوجنا اليوم إلى الفهم المقاصدي للقرآن الكريم وللسنة النبوية، لأن حفظ نصوص القرآن أو السنة واستظهارها والاستدلال بها دون فهمها وفهم مراميها وأهدافها مع استحضار سياقاتها الزمانية والمكانية قد يوقعنا في كثير من الهفوات والمشاكل والفتن، وهذا ما يريدونه أصحاب تيارات الإسلام السياسي في الوطن العربي والعالم الإسلامي .
لكن هيهات هيهات أيها الرويبضة، فالمغاربة لا يأخذون دينهم ودروسهم من "رابطة خوارج المغربي العربي " ، التي ما زالت أيدي مشايخها ملطخة بدماء المسلمين في سوريا وليبيا وباقي دول "الربيع" العربي التخريبي؛ فهذه الدماء التي ساهمتم في إراقتها بتحريضكم وزرع البغض والكراهية بين أبناء المسلمين، بالإضافة إلى إصدار فتاوى وبيانات التكفير والإرهاب، كافية لأخذ الحيطة والحذر مما يصدر عن هذه الرابطة الوهمية التكفيرية، والتي لا تساوي عند الشعب المغربي المسلم جناح بعوضة.


الصادق العثماني - أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية