mercredi 4 mars 2026
كتاب الرأي

مريم المزوق: المغرب أولًا.. بين الثوابت الوطنية والمواقف الخارجية

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

مريم المزوق: المغرب أولًا.. بين الثوابت الوطنية والمواقف الخارجية مريم المزوق

شعار المملكة المغربية واضح وثابت: الله – الوطن – الملك.
وهو ليس مجرد شعار يُردد، بل عقيدة وطنية تقوم على حماية وحدة البلاد واستقرارها والدفاع عن مؤسساتها وسيادتها.

 

أولًا: الموقف من إيران في ميزان المصالح الوطنية

منذ سنوات، تعرف العلاقات بين المغرب وإيران توترًا سياسيًا واضحًا، خاصة بعد اتهامات رسمية لإيران بدعم جبهة جبهة البوليساريو عبر أطراف إقليمية. وبالنسبة لكثير من المغاربة، فإن أي دعم يمس الوحدة الترابية للمملكة يُعتبر مساسًا مباشرًا بسيادة البلاد.

من هذا المنطلق، يرى البعض أن إيران تبنت سياسات إقليمية أثرت على استقرار عدة دول عربية، سواء في العراق أو اليمن أو سوريا أو لبنان، وأن هذه السياسات عمّقت الانقسامات بدل أن تخدم وحدة الأمة الإسلامية.

 

ثانيًا: البعد المذهبي والسياسي

هناك من يعتبر أن النظام الإيراني يقوم على مرجعية مذهبية خاصة، ويعتمد خطابًا دينيًا-سياسيًا يختلف عن النموذج الديني السائد في المغرب، القائم على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني المعتدل.
هذا الاختلاف يولد لدى بعض فئات المجتمع تخوفًا من أي تأثير أيديولوجي خارجي قد يُحدث توترًا داخل النسيج الديني والاجتماعي المغربي.

 

ثالثًا: الشعب الإيراني والنظام السياسي

في السنوات الأخيرة، شهدت إيران احتجاجات داخلية تعكس وجود فئات من الشعب تطالب بالتغيير والإصلاح. وهنا يطرح سؤال:
هل التضامن يجب أن يكون مع الأنظمة أم مع الشعوب؟

بعض الأصوات ترى أن دعم حق الشعوب في التعبير والاختيار هو موقف إنساني قبل أن يكون سياسيًا، وأن الوقوف مع تطلعات الشعب الإيراني لا يعني بالضرورة تأييد أي صراع، بل هو موقف مبدئي مع حرية الشعوب.

 

رابعًا: الوطنية وحدود الاختلاف

الوطنية تعني الدفاع عن المصالح العليا للبلاد، لكنها لا تعني بالضرورة تخوين كل من يختلف في الرأي السياسي. فالمجتمعات القوية تُدار بالحوار والوعي لا بالانقسام الداخلي.

قد يختلف المغاربة حول قضايا خارجية، لكن ما يجمعهم هو الانتماء إلى وطن واحد ومؤسسات واحدة. الحفاظ على وحدة الصف الداخلي يظل أولوية، خاصة في القضايا التي تمس السيادة الوطنية.

 

خاتمة

المغرب دولة ذات سيادة، تحدد مواقفها وفق مصالحها الوطنية واستقرارها الداخلي. ومن حق كل مغربي أن يعتز بوطنه ويدافع عن وحدته، كما أن من حقه أيضًا أن يعبر عن رأيه في القضايا الدولية ضمن إطار الاحترام والقانون.

الاختلاف في المواقف لا يجب أن يتحول إلى صراع داخلي، لأن قوة المغرب كانت دائمًا في تماسك شعبه تحت شعار: الله – الوطن – الملك.