mercredi 4 mars 2026
كتاب الرأي

جمال الدين ريان: كلمة الوزير مزور.. إهانة مغاربة العالم تفضح أزمة التواصل والمسؤولية

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

جمال الدين ريان: كلمة الوزير مزور.. إهانة مغاربة العالم تفضح أزمة التواصل والمسؤولية جمال الدين ريان

لا يمكن تجاهل حجم الضرر الذي تسبب فيه خطاب الوزير مزور تجاه مغاربة العالم، فقد كانت كلماته، التي حملت في طياتها استهزاءً وازدراءً، بمثابة جرح غائر في مشاعر أبناء الوطن الذين يعيشون في الخارج ويعملون بكل جد وإخلاص من أجل رفع اسم المغرب عالياً. مغاربة العالم ليسوا مجرد مهاجرين يسعون لكسب رزقهم، بل هم سفراء حقيقيون للمغرب في مختلف دول العالم، يسهمون بشكل مباشر في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتهم المالية، ويساهمون في بناء جسر ثقافي واجتماعي بين المغرب وباقي الشعوب.

 

إن استخدام تعبير مهين مثل "بالزعط" من قبل مسؤول حكومي يعكس استعلاءً مرفوضًا ويكشف عن قطيعة واضحة بين خطاب المسؤولين والقيم التي يجب أن يتحلى بها كل من يمثل الوطن. في وقت يحتاج فيه المغرب إلى توحيد الصفوف وتعزيز روابط الثقة مع أبنائه في المهجر، يأتي هذا الخطاب ليزيد من الفجوة ويعرقل الجهود المبذولة لجعل مغاربة العالم يشعرون بأنهم جزء لا يتجزأ من الوطن.

 

هذا السلوك لا يسيء فقط إلى صورة الوزير نفسه، بل إلى صورة المغرب بأكمله، خاصة في ظل عالم متصل حيث تنتشر الكلمات بسرعة وتُستخدم كمعايير لتقييم المسؤولين والدول. من الضروري أن يتحمل الوزير مزور مسؤولية كلماته وأن يقدم اعتذارًا صريحًا يعكس احترامه لمغاربة العالم، الذين يستحقون التقدير والاعتراف بدورهم الكبير.

 

الأمل معقود على أن تكون هذه الواقعة نقطة انطلاق لإعادة النظر في خطاب المسؤولين تجاه أبناء الوطن في الخارج، وأن تتبنى الحكومة سياسات وتدريبات تأخذ بعين الاعتبار أهمية التواصل الراقي والمسؤول. مغاربة العالم يستحقون أن يُعاملوا بكرامة واحترام، لا أن يُهانوا بكلمات لا تليق بمكانتهم ودورهم الحيوي في مسيرة الوطن.