بقلق واستغراب شديدين، سجل عدة مراقبين ومتتبعين للشأن المحلي بمدينة اليوسفية، في سياق الأشغال المرتبكة التي انطلقت قبل موسم التساقطات المطرية الغزيرة، في أفق تهيئة بعض الشوارع وخصوصا بالحي الحسني ـ سجل المراقبون ـ غياب نظرة تقنية ورؤيا هندسية بلمسة جمالية، ودليلنا في ذلك الطريقة العشوائية التي تم اعتمادها في ذات الأشغال المتسرعة، حيث تم إستنبات وتثبيت أعمدة كهربائية جديدة بالقرب من تلك المتهالكة والقديمة، والتي وصفها البعض بالقول: "الجْدِيدْ لِيهْ جَدَّةْ وَالْبَالِي بْحَالْ هَاذْ لَعْمُودْ غِيرْ فَرَّطْ فِيهْ".
نعم نحن اليوم في أمس الحاجة إلى اجتثاث المناظر والعلامات "القبيحة"، وتثبيت بدلها هندسة الجمال المشرقة في شوارع المدينة. فكيف يعقل أن تظل تلك الأسلاك الكهربائية عالقة ومشدودة في الهواء دون التفكير في هندسة جديدة تخفي معالمها السوداء. حيث ينتصب سؤال: "لماذا لم يفكر العقل الإداري والتقني والهندسي في تمرير الأسلاك الكهربائية تحت الأرض؟" من أجل ضمان السلامة وفي نفس الوقت ترسيخ جمالية المنظر في الشارع العمومي.
وقعت هذه التشوهات التقنية، رغم تثبيت الأعمدة الكهربائية الجديدة ذات الصلة بالمشروع، مما شوه جمالية تهيئة تلك الشوارع التي تعرف حركية تجارية منقطعة النظير، والتي تحكي سيرة الفوضى والعشوائية في أشغال أريد لها أن تخلق الفارق في زمن التغني بالمنجزات.
العديد من الشوارع والطرقات المتصلة بخريطة مشروع التهيئة بمدينة اليوسفية، تعرضت بالتزامن لسلسلة من الحفر، والتدمير بواسطة الآليات الضخمة هنا وهناك، دون إتمام الأشغال المرجوة، حيث أصبحت تشكل قلقا واستياء للساكنة ولبعض أصحاب المحلات التجارية والمقاهي المتواجدة بعين المكان.
فهل مرد هذه العشوائية في التخطيط وتنفيذ المشروع الذي استبشرت الساكنة خير فيه، كان الغرض منه إشهار انطلاق أشغال تهيئة الشوارع والطرقات لغرض متصل بالاستحقاقات القادمة؟ أم أن القائمين على ذات المشروع لا يعيرون أي اهتمام لعرقلة حركة المرور والعبور والسير والجولان، خصوصا بعد أن تحولت مجموعة من النقط إلى حواجز بسبب تراكم الأتربة، وإلى مستنقعات وبرك مائية في عز التساقطات المطرية السابقة.
فكيف يمكن للمتتبع اللبيب أن يقتنع بجدية انطلاق مشروع التهيئة ـ طرقات وكهرباء ـ بالنظر إلى الهجمة المتسرعة في تحويل عدة أماكن إلى أوراش عشوائية توقفت بها الأشغال أو تعطلت لسبب من الأسباب، بل أنها عرفت تعثرات ملموسة منذ شهور، كما هو حال عملية الحفر التي عمّمت بمجموعة من الطرقات التي تحولت إلى نقط سوداء تعرقل عملية العبور، وتتسبب في أعطاب السيارات والمركبات هنا وهناك؟.