أكد محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، ورئيس شعبة القانون العام بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 31 أكتوبر 2025 يمثل محطة تاريخية غير مسبوقة في مسار تسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
وتمثل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الأساس الواقعي والعملي الوحيد خياراً سياسياً توافقياً يحترم القانون الدولي. وتضم جميع الضمانات والمبادئ الأساسية المعروفة في التجارب الدولية، مثل فنلندا، الدنمارك، البرتغال، وإسبانيا، وكذلك في الاتفاقية الأوروبية للحكم الذاتي لسنة 1985.
وقال زين الدين في برنامج "حوار مفتوح" مع الصحافي والباحث في العلوم السياسية حمزة الأنفاسي، إن الحكم الذاتي في التجارب الدولية ليس شكلاً واحداً موحداً، بل يختلف بحسب الخصوصيات التاريخية والاقتصادية والثقافية لكل منطقة. وأشار إلى أن التجربة المغربية تقوم على نموذج خاص مستمد من تجربة خمسين سنة في اللامركزية والجهوية، مع وجود نخب محلية ومجتمع مدني نشط في الأقاليم الجنوبية، ما يجعل المبادرة واقعية وناجحة.
وأضاف أن هذا الحكم الذاتي ليس مجرد تجربة جديدة، بل هو عودة إلى الأصل التاريخي، حيث كانت المناطق تتمتع باستقلالية سياسية واجتماعية تحت الدولة المركزية، وأن المواطنين في الجنوب معتادون على هذا النوع من الإدارة، مع مراعاة صياغة عصرية تحترم القانون الدولي.
وأكد زين الدين أن فلسفة الحكم الذاتي عالمياً تقوم على مبدأ التوافق وهو ما يضمن توازناً بين استقلالية الإدارة المحلية والحفاظ على السيادة الوطنية.
وتطرق زين الدين إلى أبرز المحطات المغربية في هذا المجال، بدءاً من تجربة العدالة الانتقالية في 2006، مروراً بإطلاق مبادرة الحكم الذاتي في 2007 التي تضمنت 35 بنداً، وصولاً إلى العمل الدبلوماسي المكثف بين 2007 و2025، والذي أسفر عن إجماع دولي واسع على الحل السياسي المغربي بعد خطاب 31 أكتوبر 2025، حيث دعمت أكثر من 125 دولة المبادرة، بما فيها الاتحاد الأوروبي بكامل أعضائه.
وأشار أيضاً إلى الفارق الكبير بين الوضع في الأقاليم الجنوبية، حيث توجد حريات ديمقراطية فعلية، مشاركة شعبية نشطة، جمعيات مدنية وحرية صحافة، وبين مخيمات تندوف، التي تشهد منعاً وترهيباً وقمعاً، وعدم وجود انتخابات أو مشاركة سياسية حقيقية.
وختم زين الدين حديثه بالتأكيد على أن نجاح الحكم الذاتي لا يقتصر على البعد السياسي والدبلوماسي فقط، بل يعتمد أيضاً على الاستقرار السياسي والموثوقية كشريك استراتيجي، وهو ما جعل المغرب قادراً على جذب الاستثمار وتعزيز التنمية في الأقاليم الجنوبية.