أكد الإعلامي منير لكماني بألمانيا، وهو في تفس الوقت رئيس الجمعية المغربية الألمانية للأكادميين والطلبة، أن الحساب الفلكي في تحديد خلال شهر رمضان، مساعد لا أصلي، منددا بغياب مرجع موحد مما يولد الصراع بين الجمعيات، مشددا على أن "الإرتباك ليس من النصوص، بل من غياب التنسيق"، داعيا إلى تحويل التحري إلى خدمة جماعية لا امتحان للأعصاب.
مع قرب ليلة التحري لرمضان 2026، مغاربة ألمانيا، وعموم أوربا وكندا محتارون تماما، عائلات وجيران أمام قرارين مختلفين حول اليوم الأول من رمضان، الأربعاء والخميس.. كيف يعرف مغاربة ألمانيا متى يبدأ رمضان ومتى ينتهي؟
فعلا، الانتظار في ليلة التحري لتحديد أول أيام رمضان، ليس مرتبطا بهذه السنة، بل يتكرر كل رمضان، وهو ما يجعل الناس يبحثون عن جواب واحد يطمئنهم. في المهجر، الحساسية تتضاعف لأننا نعيش معا، لكن الاضطراب ليس من غموض النصوص الشرعية، بل من غياب آلية ثابتة تحول الدليل إلى قرار موحد.
ما هو الدليل الأصلي؟ مغاربة المهجر يتكلمون عن رؤية الهلال، لكن كل واحد يعلن حسب مزاجه..
الأصل ثابت في القرآن والسنة. قال تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس... فمن شهد منكم الشهر فليصمه» (البقرة: 185). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» (رواه البخاري 1909 ومسلم 1081). الطريق واضح: إثبات بالرؤية المعتبرة، أو إكمال 30 يوما إذا تعذر.
على اعتبار أن المغاربة مالكيون، كيف يمكن احتساب أول أيام رمضان؟
المشهور عند المالكية: الرؤية المعتبرة أو إكمال عدة شعبان 30 يوما. الرؤية ليست خبرا عابرا، بل شهادة منضبطة من جهة مسؤولة. الحساب الفلكي لا يكون دليلا مستقلا، لا يكفي قول "الحساب يؤكد الولادة" لإلزام الجميع. لكنه مفيد كأداة مساعدة: يحدد زمن التحري، يفهم شروط الرؤية، ويستبعد الأخطاء الواضحة. هكذا، لو بدأ رمضان يوما متأخرا عند بعض، يمتد عيد الفطر يوما إضافيا، وتتعارض العطل مع الجيران أو العمل.
لكن من الجهة المسؤولة؟ كل جمعية تعلن قرارها وتزداد الحيرة..
هنا المشكلة، غياب مرجع واحد. يستأنس بقوله تعالى: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...» (النساء: 59). القرار العام لا يحتمل تعدد المنابر في المدينة الواحدة، فالتعدد يصنع صراع ثقة.
إذن، ما الحل العملي لرمضان 2026 وعيد الفطر؟
خطة بسيطة وثابتة كل سنة:
- لجنة موحدة في كل مدينة: فقيه مالكي، خبير فلك، مسؤول توثيق.
- معايير معلنة للشهادة: من يقبل؟ كيف تثبت؟
- إعلان واحد بقناة ثابتة، مع شرح مختصر: لماذا ثبت أو لم يثبت؟
- اعتماد الرؤية أو العدة 30، مع فلك مساعد لا أصل.
- تهذيب النقاش: اختلاف الاجتهاد لا يبرر اتهام النيات.
الارتباك يتكرر لأن الدليل لا يكفي وحده ما لم يتحول إلى قرار واضح ومسار ثابت. الناس لا يطلبون تعقيدا، بل يطلبون مرجعا موثوقا يعلن بوضوح، ويشرح بإختصار، ويجمع الكلمة في المدينة الواحدة. فهل نملك إرادة نقل المسألة من التنافس إلى التنسيق؟ هل نستطيع بناء لجنة واحدة ومعايير واحدة وقناة واحدة؟ وهل نربي أبناءنا على أن قوة الجماعة تظهر في الانضباط والبيان، لا في كثرة الإعلانات؟ ثم السؤال الذي يضع كل شيء في مكانه: متى يصبح القرار خدمة للناس لا امتحانا لأعصابهم؟ وباللغة الألمانية <Diese Nachricht wurde bearbeitet.