lundi 9 février 2026
مجتمع

وزان عاصفة "مارتا" وليلة الكشف عن تعطيل المقاربة الاستباقية!

وزان عاصفة "مارتا" وليلة الكشف عن تعطيل المقاربة الاستباقية! باشا المدينة والأمن الوطني بقلب العاصفة!

تفاصيل الخبر تقول بدون لف ولا دوران، بأن أهل وزان عاشوا أصعب ليلة خلال موسم فصل الشتاء الجاري الذي تهاطلت فيه وبشكل استثنائي، أمطارا غزيرة على بلادنا، مخلفة جبلا من الأضرار والمتضررين . لكن بفضل التوجيهات الملكية، ويقظة و حزم الادارة الترابية، والانخراط المسؤول والواعي للمجتمع المدني الجاد،  والانتصار للمقاربة الاستباقية، تم التحكم في الوضعية بشكل لم يسبق له مثيل، مما جنب بلادنا الكارثة التي لم يكن يفصلها عنها إلا ساعات محدودة.

 

مدينة وزان التي تسير بسرعة تنموية لا تُرى حتى ولو بالاستعانة بآخر صيحة في عالم  صناعة المجهريات ، وتمددت بقعة جرحها( وزان)  التنموي أكثر في العقدين، لم يغمض لأهلها جفن ليلة السبت 7 فبراير. لم يكن الضيف المناخي الذي نزل بالمدينة غير " عاصفة إيتا " بما تحمله من مخاطر وتهديدات حسب الخبراء ... سيول من المياه الجارفة لم تمر إلا ثوان معدودة من تهاطل زخات مطرية،  حتى غرقت مقاطع  شوارع و ساحات عمومية، وغمرت المياه التي ارتفع منسوبها بشكل مخيف بنايات هنا وهناك ، وانهار سور المصلى التي تّؤدى بها صلاتي عيد الفطر وعيد الأضحى ...أضرار كثيرة يصعب تحديدها لأن الحق في المعلومة لا يوجد في قاموس من يدير شأن دارضمانة من هؤلاء وأولائك!

 

ولمواجهة هذه الوضعية الصعبة المحفوفة بكل أنواع المخاطر، سجل كل من عاش بالميدان، التدخل السريع والعملي لرجال و نساء السلطة و أعوانها، يتقدمهم باشا المدينة، ورجال الأمن، والوقاية المدنية، وحفنة صغيرة من العمال العرضيين الذين يشتغلون لفائدة الجماعة، مُدعمين بمواطنين (سجلوا ) كيف نجح هذا الطيف من تجنيب المدينة من حصيلة ثقيلة من الأضرار ! إنها الحقيقة البعيدة عن التهويل.

 

كان بالإمكان أن نقف عند تقاسم هذه المعلومة مع القراء، ونرفع القبعة لكل من تدخل للقيام بواجبه، مُحصنا بقيمتي  المواطنة والمسؤولية، ونطوي الصفحة .لكن الموضوع أكبر من هذه التفاصيل الصغيرة في علاقتها بالنصف الممتلئ من الكأس. الحقيقة الصادمة في مواجهة الوضعية التي عاشتها المدينة ليلة السبت الأسود نعثر عليها بقاع نصف الفارغ من الكأس، وهذه عناوينها .

 

العنوان الأول: اكتشف كل من تواجد بالميدان، كم هي الجماعة فقيرة من حيث العتاد والآليات المخصصة لمواجهة التطرف المناخي الذي تعيشه بلادنا، وخصوصا بجهة طنجة تطوان الحسيمة ! تطرف مناخي غير معهود، لوّنَته بالأحمر و البرتقالي ، النشرات الجوية الخاصة بإقليم وزان وعاصمته دار الضمانة. كانت الصدمة قوية وكل من وقف ميدانيا وشاهدا على تدخل العمال وهم ينجزون عملهم ، وهم شبه مجردين حتى من وسائل العمل البدائية ( البالا والفاس والبرويطا)، هذا دون الحديث عن عددهم الذي لا يتجاوز أصابع اليد ، في فترة حرجة فرضها على المنطقة التطرف المناخي الناتج عن التحولات المناخية التي يعيشها العالم ! نستشف من هذه الصورة ، بأن الاستعداد العملي والقبلي لمواجهة التطرف المناخي ، الذي أكثر من مؤشر كان يؤكد بأن مدينة وزان ليست في منأى عنه ، بل أنها كانت على موعد معه ، لم يتم حمله ( التطرف المناخي) محمل الجد ، وبالتالي ظل الاستعداد المؤسساتي يراوح مكانه!

 

العنوان الثاني: له علاقة مباشِرة بالغياب التام لمتدخل أساسي ليلة جرفت السيول كل ما صادفته في طريقها، وعطلت في أكثر من شارع وحي ،حركة المرور، وهجمت هذه السيول على أكثر من منزل ( حي تاكناوت نموذجا). لم يكن هذا الغائب غير مجلس الجماعة. نعم وهذا بشهادة كل من عاش ميدانيا اللحظات الرهيبة التي أرخت بظلالها على المدينة. لم يظهر من أثر لا جسدي ولا عملي لمن يقبض على القرار بقوة القانون التنظيمي  113/14  المتعلق بالجماعات ، ولا بباقي العضوات والأعضاء من الأغلبية كما من المعارضة . الغياب المسجل لم يكن وليد ليلة السبت الأسود، بل ، وهنا تبدو ملامح الخطورة في التعاطي مع الشأن العام ، تم تسجيله منذ أن تأكد بالملموس بأن وزان توجد ضمن المناطق المعنية بالتطرف المناخي . فوفق ما نتوفر عليه من معلومات لم يعقد مكتب مجلس الجماعة ولا اجتماعا واحدا خصصه لمواجهة التحديات التي سيفرضها تطور سوء أحوال الطقس . ففي مثل هذه الظروف الصعبة لمن يُقدر المسؤولية وينتصر لها، تظل اجتماعات المكاتب مفتوحة ، ويرسم طاقمها مختلف  السيناريوهات لمواجهة كل الوضعيات المحتملة . أما بالنسبة ل "المعارضة" ، يؤكد أكثر من مصدر ،بأن مكوناتها اختارت التموقع على هامش مبدأ المعارضة البناءة . وقد تجلى هذا حسب ذات المصادر ، في عدم اقدامها على أي مبادرة كفيلة بوضع  رئيس مجلس الجماعة أمام مسؤولياته ، بل اكتفت بالصمت لتصيد أخطاء "التكتل السياسي" الهجين الذي يدبر شأن أهل دار الضمانة !

 

العنوان الثالث: يتعلق بتعطيل المقاربة الاستباقية والتواصلية . فكما سبق وأشرنا لذلك ، فإن كل المؤشرات التي بين أيدينا تفيد بأن الإعداد المؤسساتي الاستباقي لمكتب مجلس الجماعة ، لمواجهة مختلف التطورات التي قد تنجم عن التطرف المناخي لم تلمس الساكنة تجلياته. بينما كان بالإمكان اعتماد جملة من الآليات القابلة للتفعيل لمواجهة كل الطوارئ، بما في ذلك التفكير في الاستنفار القانوني للاعتمادات المالية و المادية لاستقبال المواطنات والمواطنين الذين تم اجلائهم من المناطق المتضررة بأقاليم مجاورة ، وتوفير التغذية للعمال العرضيين الذين يؤدون عملا شاقا بالليل كما بالنهار، وتعزيز "بارك" الجماعة بوسائل العمل الكافية ، و مد جسور التواصل مع السلطات و خلية اليقضة وباقي المتدخلين، وجمعيات المجتمع المدني الجاد ، والمقاولات المواطنة ، واشراك جميع عضوات وأعضاء مجلس الجماعة، واصدار بلاغات يومية تخبر الساكنة بأدق التفاصيل ، ووضع رقم أخضر رهن اشارة السكان للتواصل والتدخل في حينه .


العنوان الرابع: يوجد في علاقة تماس بمشروع حماية وزان من الفياضانات. مشروع رُصدت له  اعتمادات مالية تقدر بالملايير، لكن ها هو المشروع يرسب في أول امتحان ، ليبقى السؤال المؤرق ، أين مختلف المشاريع والبرامج من فعلية مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة . وبلغة العموم أين المشاريع التي يتم تنزيلها ببلادنا من الحماية من فيضانات الفساد التي تجرف المال العام هنا وهناك !

 

خلاصة: القول نقطفها من شجرة مستملحات المرحوم الأستاذ ابراهيم المشيشي نذكر منها " قَلْبْ على شي ما تصيبو " و " أجي قُلك ما عندي ما قُلك " ، أما قاموس شباب اليوم فيختزل حكمه على ما يجري أمان أعيننا بهذه القولة " طلعت الكتابة "