jeudi 5 février 2026
مجتمع

حليمة جنيد: لو تم تفعيل الربط بين الأحواض المائية ستكون الفيضانات أقل حدة

حليمة جنيد: لو تم تفعيل الربط بين الأحواض المائية ستكون الفيضانات أقل حدة مشهد فيضان بالقصر الكبير إلى جانب حليمة جنيد، أستاذة باحثة بجامعة الحسن الثاني، كلية العلوم عين الشق

في‭ ‬ظل‭ ‬الارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬لمنسوب‭ ‬المياه‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬السدود‭ ‬الكبرى،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬سدّ‭ ‬الوحدة،‭ ‬وتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيضانات،‭ ‬يطرح‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬تساؤلات‭ ‬ملحّة‭ ‬حول‭ ‬الوضع‭ ‬الحقيقي‭ ‬للأحواض‭ ‬المائية،‭ ‬وفعالية‭ ‬أنظمة‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر،‭ ‬ودور‭ ‬السياسات‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭.‬
في‭ ‬هذا‭ ‬الحوار،‭ ‬تُقدّم‭ ‬حليمة‭ ‬جنيد،‭ ‬أستاذة‭ ‬باحثة‭ ‬بجامعة‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬كلية‭ ‬العلوم‭ ‬عين‭ ‬الشق،‭ ‬والكاتبة‭ ‬العامة‭ ‬للجمعية‭ ‬الدولية‭ ‬للهيدروجيولوجيين‭ ‬–‭ ‬فرع‭ ‬المغرب،‭ ‬وعضوة‭ ‬الائتلاف‭ ‬المغربي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المناخ‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬قراءة‭ ‬علمية‭  ‬للوضع‭ ‬الهيدرولوجي‭ ‬الراهن،‭ ‬وتفكك‭ ‬العوامل‭ ‬الطبيعية‭ ‬والبشرية‭ ‬التي‭ ‬تُفاقم‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيضانات‭ ‬بالمغرب‭.‬

 


هل‭ ‬يُشكّل‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬المياه‭ ‬بسدّ‭ ‬الوحدة‭ ‬وباقي‭ ‬السدود‭ ‬الكبرى‭ ‬خطرًا‭ ‬فعليًا‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬والمناطق‭ ‬المجاورة‭ ‬لها،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بمنطقة‭ ‬الغرب؟
يُعدّ‭ ‬سدّ‭ ‬الوحدة‭ ‬أكبر‭ ‬خزان‭ ‬مائي‭ ‬بالمغرب،‭ ‬بسعة‭ ‬استيعابية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬3.5‭ ‬مليارات‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭. ‬ووفق‭ ‬المعطيات‭ ‬الرسمية،‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬الملء‭ ‬حاليًا‭ ‬حوالي‭ ‬90.9%،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬من‭ ‬المياه‭.‬
هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يفرض‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬تفريغ‭ ‬الحمولة،‭ ‬وهو‭ ‬إجراء‭ ‬ضروري‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬السد‭ ‬وتفادي‭ ‬الخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬تضرر‭ ‬أو‭ ‬تحطم‭ ‬البنيات،‭ ‬لا‭ ‬قدّر‭ ‬الله‭. ‬فعملية‭ ‬تفريغ‭ ‬الحمولة‭ ‬تُعد‭ ‬إجراءً‭ ‬وقائيًا‭ ‬لحماية‭ ‬المنشآت‭ ‬وضمان‭ ‬سلامتها‭.‬


غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التفريغ‭ ‬قد‭ ‬يُشكّل‭ ‬ضغطًا‭ ‬على‭ ‬الحوض‭ ‬السفلي،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الاستجابة‭ ‬الطبيعية‭ ‬للأحواض‭ ‬المائية‭ ‬تكون‭ ‬أحيانًا‭ ‬أبطأ‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬المياه‭ ‬المُفرغة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬تُفاقم‭ ‬خطر‭ ‬الفيضانات‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬السفلى،‭ ‬أغلبها‭ ‬مرتبط‭ ‬بالأنشطة‭ ‬البشرية؛‭ ‬من‭ ‬توسّع‭ ‬عمراني‭ ‬غير‭ ‬مضبوط،‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬الغطاء‭ ‬النباتي‭ ‬والغابات‭ ‬لفائدة‭ ‬العمران،‭ ‬ووجود‭ ‬بناء‭ ‬عشوائي‭ ‬أو‭ ‬أحياء‭ ‬غير‭ ‬نظامية‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬التطهير‭ ‬السائل‭ ‬أو‭ ‬أنظمة‭ ‬تصريف‭ ‬المياه‭ ‬الملائمة‭.‬


إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬إهمال‭ ‬واضح‭ ‬للمنظومات‭ ‬الإيكولوجية،‭ ‬مثل‭ ‬المناطق‭ ‬الرطبة،‭ ‬رغم‭ ‬دورها‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬المياه،‭ ‬فهي‭ ‬تمتص‭ ‬المياه‭ ‬عند‭ ‬الوفرة،‭ ‬وتوفّر‭ ‬مخزونًا‭ ‬مائيًا‭ ‬يُستفاد‭ ‬منه‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الجفاف‭. ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المنظومات،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني،‭ ‬والفلاحة‭ ‬المكثفة،‭ ‬وإزالة‭ ‬الغطاء‭ ‬النباتي،‭ ‬وعدم‭ ‬العناية‭ ‬بجوانب‭ ‬الأودية‭ ‬والأحواض‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التشجير‭ ‬واحترام‭ ‬المجالات‭ ‬القانونية‭ ‬للبناء‭ ‬والأنشطة،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تُعمّق‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيضانات‭.‬
فالفيضانات‭ ‬الطبيعية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التحكم‭ ‬فيها‭ ‬باعتبارها‭ ‬ظاهرة‭ ‬طبيعية،‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬البشرية‭ ‬وآثارها‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تُفاقم‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭.‬

 

ما‭ ‬هو‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬للأحواض‭ ‬المائية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬نسب‭ ‬التشبّع،‭ ‬وهل‭ ‬يتوفر‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬إنذار‭ ‬مبكر؟
فيما‭ ‬يخص‭ ‬أنظمة‭ ‬الإنذار،‭ ‬يتوفر‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لتدبير‭ ‬المخاطر‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية 2020–2030،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عدة‭ ‬برامج،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬برامج‭ ‬أنظمة‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر‭.‬


هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأحواض‭ ‬المائية‭ ‬وداخل‭ ‬وكالات‭ ‬الأحواض‭ ‬المائية،‭ ‬كما‭ ‬تشرف‭ ‬عليها‭ ‬المراكز‭ ‬الوطنية‭ ‬المختصة،‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬تقنية‭ ‬دقيقة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية،‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وشبكات‭ ‬القياس‭ ‬عالية‭ ‬الدقة‭. ‬وعند‭ ‬تجميع‭ ‬المعطيات‭ ‬ورصد‭ ‬خطر‭ ‬الفيضانات،‭ ‬يتم‭ ‬تفعيل‭ ‬حالة‭ ‬الإنذار‭.‬

 

ما‭ ‬هي‭ ‬التوقعات‭ ‬الجوية‭ ‬والهيدرولوجية‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬والأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهل‭ ‬يُنتظر‭ ‬استمرار‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأودية‭ ‬والسدود؟
بخصوص‭ ‬التوقعات‭ ‬الجوية‭ ‬والهيدرولوجية‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬والأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬هناك‭ ‬عاملان‭ ‬أساسيان:
الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬المغرب‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬دجنبر‭ ‬2025‭ ‬ويناير‭ ‬2026‭.‬
والثاني‭ ‬هو‭ ‬الغطاء‭ ‬الثلجي،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬نسيان‭ ‬أن‭ ‬ذوبان‭ ‬الثلوج‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬حمولة‭ ‬السدود‭ ‬والأودية‭.‬


فما‭ ‬بين‭ ‬سنتي‭ ‬2024‭ ‬و2025،‭ ‬بلغت‭ ‬المساحة‭ ‬المغطاة‭ ‬بالثلوج‭ ‬حوالي‭ ‬30,734‭ ‬كيلومترًا‭ ‬مربعًا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬دجنبر‭ ‬2025‭ ‬ويناير‭ ‬2026‭ ‬فقط،‭ ‬ارتفعت‭ ‬المساحة‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬55,495‭ ‬كيلومترًا‭ ‬مربعًا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬سماكة‭ ‬الثلوج‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬مترًا‭ ‬واحدًا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬الأطلس‭ ‬الكبير‭.‬


ويكمن‭ ‬التخوف‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬المحتمل‭ ‬لدرجات‭ ‬الحرارة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ذوبان‭ ‬سريع‭ ‬للثلوج،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تفاقم‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأحواض‭ ‬المائية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬والغرب،‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬بالفعل‭ ‬أمطارًا‭ ‬وثلوجًا‭ ‬مهمة،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬باستمرار‭ ‬الأمطار‭ ‬الرعدية‭ ‬والتساقطات‭ ‬الثلجية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬مناطق‭ ‬الشرق‭.‬
هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يفرض‭ ‬التفكير‭ ‬الجدي‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬وسائل‭ ‬فعّالة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيضانات‭ ‬المرتقبة‭.‬

 

إلى‭ ‬أي‭ ‬حد‭ ‬ساهم‭ ‬عدم‭ ‬تفعيل‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬وتحويل‭ ‬المياه‭ ‬بين‭ ‬الأحواض،‭ ‬المطروح‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1997،‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيضانات‭ ‬الحالية؟
فيما‭ ‬يخص‭ ‬عدم‭ ‬تسريع‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الأحواض‭ ‬المائية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للماء‭ ‬لسنة‭ ‬2009،‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬تحولًا‭ ‬من‭ ‬تدبير‭ ‬العرض‭ ‬إلى‭ ‬تدبير‭ ‬الطلب‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬المغرب‭ ‬يعتمد‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المياه‭ ‬لتغطية‭ ‬الحاجيات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬تجعل‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الأحواض‭ ‬محورًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬لتدبير‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭.‬


ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬كون‭ ‬حوالي‭ ‬70%‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬تتوفر‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬والشمال‭ ‬الغربي،‭ ‬سواء‭ ‬السطحية‭ ‬أو‭ ‬الجوفية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يعاني‭ ‬الوسط‭ ‬والجنوب‭ ‬من‭ ‬خصاص‭ ‬بنيوي‭.‬


غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬لم‭ ‬يُفعّل‭ ‬بالجدية‭ ‬المطلوبة‭ ‬آنذاك،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الأولوية‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬السدود،‭ ‬التي‭ ‬برهنت‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬توفير‭ ‬حلول‭ ‬لمعضلة‭ ‬المياه،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬السدود‭ ‬الكبرى‭ ‬أظهرت‭ ‬محدودياتها‭ ‬بسبب‭ ‬الطمي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬التعرية‭ ‬وانجراف‭ ‬التربة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نسب‭ ‬التبخر‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬المياه‭ ‬السطحية‭.‬


فالمغرب‭ ‬يتلقى‭ ‬سنويًا‭ ‬حوالي‭ ‬140‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬من‭ ‬التساقطات،‭ ‬ويتبخر‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬118‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬بسبب‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفع‭ ‬متوسط‭ ‬الحرارة‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬بحوالي‭ ‬1.49‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭.‬


وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬السدود‭ ‬الكبرى،‭ ‬رغم‭ ‬أهميتها،‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬سلبيات‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬فعاليتها،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬كلفتها‭ ‬المالية‭ ‬المرتفعة‭. ‬ومع‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬وظهور‭ ‬الظواهر‭ ‬المناخية‭ ‬القصوى،‭ ‬من‭ ‬فيضانات‭ ‬وجفاف‭ ‬وأمطار‭ ‬كثيفة‭ ‬ومركّزة‭ ‬في‭ ‬مدد‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة،‭ ‬يصبح‭ ‬الحل‭ ‬الأنجع‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬بناء‭ ‬السدود‭ ‬التلية‭ ‬والسدود‭ ‬الصغرى‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬التساقطات‭ ‬المهمة‭.‬


ولو‭ ‬تم‭ ‬تفعيل‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الأحواض‭ ‬المائية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬لكان‭ ‬اليوم‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬ربط‭ ‬حوض‭ ‬أبي‭ ‬رقراق‭ ‬بـحوض‭ ‬أم‭ ‬الربيع،‭ ‬بعد‭ ‬إنجاز‭ ‬الطريق‭ ‬السيار‭ ‬للماء‭ ‬من‭ ‬حوض‭ ‬سبو‭ ‬إلى‭ ‬حوض‭ ‬أبي‭ ‬رقراق،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬حوض‭ ‬أم‭ ‬الربيع،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬حوض‭ ‬تانسيفت‭.‬


ولو‭ ‬تجسّد‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬منذ‭ ‬مدة،‭ ‬لتمت‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬فائض‭ ‬المياه‭ ‬الذي‭ ‬يعرفه‭ ‬حوض‭ ‬سبو‭ ‬وحوض‭ ‬أبي‭ ‬رقراق،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬سد‭ ‬سيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬لله‭ ‬بدوره‭ ‬بلغ‭ ‬نسبة‭ ‬ملء 100%‭.‬


ولو‭ ‬نجحنا‭ ‬في‭ ‬تصريف‭ ‬نسب‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬هذين‭ ‬الحوضين‭ ‬نحو‭ ‬حوض‭ ‬أم‭ ‬الربيع،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬أغلب‭ ‬سدوده‭ ‬نسبة‭ ‬ملء 50%،‭ ‬ومنه‭ ‬إلى‭ ‬حوض‭ ‬تانسيفت،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬بدوره‭ ‬تساقطات‭ ‬مهمة‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬الشمال‭ ‬والشمال‭ ‬الغربي‭ ‬والشرق،‭ ‬لكان‭ ‬هذا‭ ‬الربط‭ ‬قد‭ ‬ساهم‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيضانات‭ ‬الحالية‭.‬


ولا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬الفيضانات‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الحضري‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬غير‭ ‬المهيكل،‭ ‬ووجود‭ ‬أحياء‭ ‬هامشية‭ ‬غير‭ ‬مربوطة‭ ‬بقنوات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬أو‭ ‬تدبير‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬أحياء‭ ‬ومناطق‭ ‬صناعية‭ ‬في‭ ‬جنبات‭ ‬الأودية‭ ‬ومجاريها‭ ‬الطبيعية‭.‬


كل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬تستدعي‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬بعمق،‭ ‬وتحمل‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬لمسؤولياتهم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجنيب‭ ‬المغرب‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬جسيمة‭.‬