يعتبر موضوع حماية المدن والمراكز والساكنة عموما من الفيضات ضمن ضمن توجهات السياسات العمومية التي ينبغي للبرلمان والبرلمانيين إيلاءها الكثير من العناية والاهتمام، فدستور 2011 مكن المؤسسة التشريعية من وظيفة جديدة تتعلق بتقييم السياسات العمومية ويهدف يذلك إلى تعزيز الحكامة الجيدة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذه الصلاحية يمكن أن تنزل من خلال آليات عدة، منها التمرين السنوي لقانون المالية والجلسة السنوية لمناقشة وتقييم السياسات العمومية وعرض رئيس الحكومة للحصيلة المرحلية أمام البرلمان ومن خلال الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة. هذا إضافة إلى إعمال الآليات المعتادة لنفس الغرض المتمثلة في الأسئلة الكتابية والشفوية.
وضمن كل هذا وبالنظر الى الاختصاص القطاعي فيأتي عقد اللجن المختصة على رأس ما يلجأ اليه في مثل هذه الوقائع وعلى رأسها علاقة بالموضوع لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب التي يمكن أن تدعى للانعقاد بحضور الوزراء المعنيين، لتقديم العروض المتضمنة لكل المعطيات والتوضيحات ذات العلاقة بوقائع الفيضانات وبطرق مجابهتها وما ينبغي فعله مستقبلا مع الجواب على أسئلة واستفسارات النواب علاقة بالموضوع.
في مثل هذه المناسبة يمكن أن يستوضح قطاع التجهيز المكلف بالماء عن الأسباب الكامنة حول الإغراق المائي الذي حصل وعن تدبير حمولة السدود الممتلئة، وعن خطط الطوارئ ذات العلاقة بذلك، وعن البرامج والتدخلات المنجزة والمبرمجة ووثيرة الإنجاز الفعلية والفوارق بين المقرر والمنجز وإمكانية تعديل تلك البرامج وكل الآفاق ذات العلاقة، وهل مثلا في حالة مدينة القصر الكبير كانت مثل هذه الوضعية منتظرة ولماذا لم يتخذ ما ينبغي لتفادي الذي حدث وكيف يمكن معالجة الأمر.
ويطلب من الوزير المعني الإفصاح عن البرنامج المستقبلي لحماية المدينة بناء عليه وجدولته الزمنية ومصادر التمويل والجهات المتدخلة وكل مؤشرات الإنجاز.
هذه اللجنة هي التي لها العلاقة بالبرامج والتدخلات المتعلقة بالحماية من الفيضانات ارتباطا بالسياسة المائية وسياسة البنيات التحتية اللازمة للحماية من السيول والفيضانات والسياسات المتعلقة بالأرصاد الجوية وتدبير المخاطر ذات العلاقة وغيرها.
هذا دون إغفال الآلية التشريعية التي يمكن أن تفعل من طرف البرلمانيين على شكل مقترحات قوانين تصبو مثلا إلى إرساء إطار تشريعي ملزم لحماية المدن والمراكز المهددة.
إن واقعة فيضانات القصر الكبير والفائض المائي الكبير المسجل خصوصا بالمناطق والأحواض الشمالية للبلاد يعيد إلى الواجهة فكرة الطريق السيار المائي خصوصا بعد نجاح تجربة الربط بين حوض سبو وسد سيدي محمد بن عبد الله على طول 67 كيلومتر، المشروع الذي مكن من تفادي عطش الساكنة المعتمدة على مياه السد ذاته من خلال توفير 380 مليون متر مكعب من المياه التي كانت في الأساس تتجه نحو البحر وقبل ذلك تحدث فيضانات وسيول تضر بتلك المناطق.
فهنا يأتي دور المؤسسة التشريعية في تحفيز والدفع نحو تنزيل مثل هذه المشاريع عبر الآليات التي سبق الحديث عنها، ومن ذلك إمكانية الدعوة لعقد اللجنة المختصة وطلب توضيحات من الحكومة حول خططها لتنفيذ والمضي في هذا المشروع الكبير الخاص بالطريق السيار المائي والإجراءات التي ستتتخذها بذلك الخصوص مع الإبقاء على هذا المطلب حاضرا في كل اللحظات البرلمانية المتصلة بتدبير الماء والمخاطر المائية ومجابهة الفيضانات ومعالجة إشكالات العطش والخصاص المائي..
أحمد صدقي، عضو سابق بلجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن بمجلس النواب، فريق العدالة والتنمية