أمطارٌ طوفانية ضربت العديد من ولايات الجزائر، وخلفت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وقد نشرت مواقع التواصل الاجتماعي على صفحاتها العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تُبيّن حجم الخسائر، حيث انهارت العديد من المنازل بعد أن غمرتها المياه، وحتى السيارات والمركبات تحولت إلى سفن بحرية بفعل الأمطار الغزيرة.
وطبعًا، فالكوارث الطبيعية قضاءٌ وقدر، لكن تدبيرها بمنطق القمع والمنع لآلاف الجزائريين الذين احتجّوا على عدم تقديم يد المساعدة للمتضررين، رغم تسخير العشرات من القوات العمومية وكابرانات العسكر، ليس للإنقاذ وإنما للقمع و«الزرواطة».
ومن الغرائب التي لا تحدث إلا في الجزائر، تصريح وزير جزائري بأن الفيضانات التي ضربت البلاد يجب على الشعب أن يفتخر بسببها بالرئيس تبون، لأنه يرفع يده إلى الله ويدعو أن تتوقف الأمطار، ويدعو الله بحماية المواطنين. وهكذا تحوّل عبد المجيد تبون بين عشية وضحاها إلى وليٍّ صالح، دعواته مستجابة، وهو الذي قال فيه أحد الدبلوماسيين الجزائريين إنه لا يدخل مكتبه إلا وهو سكران حدّ الثمالة، وفي كثير من الأحيان لا يعي ما يقول.
وهذه هرطقات سبقتها خزعبلات، منها الافتراء على الرسول الكريم حين نُسب إليه حديث يقول إن أحب البلدان إليه بعد مكة والمدينة هي الجزائر، ثم قال: «ماذا الجزائر؟»، رغم أن تسمية الجزائر بهذا الاسم لم تكن إلا في مطلع ستينيات القرن الماضي.
وشيّات نظام العسكر في الجزائر، بن قرينة، قال هو الآخر إن الشعب الجزائري كاملًا سيدخل الجنة، مستشهدًا بحديث نسبه للنبي مفاده أن الشهيد يشفع لمائة مسلم، وبما أن الجزائر بها مليون ونصف مليون شهيد، فذلك يعني ـ حسب زعمه ـ أن كل الشعوب المغاربية ستدخل الجنة بفضل «الشهداء الجزائريين».
كما أن الجزائر تفتخر بأنها هي من فسّرت القرآن وصحيح البخاري، وحتى ديمقراطية الغرب هي من أرست أسسها. وكيف لا، والرئيس تبون قال:
«إن الجزائر آية، الشعب حرّرها وربك وقّعها».
كلام لا يمكن الردّ عليه إلا بدعاء المصطفى ﷺ:
«اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا»،
وليس هناك أكثر سفالة من نظام متعفّن، متسلّط، ووقح إلى درجة النتانة.