mercredi 28 janvier 2026
سياسة

من بولمان يتجه محمد شوكي لخلافة أخنوش لرئاسة حزب التجمع الوطني للاحرار

من بولمان يتجه محمد شوكي  لخلافة أخنوش لرئاسة حزب التجمع الوطني للاحرار محمد شوكي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار

كمال ناجي / أوطاط الحاج

 

في كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تُطبخ القرارات بلغة الأرقام وتُدار المعارك بمنطق "النتائج لا الشعارات"، لم يعد اسم محمد شوكي مجرد عابر في سجلات البرلمان. اليوم، يبرز هذا الرجل القادم من عالم التحليل المالي كمرشح وحيد لخلافة عزيز أخنوش، حاملاً معه حقيبة مليئة بالخبرات الدولية وطموحاً يتجاوز تدبير الفريق البرلماني إلى قيادة سفينة "الأحرار" في بحر السياسة المتلاطم.
 

مهندس الأرقام.. حين تلتقي "الأخوين" بـ"كارولينا"
لا يمكن فهم صعود شوكي دون العودة إلى جذوره؛ فهو سليل إقليم بولمان، أرض المقاومة والصلابة. لكن مساره لم يتوقف عند حدود الأطلس المتوسط، بل عبر القارات. من جامعة الأخوين بإفران إلى جامعة ج. سي. سميث في كارولينا الشمالية، صقل شوكي عقلية التكنوقراطي الذي لا يؤمن بالصدف.
بخبرته في إدارة صناديق التحوط (Hedge Funds) وعمله كمدير للتنمية في مجموعة "هولماركوم" العملاقة، تعلم شوكي كيف يقرأ الأسواق ويقتنص الفرص. هذه "العقلية المقاولاتية" هي ذاتها التي نقلها إلى العمل الحزبي، محولاً الخطاب السياسي من "وعود إنشائية" إلى "مؤشرات أداء" قابلة للقياس.
 

"ضابط إيقاع" الأغلبية.. القوة الهادئة
منذ عام 2019، تحول شوكي إلى "رجل الثقة" داخل الحزب. نجاحه كمنسق جهوي في جهة فاس-مكناس —وهي رقعة شطرنج انتخابية معقدة— كان بمثابة "اختبار القيادة" الذي اجتازه بامتياز.
داخل قبة البرلمان، عُرف بلقب "ضابط الإيقاع". ففي الوقت الذي تشتعل فيه السجالات، يختار شوكي الرد بلغة البيانات الهادئة، مبتعداً عن "الشعبوية" التي يراها عائقاً أمام التنمية. استطاع الحفاظ على تماسك أكبر فريق برلماني، محولاً إياه إلى درع حصين للدفاع عن حصيلة الحكومة بلغة "الدولة الاجتماعية" ذات الأثر الملموس.
 

لماذا يراهن عليه "الأحرار" الآن؟
يرى المراقبون أن ترشح شوكي ليس مجرد "سد فراغ"، بل هو خيار إستراتيجي لضمان "الاستمرارية المنظمة". وتتخلص قوة رهانه في ثلاثة أبعاد:
1.    الشرعية المزدوجة: يجمع بين شرعية الصندوق (كنائب عن بولمان) وشرعية الكفاءة (كخبير مالي وإداري).
2.    الجيل الجديد: يمثل البروفايل الذي يبحث عنه الحزب؛ الشاب، الحداثي، والعملي.
3.    القرب من المركز: هو أحد مهندسي "مسار الثقة"، ما يجعله الأقدر على حماية إرث أخنوش التنظيمي.
إذا كان شوكي قد نجح كـعقل مدبر ومنفذ محترف، فإن الكرسي الأول في الحزب سيضعه أمام اختبار مختلف تماماً. الرهان اليوم هو: هل يستطيع شوكي 

تحويل لغة الأرقام الباردة إلى سردية سياسية ملهمة تلهب حماس القواعد الشعبية؟
بين إرث المقاومة في جبال بولمان، وصرامة التحليل المالي في أمريكا، يقف محمد شوكي اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية، ليثبت أن السياسة في مغرب اليوم لم تعد فن الكلام، بل هي فن إدارة النتائج.